وفاة المجاهد محمد علي هارون عن عمر ناهز 99 عاماً

وفاة المجاهد محمد علي هارون
الصورة عبر Echoroukonline

توفي المجاهد محمد علي هارون في 24 أكتوبر 2026 عن عمر ناهز 99 عاماً. ويُعد الراحل شخصية بارزة في التاريخ السياسي الجزائري، حيث شغل سابقاً عضوية المجلس الأعلى للدولة.

أسهم محمد علي هارون في محطات مفصلية من مسيرة البلاد، وعُرف بمواقفه التي واكبت التحولات السياسية في الجزائر. وتأتي وفاته لتطوي صفحة من حياة أحد القادة الذين شاركوا في إدارة شؤون الدولة خلال فترات انتقالية دقيقة. ويُذكر أن الراحل كان قد انخرط في العمل الوطني منذ وقت مبكر، وظلت إسهاماته حاضرة في الذاكرة السياسية الوطنية حتى رحيله.

مسيرة نضالية في صفوف الثورة

تولى محمد علي هارون عضوية لجنة فيدرالية جبهة التحرير الوطني في فرنسا، حيث أوكلت إليه مهام إدارة الشؤون السياسية والإعلامية خلال تلك المرحلة. وعمل الراحل من خلال هذا الموقع على تأطير النشاط التنظيمي وتوجيه الخطاب الإعلامي للحزب في الساحة الفرنسية، مواكباً بذلك التطورات الميدانية والسياسية التي ميزت عمل الجبهة خارج الحدود.

وفي سياق نعيه للفقيد، قدم وزير المجاهدين وذوي الحقوق عبد المالك تاشريفت تعازيه قائلاً: "سائلا المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ويلهم ذويه جميل الصبر والسلوان." وتأتي هذه الإشادة الرسمية تقديراً للدور الذي أداه هارون عبر مساره الطويل في صفوف الجبهة، مسجلاً بصمته في إدارة الملفات الحساسة التي واجهت العمل الوطني إبان تلك الفترة.

إسهامات سياسية في مرحلة الاستقلال

انتُخب محمد علي هارون نائباً في المجلس التأسيسي الأول الذي شُكل عقب استقلال الجزائر، حيث شارك في صياغة اللبنات الأولى للمؤسسات الوطنية بعد مرحلة التحرر. جاء هذا الاختيار في أعقاب انخراطه الطويل في العمل النضالي، ليمثل مرحلة انتقاله من النشاط الميداني في صفوف جبهة التحرير الوطني إلى العمل في الهيئات التشريعية المسؤولة عن بناء هيكل الدولة الفتية.

تولى هارون في عام 1991 منصب الوزير المنتدب لحقوق الإنسان، وهي المهمة التي أوكلت إليه ضمن الحكومة في ذلك الوقت. عمل من خلال هذا الموقع على إدارة الملفات المتعلقة بقطاع حقوق الإنسان، حيث واجه التحديات التي ميزت تلك الفترة في البلاد، مستفيداً من خبرته السياسية المتراكمة في التعامل مع القضايا الوطنية والحقوقية.

شغل الراحل عضوية المجلس الأعلى للدولة خلال الفترة الممتدة من عام 1992 إلى عام 1994. وخلال هذه المرحلة، شارك في إدارة شؤون البلاد ضمن الهيئة العليا التي أُسندت إليها مهام تسيير الدولة، حيث ساهم في اتخاذ القرارات السياسية خلال واحدة من أكثر الفترات دقة في تاريخ الجزائر الحديث، مستمراً في أداء مهامه الرسمية حتى نهاية فترة عمل المجلس في عام 1994.

في إطار التعبير عن التقدير لمسيرة الفقيد الطويلة، قدم وزير المجاهدين وذوي الحقوق عبد المالك تاشريفت تعازيه إلى عائلة وأرفاق الراحل محمد علي هارون. وأكد تاشريفت في رسالته على المكانة التي تبوأها الفقيد في تاريخ البلاد، مشدداً على الدور الذي اضطلع به في مختلف المحطات السياسية والوطنية التي شهدتها الجزائر منذ الاستقلال وحتى توليه المسؤوليات العليا في الدولة.