وزارة التربية تعلق قرارات السكن الوظيفي لحين استكمال تسجيل الأرقام التعريفية للمؤسسات

توقيف مؤقت لمنح مقررات الاستفادة من السكنات الإلزامية بالتربية
الصورة: ح.م عبر Echoroukonline

علّقت وزارة التربية الوطنية مؤقتاً عملية إصدار قرارات السكن الوظيفي الإلزامي في الجزائر. يأتي هذا الإجراء الاحترازي لحين استكمال تسجيل الرقم التعريفي الجبائي (NIF) لجميع المؤسسات التربوية على المستوى الوطني، في خطوة تهدف إلى تنظيم هذا الملف الحيوي وضمان الشفافية في إدارة الموارد العقارية للقطاع. وتُربط عملية تعليق قرارات السكن الوظيفي الإلزامي بشكل مباشر وباستكمال تسجيل الرقم التعريفي الجبائي لكل المؤسسات التعليمية، مما يؤكد على أهمية هذا الإجراء الإداري في إطار جهود الوزارة لضبط القطاع وتحقيق إدارة أكثر فعالية للسكنات الوظيفية. وقد أصدرت وزارة المالية والموارد المراسلات الرسمية المتعلقة بهذا التعليق في الحادي عشر من يونيو الجاري، لتوضح الإطار الزمني والإجرائي لهذا القرار. وقد أُرسلت هذه المراسلات بشكل معمّم عبر مكاتب النشاط الاجتماعي والصحة المدرسية إلى مديريات التربية بالولايات، وإلى مديري المؤسسات التربوية للأطوار التعليمية الثلاثة (الابتدائي، المتوسط، والثانوي)، بالإضافة إلى مفتشي إدارة التعليم الابتدائي، لضمان وصول التوجيهات إلى جميع المعنيين في الميدان وتوحيد الإجراءات على مستوى كافة المؤسسات التعليمية.

آلية الرقابة على السكن الوظيفي

سيخضع هذا النوع من السكن لرقابة صارمة ومستمرة من قبل لجان متخصصة، بهدف ضمان حسن استغلاله وتوزيعه العادل. وستخضع جميع المساكن الإلزامية لرقابة دقيقة من لجان متخصصة تُشكّل خصيصاً لهذا الغرض من ممثلي مديرية المالية والوسائل، ومديرية البرمجة والمتابعة. هذا الإجراء الرقابي يهدف إلى ضمان الشفافية والامتثال للمعايير المحددة لتوزيع السكن الوظيفي، والحد من أي تجاوزات قد تحدث في عملية الشغل أو الاستفادة، مما يعزز من نزاهة إدارة هذا الملف.

تهدف هذه الإجراءات إلى ضبط أفضل لمخزون السكن الإلزامي ومنحه لمستحقيه الفعليين، بما يخدم المصلحة العامة للقطاع التربوي. ويشمل ذلك بشكل خاص أولئك المنتمين إلى الرتب التي تخولهم الاستفادة بناءً على الضرورة الملحة، لضمان توفير بيئة عمل مستقرة للموظفين المستحقين. وتسعى الوزارة من خلال هذه الآلية إلى معالجة أي تجاوزات محتملة وضمان وصول السكن لمن هم في أمس الحاجة إليه ضمن القطاع التربوي، مما يعكس التزامها بتحقيق العدالة في توزيع الموارد المتاحة وتحسين ظروف العمل للموظفين في المناطق التي تتطلب ذلك. هذه الرقابة المستمرة تأتي لضمان أن تبقى السكنات الوظيفية في خدمة الغرض الذي أُنشئت من أجله، وهو دعم استقرار الكوادر التعليمية والإدارية.

متطلبات تسجيل الرقم التعريفي للمؤسسات

يُستخرج الرقم التعريفي الجبائي (NIF) للمؤسسات التعليمية من أقرب مركز ضرائب تابع للمؤسسة نفسها، وهو إجراء إداري أساسي لتوحيد البيانات وتسهيل المتابعة، ويعد جزءاً لا يتجزأ من عملية التحول الرقمي للقطاع. وقد طُلب من المفتشين ورؤساء المؤسسات التعليمية ضمان "ترقيم" جميع المساكن الوظيفية الإلزامية، في خطوة لتحديد هويتها وتسهيل إدارتها ومتابعتها. ويأتي هذا الإجراء تماشياً مع مقتضيات المنشور الوزاري رقم 369/2023 الصادر بتاريخ 17 مايو 2023، والذي يتعلق بترقيم السكنات الوظيفية، مما يؤكد على الأهمية التنظيمية لهذا الترقيم في إطار جهود الوزارة لتوحيد قاعدة البيانات الخاصة بهذه السكنات. كما يتوافق ذلك مع المنشور الوزاري رقم 439/2023، المؤرخ في 11 يونيو 2023، والذي يخص تسوية وضعية السكنات الوظيفية تمهيداً لاعتماد المنظومة المعلوماتية الخاصة بقطاع التربية الوطنية، مما يبرز الارتباط الوثيق بين هذه الإجراءات والتحول الرقمي للقطاع. تهدف هذه المتطلبات إلى تنظيم السكن الوظيفي بشكل أدق وضمان إدماجه ضمن الأنظمة المعلوماتية للوزارة، لتسهيل عملية الإدارة والمتابعة والتقييم، وتحقيق الشفافية الكاملة في تخصيص واستغلال هذه السكنات.

