تولى إبراهيم حمداني مهام المدير الفني للمنتخب الوطني الجزائري مؤخرًا، وذلك قبل مواجهة حاسمة أمام زامبيا في 25 سبتمبر/أيلول الجاري ضمن التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية. ويأتي هذا التعيين في أعقاب إنهاء مهام المدرب السابق بيتكوفيتش، الذي غادر منصبه بعد مشاركة الفريق في تصفيات كأس العالم 2026 التي ستقام في أمريكا. وتترقب الأوساط الكروية الجزائرية مدى قدرة حمداني على قيادة "محاربي الصحراء" لتحقيق طموحاتهم الكروية واستعادة بريقهم السابق. وقد تم تعيين إبراهيم حمداني مديراً فنياً للمنتخب الوطني، في خطوة تعكس ثقة الاتحادية الجزائرية لكرة القدم في قدراته.
مسيرة حمداني وإنجازاته مع الشباب
قاد إبراهيم حمداني، البالغ من العمر 48 عامًا، المنتخب الوطني لأقل من 21 عامًا (U21) للفوز بالميدالية الذهبية في دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط التي أقيمت في تارانتو بإيطاليا. وقد أظهر حمداني قدرات تدريبية واعدة خلال هذه التجربة، حيث نجح في بناء فريق شاب ومنظم. حقق منتخب الشباب ثلاثة انتصارات في الدور الأول من البطولة، مما عكس قوة الأداء والتكتيكات المتبعة. كما فاز الفريق على المغرب في الدور نصف النهائي، في مباراة اتسمت بالندية والإثارة، قبل أن يتوج باللقب بفوزه على تونس بهدفين دون رد في المباراة النهائية، ليختتم بذلك مشواره في البطولة بإنجاز تاريخي. اختتمت تجربة حمداني مع منتخب الشباب بتحقيق هذا اللقب المتوسطي، الذي يُعد دليلاً على كفاءته في التعامل مع المواهب الشابة وتطويرها. هذه النجاحات مع الفئات السنية قد تكون مؤشراً إيجابياً لقدرته على التعامل مع تحديات المنتخب الأول.
رهان الاتحاد على الكفاءة والطموح
تراهن الاتحادية الجزائرية لكرة القدم (FAF) على كفاءة وطموح المدرب إبراهيم حمداني لقيادة المنتخب الوطني، وذلك عقب تعيينه مؤخراً. وتأمل الاتحادية في أن يضيف حمداني لمسة جديدة للفريق تعيده إلى سكة الانتصارات. وفي سياق تعزيز الجهاز الفني والإداري، تم تعيين عنتر يحيى مساعداً لحمداني، ليضفي خبرته الدولية الكبيرة كلاعب سابق على الطاقم التدريبي، مما يُتوقع أن يعزز من الانسجام والتفاهم داخل الفريق. كما أعلنت الاتحادية عن تعيين موسى صايب مديراً عاماً للمنتخب، في خطوة تهدف إلى دعم الاستقرار الإداري والفني للفريق وتوفير بيئة عمل احترافية. وتأتي هذه التعيينات ضمن مساعي الاتحادية لتوفير كل متطلبات النجاح للمدرب الجديد، بما في ذلك الدعم الفني والإداري الكامل، وذلك بهدف تحقيق الأهداف المرجوة من المنتخب الوطني. هذا الدعم الشامل يُنظر إليه كعنصر حاسم في تمكين حمداني من التركيز على الجوانب الفنية والتكتيكية.
مقارنة مع حقبة جمال بلماضي الذهبية
قاد جمال بلماضي المنتخب الجزائري لتحقيق لقب قاري في مصر خلال صيف عام 2019، وهو إنجاز يضع تحديًا كبيرًا أمام المدرب الجديد إبراهيم حمداني. استمرت حقبة بلماضي في تدريب المنتخب الوطني لمدة خمس سنوات ونصف، شهدت خلالها الفريق فترات من التألق والانتصارات، حيث تمكن من بناء فريق قوي ومتماسك. هذه الفترة الطويلة من الاستقرار قادت إلى بناء فريق متجانس حقق نجاحات كبيرة، وأعاد الثقة للجماهير الجزائرية في قدرة منتخبها على المنافسة على أعلى المستويات القارية.
إلا أن مسيرة بلماضي انتهت بعد إقصاء المنتخب من الدور الأول لكأس الأمم الأفريقية مرتين متتاليتين في نسختي 2022 و2024، بالإضافة إلى الفشل في التأهل لكأس العالم 2022 في قطر عبر الملحق الفاصل. هذه النتائج السلبية دفعت الاتحادية الجزائرية لكرة القدم إلى البحث عن تغيير على رأس الإدارة الفنية، في محاولة لإعادة الديناميكية للفريق. يواجه حمداني الآن مهمة استعادة ثقة الجماهير وتحقيق نتائج إيجابية تعيد للمنتخب بريقه السابق، وتدفعه نحو تحقيق إنجازات جديدة على الصعيدين القاري والعالمي.
تحديات قادمة وآمال معلقة
يناقش المقال تعيين المدرب إبراهيم حمداني قبل انطلاق التصفيات المؤهلة لنسخة "كان 2027"، مما يضع تحدياً مبكراً أمام الجهاز الفني الجديد للمنتخب الجزائري. ويأتي هذا التعيين في ظل سعي الاتحادية الجزائرية لكرة القدم لاستعادة بريق "محاربي الصحراء" بعد فترة من النتائج المتذبذبة، وتأمل في أن يكون حمداني هو الرجل المناسب لهذه المهمة. ويُنتظر من حمداني قيادة الفريق في مسار التصفيات الطويل نحو البطولة القارية المنتظرة، والتي تتطلب تخطيطاً دقيقاً وعملاً مكثفاً.
في سياق متصل، يستعد المنتخب الوطني لمواجهة زامبيا في 25 سبتمبر/أيلول الجاري ضمن التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية، وستقام هذه المباراة على أرض الجزائر، مما يمنح الفريق أفضلية اللعب أمام جماهيره. كما يستعد المنتخب الوطني لمواجهة بوروندي في التاسع والعشرين من سبتمبر/أيلول الجاري، وذلك ضمن التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية. وستقام هذه المباراة خارج الديار، مما يضيف إلى صعوبة المهمة الأولى لحمداني مع الفريق الأول، حيث سيتعين عليه التعامل مع ضغط اللعب خارج القواعد. وتُعد هذه المباريات حاسمة في بداية مشوار التصفيات، حيث يسعى المنتخب لتحقيق نتيجة إيجابية تمنحهم دفعة معنوية مبكرة في المجموعة، وتضع الأساس لمشوار ناجح نحو التأهل لـ "كان 2027".