الجزائر تواجه ذروة استهلاك الكهرباء في الصيف: حلول لترشيد الاستهلاك

تشهد الجزائر ارتفاعًا كبيرًا في الطلب على الكهرباء خلال فصل الصيف، مسجلةً ذروة جديدة بلغت 21.378 ميغاواط. تزامن هذا الرقم القياسي الجديد عند الساعة 15:30 عصر الإثنين 13 جويلية مع موجة حرّ شديدة اجتاحت البلاد. ويعكس هذا الارتفاع المتواصل في الطلب على الكهرباء خلال فترات الحرّ الشديد ونسبة الرطوبة العالية، الحاجة الملحة لإيجاد حلول مستدامة لترشيد الاستهلاك. هذا التزايد في الأحمال الكهربائية يضع ضغطًا متزايدًا على الشبكة الوطنية، مما يستدعي تضافر الجهود لضمان استقرار التزويد بالطاقة وتجنب أي انقطاعات محتملة.

ترشيد استهلاك الطاقة عبر المصابيح

يعتبر استبدال المصابيح التقليدية بمصابيح LED خطوة فعالة نحو ترشيد استهلاك الطاقة، حيث يمكن أن يقلل هذا التحول من استهلاك الكهرباء بنسبة تصل إلى 80 بالمئة. وتشكل هذه النسبة فارقاً كبيراً في تخفيف الضغط على شبكة الكهرباء الوطنية، خاصة خلال أوقات الذروة الصيفية التي تشهد فيها الجزائر ارتفاعاً ملحوظاً في درجات الحرارة. وتساهم تقنيات الإضاءة الحديثة هذه في خفض الأحمال الكهربائية بشكل مباشر، مما يعزز من استقرار التزويد بالطاقة ويقلل من الحاجة إلى تشغيل وحدات توليد إضافية مكلفة. يقلل استبدال المصابيح التقليدية بمصابيح LED من الحرارة المنبعثة من مصابيح الإنارة نفسها، مما يساهم في تقليل العبء على أجهزة التكييف التي تعمل بجهد أكبر في الطقس الحار للحفاظ على برودة المنازل والمكاتب. ويُعد هذا الإجراء أحد الحلول العملية التي يمكن للمستهلكين تبنيها للمساهمة في جهود الترشيد الوطنية وتحقيق وفورات في فواتيرهم.

إدارة سخانات المياه الكهربائية

يمثل سخان المياه الكهربائي ما يصل إلى 20 بالمئة من إجمالي فاتورة الكهرباء المنزلية في الجزائر، مما يجعله أحد الأجهزة الأكثر استهلاكًا للطاقة. وفي إطار جهود ترشيد الاستهلاك، تنصح شركة "سونلغاز" بضبط درجة حرارة سخانات المياه على 55 درجة مئوية. ويأتي هذا التوجيه في سياق سعي الشركة لخفض الضغط على الشبكة الكهربائية الوطنية، خصوصاً خلال ذروة الاستهلاك الصيفية. تشير الأبحاث إلى أن الحفاظ على درجة حرارة معتدلة للمياه يقلل من الطاقة اللازمة لتسخينها دون التأثير بشكل كبير على راحة المستخدم.

وأشارت "سونلغاز" إلى أن ارتفاع الأحمال الكهربائية يرجع بشكل رئيسي إلى "الاستخدام المتزامن لعدد كبير من الأجهزة الكهربائية، خاصة منها الأكثر استهلاكًا للطاقة." ويساهم تعديل إعدادات سخانات المياه في تقليل الاستهلاك الكلي للطاقة، مما يدعم استقرار التزويد بالكهرباء ويخفف من الأعباء التشغيلية على الشركة. كما أن هذا الإجراء يساعد في إطالة العمر الافتراضي للجهاز ويقلل من تراكم الكلس داخله. وتعتبر هذه التوصية جزءاً من حزمة إجراءات تهدف إلى تعزيز الوعي بأهمية الاستهلاك الرشيد للطاقة بين الأسر الجزائرية، وتشجيعهم على تبني ممارسات مستدامة.

تجنب أوقات الذروة لخفض الطلب

أعلنت وزارة الطاقة والطاقات المتجدّدة في 13 جويلية الجاري عن تسجيل ذروة جديدة لاستهلاك الكهرباء في الجزائر، وذلك لليوم الثاني على التوالي. وقد بلغت ذروة استهلاك الطاقة الكهربائية يوم الأحد 12 جويلية عند الساعة 15:00 زوالا مستوى 21.176 ميغاواط. وتجدر الإشارة إلى أن أعلى ذروة تم تسجيلها خلال السنة الماضية كانت عند 20.628 ميغاواط، مما يؤكد على الارتفاع الملحوظ والمستمر في الطلب. ويصل الطلب على الكهرباء في الجزائر إلى ذروته خلال فترتين رئيسيتين من اليوم: الأولى تمتد من الساعة 13:00 إلى 16:00، والثانية من الساعة 20:00 إلى 22:00. ويعزى هذا الارتفاع المتواصل في الطلب على الكهرباء بشكل رئيسي إلى الاستخدام المتزامن لعدد كبير من الأجهزة الكهربائية، خاصة تلك التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، مثل أجهزة التكييف وسخانات المياه.

توصيات لخفض الفواتير

يساهم استبدال المصابيح التقليدية بمصابيح LED في تقليل الحرارة المنبعثة من مصابيح الإنارة، مما يخفف من العبء على أجهزة التكييف ويقلل من استهلاكها للطاقة. كما تنصح "سونلغاز" باستخدام الأجهزة المنزلية ذات الاستهلاك العالي، مثل غسالة الملابس، وغسالة الأواني، وسخان الماء الكهربائي، والفرن الكهربائي، والمكواة، خارج أوقات الذروة المذكورة. هذا الإجراء البسيط يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في تخفيف الضغط على الشبكة الكهربائية خلال الفترات الحرجة، ويساعد المستهلكين على إدارة فواتيرهم بشكل أكثر فعالية. وتشمل التوصيات الأخرى التأكد من إغلاق النوافذ والأبواب عند تشغيل أجهزة التكييف للحفاظ على البرودة وتقليل التسرب الحراري، بالإضافة إلى صيانة الأجهزة الكهربائية بانتظام لضمان كفاءتها. هذه الإجراءات مجتمعة تهدف إلى تعزيز ثقافة الترشيد في المجتمع الجزائري.