ضوابط شغل السكن الوظيفي

يجب على مديري المؤسسات التعليمية الامتناع عن السماح لأي موظف، بغض النظر عن رتبته، بشغل سكن إلزامي دون قرار استفادة رسمي صادر عن مديرية التربية بالولاية، وذلك لضمان الشرعية والإجراءات السليمة والمحافظة على حقوق جميع الأطراف. ويُلزم هذا القرار المستفيد بالالتزام بشغل السكن المحدد فيه دون غيره من المساكن الوظيفية الإلزامية، مما يحد من التلاعب أو التغيير غير المصرح به، ويضمن التوزيع العادل للموارد المتاحة وفقاً للضوابط المعمول بها.

يتعين على رؤساء المؤسسات التربوية إرسال تقرير حول وضعية شغل السكنات الوظيفية الإلزامية في بداية كل سنة دراسية، لضمان تحديث البيانات ومراقبة الشغور والإشغال بشكل دوري ومنتظم. ويجب أن يستخدم هذا التقرير النموذج المرفق بالمراسلات الصادرة، حيث سيُرفض أي نموذج مختلف، لتوحيد شكل التقارير وتسهيل معالجتها وتحليلها من قبل الجهات المختصة في مديريات التربية.

وعلى المسؤولين تقديم محضر تسليم مفاتيح إلى مديرية التربية بالولاية، عبر مصلحة المالية والوسائل، فور مغادرة المستفيد للسكن، لضمان استلام السكن وتوثيق حالته بشكل رسمي ومنظم. تهدف هذه الضوابط إلى تنظيم عملية شغل السكنات الوظيفية الإلزامية وضمان الالتزام بالإجراءات المحددة من قبل الوزارة، مما يسهم في إدارة فعالة وشفافة لهذه الموارد الهامة، ويقلل من فرص الاستغلال غير القانوني أو غير المصرح به للسكنات المخصصة للموظفين.

الإطار التنظيمي والمراسلات

تستند الإجراءات التنظيمية الجديدة إلى مرجعيات متعددة، تشمل المرسوم التنفيذي رقم 25/54 الصادر في 21 يناير 2025، والذي يضع الإطار العام لهذه الترتيبات ويحدد المسؤوليات والصلاحيات المتعلقة بإدارة السكن الوظيفي. إضافة إلى المنشور الوزاري رقم 855/90 بتاريخ 19 سبتمبر 1990، الذي يعتبر مرجعاً تاريخياً في تنظيم السكن الوظيفي ويقدم مبادئ أساسية لا تزال سارية. كما تتضمن الإطار التنظيمي المنشور الوزاري رقم 188/2021 بتاريخ 26 يناير 2021، والمنشور الوزاري رقم 36/2023 الصادر في 31 يناير 2023، فضلاً عن المنشور الوزاري رقم 201/2023 بتاريخ 5 مارس 2023. هذه الوثائق تؤسس للمرجعية القانونية والإدارية التي تستند إليها القرارات الحالية، وتوفر إطاراً شاملاً لضبط هذا الملف الحيوي في قطاع التربية الوطنية.

وتدعم هذه التوجيهات مراسلات صادرة عن وزارة التربية، من بينها المراسلة رقم 259/25 بتاريخ 13 مارس 2025، والتي توضح جوانب معينة من الإجراءات التنفيذية وتفصل في كيفية تطبيق الضوابط الجديدة. والمراسلة رقم 1027/25 الصادرة في 26 أغسطس 2025، التي تقدم تفصيلات إضافية حول تطبيق القرارات المتعلقة بشغل السكنات الوظيفية ومعايير الاستفادة منها. تشمل المرجعيات المراسلة رقم 323/26 بتاريخ 19 مايو 2026، التي تكمل الإطار التنظيمي وتوفر التوجيهات اللازمة للمضي قدماً في تنفيذ هذه الإصلاحات، مؤكدة على التزام الوزارة بتحديث وتطوير آليات إدارة السكن الوظيفي بما يخدم الصالح العام للقطاع التربوي.