مونديال المكسيك 1970: البطولة التي أسرت العالم

حرب وسحرة في مونديال 1970
الصورة عبر Echoroukonline

يُعتبر مونديال المكسيك عام 1970 البطولة الأكثر إمتاعًا في تاريخ كأس العالم، وقد اختتمت فعالياته في 21 يونيو 1970. استضافت المكسيك هذه النسخة من البطولة العالمية، التي ما زالت تُذكر كواحدة من الأيقونات الكروية، وجاءت في أعقاب أحداث مهمة في المنطقة. فقبل انطلاقها، شهدت المنطقة سقوط ضحايا جراء الحرب بين السلفادور وهندوراس. جمعت البطولة فرقًا من مختلف أنحاء العالم، وشكلت علامة فارقة في تاريخ كرة القدم بفضل مستواها الفني العالي والإثارة التي قدمتها.

خلفية الحرب وتأثيرها على التصفيات

اندلعت حرب بين السلفادور وهندوراس في الثاني من يوليو (تموز) 1969، وقد سبقت هذه الحرب مباراة حاسمة في التصفيات المؤهلة لكأس العالم، حيث نجح منتخب السلفادور في التأهل. كانت هذه الحرب على خلفية مباراة إقصائية حاسمة بين البلدين، وشهدت سقوط ضحايا. على صعيد آخر، شهدت هذه التصفيات مشاركة مميزة للقارة الأفريقية ممثلة بالمنتخب المغربي، الذي قدم أداءً قوياً وكاد أن يحقق مفاجأة أمام منتخب ألمانيا الغربية، حيث قاوم بشجاعة. تعكس تلك الأحداث التوترات التي سبقت البطولة الكبرى. وعلى الرغم من هذه الخلفية، أظهر الجمهور شغفاً كبيراً بالبطولة، حيث أُقيمت غالبية المباريات أمام مدرجات ممتلئة بالكامل، ما يؤكد الاهتمام الواسع بالحدث الكروي العالمي والإقبال الجماهيري الكبير على شراء التذاكر.

فرق ومباريات المجموعات الأولى

هيمنت منتخبا الاتحاد السوفيتي والمكسيك على المجموعة الأولى، مقدمين أداءً قوياً ضمن المنافسات الأولية. في المقابل، استقبل منتخب السلفادور تسعة أهداف في جميع مبارياته ولم يسجل أي هدف، مما عكس صعوبة مهمته في هذه البطولة العالمية. تأهل منتخبا إيطاليا وأوروغواي من المجموعة الثانية بصعوبة بالغة بعد منافسة محتدمة. أُقصي من المجموعة الثانية منتخبا السويد والكيان الصهيوني، الذي شارك في كأس العالم للمرة الأولى والأخيرة في تاريخه. خسر الكيان الصهيوني مباراته أمام أوروغواي بنتيجة 2-0، وتعادل 1-1 مع السويد، كما تعادل 0-0 مع إيطاليا، مما أظهر قدرته على الصمود أمام فرق أوروبية قوية.

تأهل منتخب البرازيل من المجموعة الثالثة دون صعوبة، مؤكداً مكانته كأحد أبرز المرشحين للقب. فازت البرازيل على تشيكوسلوفاكيا بنتيجة 4-1، وسجل بيليه (Pelé) أحد أهدافها الخالدة في تلك المباراة. قدمت البرازيل إحدى أفضل مبارياتها أمام إنجلترا، حيث فازت بنتيجة 1-0 في لقاء وُصف بأنه قمة مباريات الدور الأول. سجل بيليه هدفين في فوز البرازيل على رومانيا بنتيجة 3-2 في الدور الأول للمجموعة، ليبرهن على تألقه المبكر في البطولة.

مواجهات حاسمة في الأدوار الإقصائية

استحوذت مباراة إيطاليا وألمانيا في الدور نصف النهائي على اهتمام عالمي واسع، لكونها واحدة من أعظم مباريات كأس العالم على الإطلاق. في الأدوار الإقصائية، تأهل منتخب إنجلترا إلى الدور ربع النهائي، بعد أن أظهر أداءً قوياً في مجموعته. من جهته، تقدم منتخب المغرب على ألمانيا بنتيجة 1-0 في الشوط الأول بهدف من هيرمان، في مفاجأة كادت أن تهز البطولة. فازت ألمانيا لاحقًا على المغرب بهدفين سجلهما سيلر ومولر، لتنهي آمال المنتخب الأفريقي. كما خسر منتخب المغرب أمام بيرو بثلاثة أهداف دون رد، وتعادل 1-1 مع بلغاريا، مما أظهر مقاومته رغم قلة خبرته.

أحرز منتخب البرازيل أربعة أهداف في مباراته بربع النهائي ضد بيرو، والتي شهدت إجمالي ستة أهداف في لقاء غني بالفرص والأهداف. وفي مواجهة أخرى، تغلبت ألمانيا على إنجلترا بنتيجة 3-2 بعد وقت إضافي في الدور ربع النهائي، في مباراة دراماتيكية شهدت تحولاً في النتيجة. وتمكن منتخب أوروغواي من هزيمة الاتحاد السوفيتي بهدف مقابل لا شيء، ليضمن مكانه في نصف النهائي. في المقابل، فازت إيطاليا على البلد المضيف المكسيك بنتيجة 4-1، لتنهي مشوار المضيفين في البطولة.

نصف النهائي والنهائي: قمة الإثارة

بلغ بيليه (Pelé) ذروة أدائه في مونديال 1970، مقدماً عروضاً كروية استثنائية جعلته أيقونة للبطولة. وصلت إيطاليا إلى المباراة النهائية بعد مباراة ماراثونية ضد ألمانيا في نصف النهائي، حيث فازت بنتيجة 4-3 بعد وقت إضافي، وشهدت المباراة تسجيل خمسة أهداف في الوقت الإضافي وحده، في لقاء يعتبره الكثيرون "مباراة القرن". في المقابل، خسرت الأوروغواي أمام البرازيل بنتيجة 4-1 في الدور نصف النهائي الآخر، لتتأهل البرازيل بجدارة إلى النهائي. في المباراة النهائية التي جمعت البرازيل وإيطاليا، سجل بيليه الهدف الأول للبرازيل في الدقيقة الثامنة عشرة، ليضع بصمته مبكراً. تمكن بونينسيجنا (Boninsegna) من تعديل النتيجة لإيطاليا قبل نهاية الشوط الأول، مما أعاد المباراة إلى نقطة البداية. في الشوط الثاني، أحرزت البرازيل ثلاثة أهداف متتالية عبر جيرسون (Gérson) وجايرزينيو (Jairzinho) وكارلوس ألبرتو (Carlos Alberto)، لتؤكد تفوقها الساحق. بذلك، فازت البرازيل بكأس جول ريميه (Jules Rimet trophy) للمرة الثالثة، لتُثبت أنها الفريق الأفضل في العالم آنذاك، وتختتم هذه البطولة الاستثنائية بلقب مستحق.