دعا المؤرخ الفرنسي أوليفييه لو كور غرانميزون إلى تأسيس منتدى لمناهضة الاستعمار، وحظيت مبادرته بتأييد نحو 300 توقيع. شمل الموقعون أكاديميين وباحثين ومحامين ونشطاء مناهضين للعنصرية والاستعمار ونشطاء نقابيين، مما يعكس اتساع الدعم لهذه المبادرة الهادفة. صرح لو كور غرانميزون بأن "فرنسا، الدولة الاستعمارية، ارتكبت أعمال عنف مروعة، بالأمس واليوم أيضاً". وأضاف أن الاستعمار "كما دمر الأراضي وأدى إلى العديد من جرائم الإبادة الجماعية بسبب التجارب النووية واستغلال الأراضي المحتلة لهذا الغرض دون لوائح". دعا المؤرخ إلى تعبئة واسعة "لإنشاء فضاء مشترك للتفكير والعمل في مواجهة الأحداث الجارية المحيطة بالتاريخ الاستعماري والتمييز وإرث الإمبراطورية الفرنسية، التي تسببت في مآس لملايين الأشخاص الذين كانوا ضحايا لاستعمارها القاسي".
شهادات عن فظائع الاستعمار الفرنسي
أشار المؤرخ أوليفييه لو كور غرانميزون إلى المذابح التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في الجزائر منذ بدايته وحتى استقلالها. وقد تضمنت هذه الممارسات مذابح الجنرال بيجو التي وقعت فور الاحتلال، وامتدت هذه الممارسات على مدار 132 عامًا من السيطرة الاستعمارية الفرنسية. وشملت مذابح الاحتلال الفرنسي أحداث الثامن من مايو 1945 في سطيف وقالمة وخرّاطة، والتي تعد من أبرز الفصول الدامية في تاريخ الجزائر تحت الحكم الفرنسي، حيث خلفت آلاف الضحايا المدنيين. كما وقعت مذابح السابع عشر من أكتوبر 1961 في العاصمة الفرنسية، باريس، بالقرب من نهر السين، مستهدفة المتظاهرين الجزائريين السلميين الذين كانوا يطالبون بالاستقلال، وقد أسفرت عن سقوط العديد من الضحايا.
ولم تقتصر هذه الفظائع على الجزائر، حيث وقعت مذابح مروعة ومماثلة في الهند الصينية، مخلفةً مئات الملايين من الضحايا في تلك المنطقة، مما يبرز حجم العنف الاستعماري الذي مارسته فرنسا. وفي مدغشقر، أعقب انتفاضة عام 1947 مذابح مروعة، وصل عدد ضحاياها إلى عشرات الآلاف، مما يبرز النطاق الواسع للعنف الاستعماري الفرنسي في مختلف أنحاء العالم، ويؤكد على الطبيعة الوحشية لتلك الممارسات. هذه الأحداث، بحسب غرانميزون، تشكل جزءاً من إرث أوسع من العنف الذي مارسته فرنسا كدولة استعمارية، والذي يستدعي مراجعة تاريخية شاملة.
تداعيات الاستعمار وجرائمه
أكد المؤرخ الفرنسي أوليفييه لو كور غرانميزون أن "فرنسا، الدولة الاستعمارية، ارتكبت أعمال عنف مروعة، بالأمس واليوم أيضاً". وأشار غرانميزون إلى أن الاستعمار لم يدمر الأراضي فحسب، بل أدى أيضاً إلى العديد من جرائم الإبادة الجماعية بسبب التجارب النووية واستغلال الأراضي المحتلة لهذا الغرض دون لوائح أو اعتبارات للسلامة البشرية والبيئية، مما أحدث دماراً واسع النطاق. وشملت هذه التداعيات استخدام مبيد الكلورديكون (Chlordecone) بشكل فضائحي في مقاطعات الأنتيل الفرنسية، مما تسبب في أضرار بيئية وصحية جسيمة وطويلة الأمد للسكان المحليين، ولا تزال آثارها محسوسة حتى اليوم.
مطالب الاعتذار والمسؤولية الفرنسية
يرى أوليفييه لو كور غرانميزون، وبنيامين ستورا، وفابريس ريسيبوتي أنهم من الباحثين البارزين والمعارضين للظاهرة الاستعمارية. ويأمل هؤلاء المؤرخون أن تعتذر فرنسا عن جرائم الماضي الاستعماري، خاصة في الجزائر، كخطوة أساسية نحو المصالحة والاعتراف بالمسؤولية التاريخية، وهو ما يرونه ضرورياً لمعالجة جروح الماضي. ولم يستجب الرؤساء الفرنسيون المتعاقبون لهذا المطلب، بحسب مصادر مطلعة، مما يعكس استمرار التحديات في التعامل مع هذا الملف الحساس ورفض الاعتراف الكامل بالمسؤولية. وقد أظهر الرئيس الحالي، إيمانويل ماكرون، في بداية ولايته الأولى توجهاً مشجعاً تجاه هذه المسألة، لكنه "وقع في فخ الدوائر التي ترفض المصالحة مع الجزائر"، وفقاً لمتابعين، مما أثر سلباً على التقدم في هذا الملف. وسبق أن صرح لو كور غرانميزون بأن "فرنسا، الدولة الاستعمارية، ارتكبت أعمال عنف مروعة، بالأمس واليوم أيضاً. كما دمر الاستعمار الأراضي وأدى إلى العديد من جرائم الإبادة الجماعية بسبب التجارب النووية واستغلال الأراضي المحتلة لهذا الغرض دون لوائح"، مؤكداً على ضرورة مواجهة هذا التاريخ بشكل صريح وشامل لضمان عدم تكراره.