استضافت إنجلترا بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 1966، التي تُوّجت فيها باللقب بعد تنظيم وُصف بأنه أسطوري. نُشر هذا المقال بتاريخ 12 يوليو 2026، مستعرضًا أحداث تلك البطولة التي جمعت في مباراتها النهائية بين إنجلترا وألمانيا. انتهت المباراة النهائية بفوز إنجلترا على ألمانيا بنتيجة 4-2، في ختام مثير للجدل والأحداث التي ما زالت عالقة في الأذهان حتى اليوم.
مفاجآت المجموعات وتألق نجوم
شهدت بطولة كأس العالم 1966 عودة قارة آسيا للمنافسة بمشاركة منتخب كوريا الشمالية، في حدث رياضي بارز أعاد القارة الآسيوية إلى الواجهة العالمية. في دور المجموعات، خسرت فرنسا مباراتها أمام الأوروغواي بنتيجة 2-1، ثم تلقت خسارة أخرى من إنجلترا بنتيجة 2-0 في مباراتها الثالثة، لتخرج فرنسا والمكسيك من المنافسات مبكرًا. تصدرت ألمانيا المجموعة الثانية إلى جانب الأرجنتين، متقدمة على إسبانيا وسويسرا، حيث سجل المدافع الألماني فرانز بيكنباور هدفين في فوز ألمانيا الكبير على سويسرا بخمسة أهداف نظيفة، مظهرًا براعة دفاعية وهجومية لافتة. وشهدت البطولة خروج البرازيل من المجموعة الثالثة بشكل مفاجئ، وهو ما أثار دهشة المتابعين للكرة العالمية. في المقابل، حققت البرتغال ثلاثة انتصارات، كان أحدها على البرازيل، التي فازت بدورها بمباراة واحدة فقط ضد بلغاريا، أضعف فرق المجموعة. عانى أسطورة كرة القدم بيليه من إصابة في الشوط الأول من مباراة منتخب بلاده أمام البرتغال، مما أثر على أدائه ومشاركة فريقه في البطولة. وتأهل منتخب المجر رفقة البرتغال عن هذه المجموعة، بينما برز اللاعب البرتغالي أوزيبيو كنجم للبطولة منذ الدور الأول، مقدمًا مستويات مبهرة خطفت الأنظار.
صدمات وخروج مبكر
فاز الاتحاد السوفيتي، بقيادة حارس المرمى الأسطوري ليف ياشين، بثلاث مباريات حاسمة في دور المجموعات بالبطولة، مؤكدًا قوته كأحد المرشحين. وفي مفاجأة مدوية، خسرت إيطاليا بهدف نظيف أمام كوريا الشمالية في الشوط الأول من مباراتهما، في نتيجة لم يتوقعها أحد. وقد خرجت إيطاليا من المنافسة بعد فشلها في تعديل النتيجة أمام كوريا الشمالية، مما شكّل واحدة من أكبر الصدمات في تاريخ البطولة، وترك أثرًا عميقًا في ذاكرة الجماهير. وعند عودة اللاعبين الإيطاليين إلى مطار روما، تعرضوا لهجوم من الجماهير الغاضبة التي ألقت عليهم الطماطم الفاسدة، تعبيرًا عن استيائها من الأداء المخيب. من جهة أخرى، خرجت روسيا بصعوبة بعد مواجهة المجر في ربع النهائي، في مباراة اتسمت بالندية والإثارة. كما واجهت إنجلترا صعوبة كبيرة في تجاوز الأرجنتين في دور الثمانية، في مباراة شهدت توترًا كبيرًا. بدأت الخلافات بين إنجلترا والأرجنتين خلال البطولة بسبب قضية جزر مالفيناس (Malvinas Islands)، مما أضاف توتراً سياسياً للمواجهة الرياضية، وظهر سلوك عنصري من الإنجليز تجاه الأرجنتينيين.
مواجهات حاسمة نحو النهائي
تأهلت البرتغال إلى الدور نصف النهائي بعد فوزها على كوريا الشمالية بخمسة أهداف مقابل ثلاثة، في مباراة شهدت عودتها بعد تأخرها بثلاثة أهداف، لتثبت روحها القتالية العالية. سجل اللاعب البرتغالي أوزيبيو أربعة أهداف في هذه المباراة ضمن دور ربع النهائي، مؤكدًا مكانته كنجم لا يُضاهى في البطولة. من جهة أخرى، فازت ألمانيا على الأوروغواي بأربعة أهداف دون رد في مباراتها ضمن ذات الدور، مظهرة قوة هجومية ودفاعية متكاملة. وفي مواجهة نصف النهائي، تغلبت ألمانيا على الاتحاد السوفيتي بهدفين مقابل هدف واحد لتبلغ المباراة النهائية، في لقاء كروي تكتيكي بامتياز. كما انتصرت إنجلترا على البرتغال بهدفين لهدف في مباراة نصف النهائي الأخرى، لتكمل الفرق المتأهلة للنهائي، في مباراة حظيت بمتابعة جماهيرية واسعة. وقد أظهر الإنجليز خلال البطولة عداءً تجاه الفرنسيين، مما عكس توترات خارج الملعب.
النهائي المثير والجدل
افتتحت ألمانيا التسجيل في المباراة النهائية لكأس العالم 1966، التي جمعتها مع إنجلترا على أرض ملعب ويمبلي التاريخي، مما أشعل حماس الجماهير. تمكنت إنجلترا لاحقاً من العودة وتقدمت في النتيجة، لتضع نفسها في موقع أفضل للفوز باللقب. ومع ذلك، نجحت ألمانيا في إدراك التعادل في الدقيقة الأخيرة من عمر المباراة، مما دفع الفريقين إلى اللجوء إلى الأشواط الإضافية، وسط ترقب وقلق من المشجعين. شهدت الدقيقة المئة من المباراة هدفاً مثيراً للجدل منح إنجلترا التقدم بنتيجة 3-2، بعد تسديدة ارتطمت بالعارضة وأثارت تساؤلات حول عبورها خط المرمى بالكامل. واصلت إنجلترا الضغط، وتمكنت من تسجيل هدف رابع حسمت به المباراة لصالحها، لتتوج بلقب البطولة على أرضها وبين جماهيرها، في لحظة تاريخية لا تُنسى لكرة القدم الإنجليزية.