أعلنت طهران عن فرض رسوم بحرية وشيكة على حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وذلك بعد يوم من رفع الولايات المتحدة حصارها عن إيران. يأتي الإعلان الإيراني في الوقت الذي دعا فيه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى وقف شامل لإطلاق النار في المنطقة. ففي يوم الخميس الموافق 18 يونيو 2026، رفعت الولايات المتحدة حصارها عن إيران، وهو تطور كان ينتظره الكثيرون وقد يؤثر على الديناميكية الإقليمية بشكل كبير. هذا الرفع للحصار، الذي طال أمده، كان يهدف إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية على طهران، وفتح آفاق جديدة للتعاون أو التوترات في المنطقة.
وعلى إثر ذلك، أعلنت طهران عن نيتها فرض رسوم بحرية على حركة الملاحة البحرية في خطوة قد تثير ردود فعل إقليمية ودولية واسعة النطاق، نظراً للأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز. وفي السياق نفسه، دعا الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، من خلال منشور على منصة "Truth Social" يوم الخميس الموافق 18 يونيو 2026، إلى "«un cessez-le-feu complet sur tous les fronts, y compris le Liban, le Hezbollah et Israël»" (وقف شامل لإطلاق النار على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان وحزب الله وإسرائيل). وأكد ترامب على ضرورة "«maintenir son engagement à laisser nos négociations se dérouler magnifiquement»" (الحفاظ على التزامه بالسماح لمفاوضاتنا بأن تسير بشكل رائع)، مشيراً إلى أهمية التوصل إلى حلول دبلوماسية للنزاعات القائمة.
تفاصيل الرسوم البحرية الإيرانية المقترحة
تعتزم إيران فرض رسوم بحرية جديدة على السفن العابرة لمضيق هرمز، حيث أفادت التقارير بأن هذه الرسوم قد تصل إلى مليوني دولار أمريكي لكل سفينة. هذه الخطوة، التي أعلنت عنها طهران رسمياً، تأتي بعد توقيع مذكرة تفاهم سابقة، والتي شهدت عبور 12.5 مليون برميل من النفط عبر المضيق منذ توقيعها. وتشير التقديرات إلى أن هذه الرسوم، في حال تطبيقها، ستشكل عبئاً مالياً كبيراً على شركات الشحن التي تعتمد على هذا الممر المائي الحيوي لنقل النفط والغاز، بالإضافة إلى السلع الأخرى التي تعبر المضيق يومياً. إن فرض مثل هذه الرسوم يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن، وبالتالي قد ينعكس على أسعار السلع العالمية، مما يثير قلقاً في الأسواق الدولية.
وقد أعلنت السلطات الإيرانية أن هذه الرسوم المقترحة تهدف إلى تغطية تكاليف الخدمات الأمنية والملاحية التي تقدمها في المضيق، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية البحرية. وتؤكد طهران أن هذه الخدمات ضرورية لضمان سلامة الملاحة في هذا الممر الحيوي. ومن المتوقع أن تثير هذه الخطوة قلقاً واسعاً في الأوساط البحرية الدولية، خاصة وأن مضيق هرمز يُعد من أهم الممرات المائية في العالم لعبور النفط، حيث يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، مما يجعله نقطة محورية للتجارة الدولية وأمن الطاقة. أي تغيير في سياسات الملاحة عبره يمكن أن يكون له تداعيات اقتصادية وجيوسياسية كبيرة.
وفي سياق متصل، ذكرت مصادر مطلعة أن إيران تعتزم تقاسم جزء من هذه الرسوم البحرية مع سلطنة عمان. ولم يتم الكشف عن تفاصيل آلية التقاسم أو النسبة المحددة التي ستحصل عليها سلطنة عمان من هذه الرسوم المقترحة. ويُعد هذا التعاون المحتمل مؤشراً على محاولة طهران لإضفاء شرعية إقليمية على هذه الرسوم الجديدة، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لسلطنة عمان على الجانب الآخر من المضيق، ودورها التاريخي في تسهيل الملاحة عبره. هذا التقاسم المقترح قد يهدف إلى بناء توافق إقليمي حول هذه السياسة الجديدة، أو على الأقل تخفيف حدة الرفض المتوقع من بعض الدول المجاورة.
ردود الفعل الإقليمية والدولية الرافضة
أعرب الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، وزير الخارجية السعودي، عن رفض المملكة القاطع للمشروع الإيراني بفرض رسوم بحرية في مضيق هرمز. يأتي هذا الرفض الإقليمي في ظل تصاعد التوترات بشأن الملاحة في الممر المائي الحيوي، حيث ترى المملكة أن هذه الخطوة قد تزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة. وقد أكد الأمير فيصل بن فرحان آل سعود على أهمية حرية الملاحة الدولية وعدم عرقلتها، معتبراً أن أي رسوم أحادية الجانب قد تتعارض مع القوانيس الدولية المنظمة للممرات المائية الحيوية.
