قررت محكمة الاستئناف بالجزائر إعادة فتح ملف "إعاقة التحقيقات القضائية وإخفاء أصول محجوزة والتصرف فيها"، وهي قضية حساسة تشمل أفراداً من عائلة رجل الأعمال المسجون طحكوت. هذه القضية، التي أثارت اهتماماً واسعاً على المستويين القانوني والشعبي، تعود إلى الواجهة القانونية بعد قرار قضائي جديد صادر عن المحكمة العليا، ومن المقرر أن يمثل المتهمون أمام الغرفة الجنائية الأولى بمحكمة الاستئناف في 22 يوليو/تموز الجاري لمواجهة التهم الموجهة إليهم. وتضمنت هذه التهم، وفقاً للتحقيقات، غسيل الأموال عن طريق إخفاء أصول وعائدات متأتية من الفساد، بالإضافة إلى عرقلة سير العدالة من خلال تقديم شهادة الزور والتأثير على الأمناء القضائيين المكلفين بالقضية. هذه الاتهامات تُشكل محور الجلسات القضائية المرتقبة، وتكشف عن تعقيدات كبيرة في مسار التحقيق، وتهدف إلى كشف ملابسات إخفاء الأصول والتصرف فيها بشكل غير قانوني، مما يعكس جدية السلطات في مكافحة الفساد.
تفاصيل قرار المحكمة العليا والطعون
تضمن قرار المحكمة العليا قبول الطعن بالنقض مع إحالة القضية إلى محكمة الاستئناف بالجزائر، لإعادة النظر في جوانب محددة من الحكم السابق الذي صدر في القضية. وقد أقرت المحكمة طعون النيابة العامة، مستندة في قرارها هذا إلى "القصور في تسبيب الأحكام الصادرة بحق عدد من المتهمين الذين تقل مدة عقوباتهم عن 10 سنوات، رغم اتهامهم ضمن جماعة إجرامية منظمة". هذا القصور في التسبيب يُعد نقطة جوهرية استدعت إعادة النظر في الأحكام السابقة الصادرة بحق هؤلاء المتهمين، مما يؤكد على ضرورة استيفاء جميع الشروط القانونية في إصدار الأحكام. كما قبلت المحكمة العليا الطعون المقدمة من قبل عدة متهمين آخرين في القضية، عازية ذلك إلى "انعدام التسبيب" و"النقص في التعليل" ضمن الأحكام السابقة التي صدرت بحقهم، مما يشير إلى وجود عيوب إجرائية وقانونية تستدعي المراجعة الدقيقة. هذا الإجراء القانوني يفتح الباب أمام مراجعة شاملة لعدد من النقاط القانونية والإجرائية المتعلقة بالقضية، مما قد يؤدي إلى تغييرات في الأحكام النهائية وتصحيح المسار القضائي.
الأحكام السابقة لعائلة طحكوت والمتهمين
كانت الغرفة الجنائية بمحكمة الاستئناف بالجزائر قد أصدرت أحكاماً سابقة في هذه القضية، تراوحت بين البراءة والسجن ثماني سنوات بحق أفراد من عائلة طحكوت ومتهمين آخرين. وشملت هذه الأحكام صدور عقوبة ثماني سنوات سجناً لكل من رشيد طحكوت وإبراهيم طحكوت وحميد طحكوت، نظراً لدورهم في القضية ودلائل تورطهم. فيما حكم على بلال طحكوت بخمس سنوات سجناً، وتلقى علي طحكوت حكماً بالسجن أربع سنوات. أما يوسف طحكوت، فقد صدر بحقه حكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات. وعلى صعيد آخر، برأت المحكمة ناصر طحكوت وتسعة متهمين آخرين في القضية ذاتها، بعد أن تبين عدم كفاية الأدلة ضدهم أو عدم تورطهم المباشر في التهم الموجهة، مما يعكس مبدأ الشك يفسر لصالح المتهم. أما بخصوص بقية المتهمين، بمن فيهم موظفون بلديون، فقد تراوحت الأحكام الصادرة بحقهم بين 18 شهراً وخمس سنوات سجناً، مع صدور أحكام بالبراءة لبعضهم أيضاً، مما يعكس تباين الأدوار ومستوى التورط في الجرائم المنسوبة إليهم، ويبرز تعقيد الشبكة المتورطة في القضية.
مصادرة الأصول والأدلة
أصدر قاضٍ أمراً بمصادرة جميع الأصول المحجوزة، والتي تشمل العقارات والحسابات المصرفية التي ورد ذكرها في أوامر الحجز المتعلقة بالقضية، وذلك كجزء من الإجراءات القانونية لاسترداد عائدات الفساد ومكافحة غسيل الأموال. وفي سياق متصل، أمر رئيس الغرفة الجنائية العاشرة في يناير/كانون الثاني الماضي بإجراء تحقيق تكميلي، وذلك بتعيين خبير متخصص لفحص ملفات السيارات في جمارك مستغانم. ويهدف هذا الإجراء إلى التحقق من تواريخ التصرف في هذه الأصول، وتحديد ما إذا كانت قد تمت عمليات بيع أو نقل ملكية بشكل غير قانوني أو في توقيتات مشبوهة، مما قد يكشف عن محاولات لإخفاء الأصول أو التلاعب بها قبل أو أثناء التحقيقات القضائية، وتقديم أدلة إضافية تدعم اتهامات إعاقة التحقيقات.