بدأ الاتحاد الأوروبي تمويل مشروع "نيميسيس" (NEMESIS) في الجزائر، وذلك في إطار برنامج "هورايزون أوروبا" (Horizon Europe). يهدف هذا المشروع إلى مراقبة ظاهرة التصحر عبر الاعتماد على تقنيات متقدمة لرصد التغيرات البيئية في المناطق المتأثرة. ويأتي هذا التمويل كجزء من التزام الاتحاد الأوروبي بدعم المبادرات العلمية والتقنية التي تسعى لمواجهة التحديات البيئية، حيث يوفر برنامج "هورايزون أوروبا" الإطار الاستراتيجي والمالي اللازم لتنفيذ هذه الأنشطة البحثية المتخصصة.
يعتمد تنفيذ المشروع تقنياً على استخدام صور الأقمار الصناعية وتقنيات الاستشعار عن بعد. وتتم معالجة هذه البيانات وتحليلها من خلال منصة "غوغل إيرث إنجين" (Google Earth Engine). توفر هذه الأدوات الرقمية قدرات تقنية دقيقة لمتابعة التحولات في الغطاء النباتي والمساحات القاحلة، مما يسهم في تعزيز جهود الرصد البيئي في البلاد. إن الاعتماد على هذه المنصة يتيح معالجة كميات ضخمة من البيانات الجغرافية المكانية بكفاءة عالية، مما يسهل استخراج مؤشرات بيئية دقيقة وموثوقة تعزز من جودة المخرجات العلمية للمشروع.
أهداف المشروع في مراقبة البيئة
يركز مشروع "نيميسيس" (NEMESIS) على رصد مجموعة من المتغيرات البيئية الحرجة في الجزائر، حيث يهدف بشكل أساسي إلى مراقبة حالة الغطاء النباتي وتطور حالات الجفاف. كما تشمل أهداف المشروع تتبع ظاهرة التصحر، بالإضافة إلى قياس معدلات تآكل التربة الناجم عن العوامل المائية والرياح، وذلك لتعزيز فهم ديناميكيات البيئة في المناطق المستهدفة. من خلال هذه الأهداف، يسعى المشروع إلى تقديم رؤية شاملة حول التغيرات التي تطرأ على النظم البيئية، مما يساعد في تحديد المناطق الأكثر عرضة للتدهور البيئي والعمل على فهم العوامل المؤثرة فيها بشكل دقيق.
ولتوفير الدعم العلمي والتقني اللازم لهذه الأهداف، جرى تطوير تطبيق رقمي متخصص ضمن المشروع، يوفر قاعدة بيانات شهرية تمتد زمنياً على مدار 25 عاماً. وتتيح هذه السلسلة الزمنية الطويلة للباحثين والمختصين إمكانية إجراء مقارنات دقيقة وتحليل الاتجاهات البيئية طويلة الأمد، مما يساعد في تقييم فعالية سياسات مكافحة التصحر بناءً على معطيات تاريخية موثقة. إن توفر هذه البيانات الشهرية الممتدة لربع قرن يمثل ركيزة أساسية لفهم التطورات المناخية والبيئية، ويسمح ببناء نماذج تنبؤية أكثر دقة للمستقبل.
وفي إطار التعاون الأكاديمي والبحثي الميداني، تشارك جامعة 8 ماي 1945 في قالمة (Guelma) بفاعلية في تنفيذ أنشطة المشروع. ويسهم الباحثون في هذه الجامعة من خلال خبراتهم المحلية في معالجة البيانات المستمدة من صور الأقمار الصناعية، وتوظيفها ضمن السياق الجغرافي والمناخي للجزائر، بما يضمن دقة النتائج المستخلصة وتوافقها مع الاحتياجات الوطنية في مجال الرصد البيئي. إن هذا التعاون يجسد التكامل بين الأبحاث الأكاديمية والتقنيات الحديثة، حيث تعمل جامعة 8 ماي 1945 في قالمة (Guelma) كمركز معرفي محلي يساهم في توطين التكنولوجيا الدولية وتكييفها مع الخصوصيات البيئية الجزائرية، مما يضمن استدامة النتائج وتحقيق الأهداف المرجوة من مشروع "نيميسيس" (NEMESIS) في حماية الموارد الطبيعية.