رفعت مجموعة البنك الأفريقي للتنمية توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للجزائر في عام 2026 من 3.4 بالمئة إلى 4.1 بالمئة. جاء هذا التحديث الهام خلال العروض التقديمية التي جرت في برازافيل، عاصمة جمهورية الكونغو، على هامش الاجتماعات السنوية للمؤسسة المالية الأفريقية. تعكس هذه التوقعات المعدلة تقييم البنك الإيجابي للمسار الاقتصادي للبلاد والجهود المبذولة لتعزيز النمو، مؤكدة على الإمكانيات الكبيرة التي يمتلكها الاقتصاد الجزائري لتحقيق أداء متميز في السنوات القادمة.
ويتوقع التقرير أن يواصل الاقتصاد الجزائري زخم نموه القوي، مدعوماً بشكل أساسي بزيادة الاستثمارات العامة التي تهدف إلى تحفيز القطاعات المختلفة مثل البنية التحتية والصناعة والزراعة، مما يخلق فرص عمل ويساهم في زيادة الإنتاجية. كما يدعم هذا الزخم الجهود المكثفة المبذولة لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن قطاع المحروقات، بهدف بناء اقتصاد أكثر استدامة ومرونة وأقل اعتماداً على تقلبات أسعار النفط والغاز العالمية. تعكس هذه التوقعات الإيجابية تقييم البنك للسياسات الاقتصادية المنفذة في البلاد، والتي تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي والنمو المستدام على المدى المتوسط، مع التركيز على الإصلاحات الهيكلية التي تعزز بيئة الأعمال وتجذب الاستثمارات.
مؤشرات اقتصادية جزائرية قوية واستقرار مالي
تواصل الجزائر تسجيل مؤشرات اقتصادية كلية قوية ومستقرة، وذلك على الرغم من السياق العالمي المتسم بالتوترات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة التي تؤثر على العديد من الاقتصادات، وفقاً لتقارير مجموعة البنك الأفريقي للتنمية. وقد ظلت احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي عند مستويات مريحة، مما يوفر هامشاً كبيراً من الأمان المالي، على الرغم من تسجيل انخفاض طفيف لتصل إلى 47.1 مليار دولار أمريكي بحلول نهاية عام 2025. يمثل هذا المستوى من احتياطيات النقد الأجنبي ما يعادل أكثر من 15 شهراً من الواردات، مما يشير إلى قدرة الجزائر على تغطية احتياجاتها من الاستيراد لفترة طويلة ومواجهة الصدمات الخارجية المحتملة بفعالية، ويعكس متانة الوضع المالي للبلاد وقدرتها على امتصاص الصدمات الخارجية. تعزز هذه الأرقام التقييم الإيجابي للبنك الأفريقي للتنمية بشأن الأداء الاقتصادي للبلاد واستقرارها المالي، مما يدعم الثقة في قدرتها على تحقيق أهداف التنمية الطموحة.
تحسن ملحوظ في المؤشرات الاجتماعية والتنمية البشرية
وأشار تقرير مجموعة البنك الأفريقي للتنمية إلى أن السياسات الاجتماعية الفعالة التي تنفذها الجزائر قد ساهمت بشكل كبير في تحسين المؤشرات الاجتماعية وتقليص الفوارق بين الفئات المختلفة، وذلك من خلال برامج الدعم الاجتماعي وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين. وقد سجل مؤشر التنمية البشرية في البلاد 0.763 بحلول عام 2025، مما يعكس تقدماً ملموساً في جودة الحياة، ويبرز الجهود المبذولة لتحسين مستويات التعليم والصحة والدخل الفردي. ووفقاً للتقرير، فإن هذا الإنجاز يضع الجزائر ضمن الدول التي تتمتع بأعلى مستويات التنمية البشرية على مستوى القارة الأفريقية، مما يؤكد التزامها بتحقيق الرفاه الاجتماعي والارتقاء بمستوى معيشة مواطنيها. تعكس هذه الأرقام التقدم المحرز في مجالات التعليم والصحة ومستوى المعيشة، مما يدعم التوقعات الإيجابية للبنك بشأن النمو المستدام والشمولي الذي لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يشمل أيضاً التطور البشري الشامل.
توصيات لتعزيز التمويل التنموي والاستفادة من الكفاءات
يوصي تقرير مجموعة البنك الأفريقي للتنمية بتوجيه التمويل والخبرات من الشتات الجزائري في الخارج نحو مشاريع إنتاجية ذات قيمة مضافة عالية، وذلك للاستفادة من الإمكانيات الكبيرة التي يمتلكها هؤلاء المغتربون. ويهدف هذا التوجيه الاستراتيجي إلى حشد تمويل تنموي واسع النطاق، مما يدعم الجهود الرامية لتعزيز النمو الاقتصادي في البلاد وتنويع مصادر الدخل، ويساهم في بناء اقتصاد معرفي ومبتكر. وتأتي هذه التوصية في إطار المقترحات الرامية إلى تنويع مصادر التمويل وتعبئة الموارد البشرية والمالية المتاحة لخدمة أهداف التنمية الاقتصادية، مع التركيز على الشراكات بين القطاعين العام والخاص. ويركز البنك على أهمية الاستفادة من الكفاءات والمدخرات الموجودة لدى الجالية الجزائرية في الخارج كرافعة لتحقيق مشاريع ذات قيمة مضافة عالية وتسريع وتيرة التنمية المستدامة والشاملة، مع التركيز على القطاعات الواعدة التي يمكن أن تخلق فرص عمل وتدعم الابتكار والتحول الرقمي.