على الصعيد الدولي، أكدت إسرائيل مجدداً عزمها على الإبقاء على قواتها في جنوب لبنان، وهي المنطقة التي تشكل جزءاً من سياستها الأمنية الاستراتيجية. وتغطي هذه المنطقة الأمنية التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان مساحة تقدر بحوالي 600 كيلومتر مربع، مما يشكل نقطة خلاف مستمرة في المنطقة ويثير قلقاً دولياً بشأن الاستقرار الحدودي. هذا التأكيد الإسرائيلي يأتي في سياق دعوات ترامب لوقف إطلاق النار، مما يعكس تعقيدات المشهد الأمني في الشرق الأوسط.
كما أعربت دولة الإمارات العربية المتحدة عن موقفها بشأن هذه التطورات، حيث أدلى معاذ الواري، مدير التخطيط السياسي، بتصريحات تعكس قلق بلاده من التأثيرات المحتملة لهذه الرسوم على حركة التجارة الإقليمية والدولية. وتعتبر الإمارات، كمركز تجاري وملاحي رئيسي، أن أي قيود على حرية الملاحة في مضيق هرمز يمكن أن تكون لها تداعيات سلبية على اقتصادها واقتصاد المنطقة ككل. في سياق متصل، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن إسرائيل "ستحافظ على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان طالما تتطلب احتياجاتنا الأمنية ذلك"، مؤكداً أن هذا القرار هو جزء لا يتجزأ من استراتيجية الدفاع الإسرائيلية.
وأشار نتنياهو أيضاً إلى أن إسرائيل ستواصل "الالتزام بالهدف الأسمى" المتمثل في منع طهران من حيازة أسلحة نووية، مؤكداً على أن هذا الهدف يظل حجر الزاوية في سياستها الإقليمية والدولية. وتعتبر إسرائيل أن البرنامج النووي الإيراني يمثل تهديداً وجودياً لها، وهو ما يدفعها لاتخاذ مواقف حازمة تجاه أي تطورات تتعلق بإيران. هذه التصريحات تعكس التوتر المستمر بين إسرائيل وإيران، وتضع فرض الرسوم البحرية في سياق أوسع من التحديات الأمنية والجيوسياسية في المنطقة.
خلفية الاتفاق الأمريكي الإيراني الملغى
لن يؤدي رفع القيود الأمريكية على صادرات النفط الإيرانية إلى تحقيق ثروة فورية، وفقاً لتقارير الخبراء. ويقدر خبراء أن رفع القيود سيؤدي فقط إلى زيادة متواضعة في الإنتاج على المدى القصير، حيث أن البنية التحتية النفطية الإيرانية تحتاج إلى استثمارات كبيرة وتحديثات بعد سنوات من العقوبات. هذا التقييم يشير إلى أن الفوائد الاقتصادية المباشرة لرفع الحصار قد لا تكون بالضخامة التي يتوقعها البعض، وقد تستغرق وقتاً أطول لتظهر آثارها الكاملة على الاقتصاد الإيراني.
في سياق متصل، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي لعب دوراً مباشراً في تطوير مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، مما يبرز أهمية هذه المذكرة على أعلى المستويات في القيادة الإيرانية. ومع ذلك، تم إلغاء حفل التوقيع الرسمي للمذكرة، الذي كان مقرراً يوم الجمعة الموافق 20 يونيو 2026 في سويسرا، مما أثار تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين البلدين والاتفاقات المحتملة.
وكان من المقرر أن يجتمع المفاوضون الأمريكيون والإيرانيون في منتجع بورغنستوك الجبلي لإجراء محادثات فنية حول تنفيذ المذكرة المكونة من أربعة عشر بنداً. هذه المفاوضات كانت تهدف إلى وضع آليات واضحة لتطبيق بنود المذكرة، وتحديد الخطوات التالية في مسار العلاقات الثنائية. وفتحت هذه المفاوضات نافذة مدتها ستون يوماً لتسوية مصير البرنامج النووي الإيراني وشروط رفع العقوبات الدولية، مما كان يمثل فرصة حاسمة لإيجاد حلول دبلوماسية للقضايا العالقة. إلغاء حفل التوقيع يضع علامة استفهام كبيرة على مصير هذه المذكرة والجهود الدبلوماسية المبذولة.