حددت محكمة سيدي أمحمد للجنح الاقتصادية والمالية يوم الأربعاء، 10 يونيو، موعدًا لفتح ملف الفساد المتعلق بـ "خدمات الجامعات" والصفقات المشبوهة. تأتي هذه الخطوة في إطار قضية فساد كبرى تشمل عددًا من المتهمين والشركات، وتُعد من القضايا ذات الأهمية البالغة التي وصلت إلى ساحة القضاء مؤخرًا. يجري التحقيق والملاحقة القضائية حاليًا لأكثر من 40 فردًا متورطين في هذه القضية، مما يعكس حجم التعقيدات والامتدادات التي تشملها. كما شملت الملاحقات القضائية 3 شركات، وفقًا للمعلومات المتوفرة حول الملف الذي ينتظر البت فيه.
تفاصيل التحقيق والانتهاكات المسجلة
بدأ التحقيق في القضية في مايو 2024، حيث أطلقته مديرية التحقيقات التابعة للديوان المركزي لقمع الفساد، وهي الجهة المخولة بمكافحة الجرائم الاقتصادية. وقد أسفرت التحريات الأولية والمعمقة عن تسجيل انتهاكات وخروقات متعددة وخطيرة في مديريات الخدمات الجامعية بولايات أربع، مما يشير إلى نمط من التجاوزات الممنهجة. وشملت الولايات التي سُجلت فيها هذه المخالفات الجلفة، ووهران، ومستغانم، بالإضافة إلى ولاية رابعة لم يُكشف عن اسمها بعد في سياق التحقيقات الجارية. وتفيد المعلومات بأن القضية تتضمن تورطًا مزعومًا لعدد من مديري الخدمات الجامعية الحاليين والسابقين، بالإضافة إلى متعاملين خواص استفادوا من هذه الصفقات المشبوهة. ومن بين هؤلاء المتعاملين، ذُكرت عائلة "م" التي تُعرف كأحد مستوردي اللحوم في وهران، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الصفقات المبرمة.
التهم الموجهة والتأثير المالي للقضية
تُتهم الصفقات المعنية في القضية بالتسبب في تبديد مليارات الدنانير من الأموال العمومية، وهو ما يمثل خسارة فادحة للخزينة العامة وموارد الدولة المخصصة لقطاع حيوي كخدمات الجامعات. وتتوزع التهم الموجهة إلى المتورطين بين منح امتيازات غير مبررة لجهات معينة دون وجه حق، وإساءة استغلال الوظيفة العامة لتحقيق مكاسب شخصية أو لجهات أخرى، والتبديد العمدي للأموال العمومية، بالإضافة إلى تهمة المشاركة في تبديد الأموال العمومية التي تطال أطرافًا متعددة. هذه التهم تعكس حجم الجرم المرتكب ومدى تأثيره على المصلحة العامة.
كما تضمنت التهم الموجهة للشركات الثلاث الملاحقة في القضية، الاستفادة من امتيازات غير مبررة في الصفقات العمومية، وهو ما يشير إلى تواطؤ محتمل بين المسؤولين في الخدمات الجامعية وهذه الشركات. وتضاف إلى ذلك تهمة المشاركة في تبديد الأموال العمومية، مما يجعلها شريكًا في الجرائم المالية. وتأتي هذه الاتهامات في سياق التحقيقات الشاملة التي أطلقتها مديرية التحقيقات التابعة للديوان المركزي لقمع الفساد، بهدف كشف جميع الملابسات وتقديم المتورطين للعدالة.
وضع المتهمين والإجراءات القضائية
تفيد المعلومات بأن ثلاثة أفراد وُضعوا رهن الحبس المؤقت على ذمة التحقيق في قضية الفساد المتعلقة بخدمات الجامعات، وذلك كإجراء احترازي لضمان سير التحقيقات وعدم التأثير على الأدلة. وشملت قائمة الموقوفين المدير السابق للخدمات الجامعية بولاية الجلفة، والمدير الحالي للخدمات الجامعية بولاية وهران، إضافة إلى عدد من المتعاملين الخواص الذين يُشتبه في تورطهم المباشر في هذه الصفقات المشبوهة. وقد اتخذت هذه الإجراءات في إطار الملاحقة القضائية المستمرة للمتورطين في الملف، والتي تهدف إلى تطبيق القانون بحزم.
في المقابل، يخضع باقي المتهمين في القضية، والبالغ عددهم أكثر من 37 فردًا، لإجراءات الرقابة القضائية، بحسب المصادر المطلعة على سير التحقيقات. وتشمل هذه الإجراءات قيودًا على حركتهم أو التزامات بالحضور الدوري أمام الجهات القضائية. وتأتي هذه الخطوات القضائية بعد الكشف عن انتهاكات وخروقات متعددة في مديريات الخدمات الجامعية بولايات الجلفة ووهران ومستغانم، والولاية الرابعة، ضمن التحقيقات التي باشرتها مديرية التحقيقات التابعة للديوان المركزي لقمع الفساد، والتي لا تزال مستمرة لكشف المزيد من الحقائق.