فهم تكتيك دارفو: كيف يتهرب المسيئون من المسؤولية

عندما يراوغ الشريك نفسيا من خلال اتهامات تسقط عليه ثوب المقصر والمهمل
الصورة عبر Echoroukonline

يتجلى نمط دارفو (DARVO) النفسي بشكل شائع في العلاقات المعاصرة، حيث يمثل هذا التكتيك استراتيجية دفاعية يستخدمها المسيئون للتهرب من المسؤولية. ويشير الاختصار "دارفو" إلى "الإنكار، الهجوم، قلب الأدوار بين الضحية والجاني" (Deny, Attack, Reverse Victim and Offender)، بحسب ما هو موضح. يُستخدم هذا التكتيك عادة من قبل مرتكبي الإساءة عند مواجهتهم بسلوكهم، كآلية للتهرب من المساءلة. يتضمن النمط إنكار ما حدث، ثم مهاجمة الشخص الذي يواجههم، وبعد ذلك تقديم أنفسهم على أنهم الضحية الحقيقية في الموقف. هذا النمط النفسي، الذي أصبح شائعًا في العلاقات اليوم، يهدف إلى إحداث ارتباك وتغيير في مسار النقاش الأساسي، مما يسمح للمسيء بالتهرب من أي تبعات لأفعاله.

شرح تكتيك دارفو بمثال واقعي

تشرح عقيلة دبوب (Aqila Deboub)، وهي أخصائية نفسية وخبيرة علاقات، نمط دارفو (DARVO) باستخدام مثال افتراضي لزوجة تطلب من زوجها المزيد من المال. في هذا السيناريو، تواجه الزوجة زوجها بشأن إنفاقه، مما يؤدي إلى استجابته وفق تكتيك دارفو. هذا المثال يوضح بدقة كيف يمكن أن تتكشف مراحل هذا النمط السلوكي في الحياة اليومية، وكيف يتلاعب المسيء بالحقائق والمشاعر.

تتضمن استجابة الزوج في هذا المثال مراحل نمط دارفو المختلفة. يبدأ الزوج بالإنكار، حيث يقول "أنا لست بخيلاً معك على الإطلاق، أنت تبالغين." هذا الإنكار الصريح هو الخطوة الأولى في التهرب من المسؤولية، حيث يرفض المسيء الاعتراف بأي خطأ. بعد ذلك، ينتقل إلى مرحلة الهجوم، موجهاً الاتهامات لزوجته بقوله: "أنت لا تعرفين قيمة المال، أنت مبذرة، ولا شيء يرضيكِ." هذا الهجوم يهدف إلى تحويل الانتباه عن سلوكه وتوجيه اللوم نحو الطرف الآخر، مما يضع الزوجة في موقف دفاعي. وأخيراً، يقوم بقلب الأدوار بين الضحية والجاني، مدعياً أنه هو الضحية، "أنا الذي أعاني مع امرأة لا تقدر ما أفعله، أنا الضحية في هذا الزواج." يُظهر هذا المثال كيف يمكن للمسيء أن يتجنب المسؤولية عن سلوكه المزعوم من خلال هذه المراحل المتتالية، محولاً نفسه من متهم إلى ضحية تسعى للتعاطف.

علامات تدل على استخدام دارفو

تشمل مؤشرات استخدام تكتيك دارفو تحول النقاش نحو عيوب الطرف الآخر، والفشل في الإجابة على السؤال الأصلي المطروح. عندما يلاحظ المرء أن المحادثة تبتعد عن جوهر المشكلة الأصلية وتتحول إلى انتقاد لشخصيته أو سلوكياته، فقد يكون ذلك مؤشرًا واضحًا. كما تظهر اتهامات جديدة، وإنكار الحقائق أو التقليل من شأنها كعلامات مميزة لهذا السلوك. فالمسيء قد يختلق قصصًا أو يقلل من أهمية الأحداث التي يطرحها الطرف الآخر. ومن أبرز هذه العلامات أيضًا أن ينتقل الشريك بسرعة من موقف يُطلب منه فيه تقديم تفسير إلى موقف يسعى فيه للحصول على التعاطف، مما يعكس محاولة للتهرب من المساءلة وقلب الطاولة على الطرف الآخر. هذه الديناميكيات تشير إلى نمط سلوكي يهدف إلى إرباك الضحية وتحويل الانتباه عن جوهر المشكلة الأصلية، مما يجعل من الصعب على الطرف الآخر الحفاظ على تركيزه على القضية الأساسية.

استراتيجيات التعامل مع تكتيك دارفو

يقترح المقال أن التعامل مع تكتيك دارفو يتطلب إعادة النقاش إلى موضوعه الأصلي، وذلك لتجنب الانحراف عن القضية الأساسية التي أثيرت في البداية. يجب على الطرف المتضرر أن يظل ثابتًا في طرحه وأن يرفض الانجرار إلى اتهامات جانبية أو شخصية. وعندما يتدهور النقاش ويتحول إلى تبادل للإهانات، يمكن إنهاؤه مؤقتًا مع إمكانية استئنافه في وقت لاحق عندما تهدأ الأجواء. هذا التوقف المؤقت يمنع التصعيد غير المجدي ويسمح لكلا الطرفين بإعادة تقييم الموقف. للحفاظ على الوضوح وتجنب التلاعب، يوصى بالاحتفاظ بسجل واقعي للقضايا الهامة في النزاعات المستمرة. يشمل ذلك توثيق النفقات والاتفاقيات والرسائل والحقائق والتواريخ، مما يوفر أدلة ملموسة عند الحاجة. هذه السجلات يمكن أن تكون حاسمة في مواجهة الإنكار أو تشويه الحقائق.

متى تطلب المساعدة المتخصصة

يصبح طلب الدعم من أخصائي نفسي موثوق به، أو من جهة اجتماعية أو قانونية مختصة، أمراً بالغ الأهمية في الحالات التي تنطوي على إساءة مستمرة، أو سيطرة شديدة، أو تهديدات. ويُعد هذا التوجه ضرورياً لضمان سلامة الأفراد المعرضين لهذه الممارسات، وتوفير الدعم اللازم لهم للتعامل مع تداعيات نمط دارفو السلوكي. كما يساعد التدخل المتخصص في تقييم مدى خطورة الوضع وتقديم استراتيجيات فعالة لحماية الضحايا ومعالجة الأسباب الجذرية للسلوك المسيء، مما يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في حياة الأفراد المتأثرين.