بنك الجزائر يشدد قيود الاستيراد لضمان التوازنات المالية للمتعاملين وتعزيز الرقابة على التجارة الخارجية

لا استيراد دون أموال خاصة كافية.. قواعد جديدة من بنك الجزائر!
الصورة عبر Echoroukonline

أصدر بنك الجزائر توجيهات جديدة للبنوك الوسطاء المعتمدين لتشديد الرقابة على عمليات استيراد السلع الموجهة لإعادة البيع، وذلك بهدف ضمان التوازنات المالية للمتعاملين الاقتصاديين. وتأتي هذه الإجراءات في إطار سعي البنك المركزي لتعزيز الرقابة على التجارة الخارجية وضبط الإنفاق على الواردات. وبموجب التعليمات الجديدة، التي دخلت حيز التنفيذ في 19 مايو 2026، يتعين على البنوك التأكد من أن قيمة عمليات الاستيراد غير المسواة لا تتجاوز الأموال الخاصة للمتعامل الاقتصادي، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق استقرار مالي أكبر. هذه التدابير تهدف بشكل مباشر إلى تعزيز الرقابة على التجارة الخارجية وضمان التوازنات المالية للمستوردين.

تفاصيل التعليمات الجديدة لعمليات الاستيراد وتطبيقها

وقّع المحافظ محمد الأمين لبو (Mohamed Lamine Lebou) على التعليمات رقم 05-2026، التي تمثل الإطار الجديد لضبط عمليات الاستيراد. وتُعد هذه التعليمات تطبيقاً مباشراً للمادة 42 من التنظيم رقم 07-01 الصادر في 3 فبراير 2007، والذي يحدد الأطر التنظيمية لعمليات الصرف الأجنبي. وتلزم التعليمات الجديدة البنوك الوسيطة المعتمدة بتقييم الوضعية المالية للمتعامل الاقتصادي بشكل شامل ودقيق قبل أي عملية توطين بنكي تخص هذا النوع من الاستيراد. الهدف من هذا التقييم هو ضمان قدرة المتعامل على الوفاء بالتزاماته المالية تجاه عمليات الاستيراد، وبالتالي حماية النظام المصرفي والاقتصادي من المخاطر المحتملة.

ويُعتبر بنك الجزائر أن عملية الاستيراد "مسواة" فقط عندما يقوم البنك الموطّن بخصم القيمة النهائية للعملية من حساب المتعامل الاقتصادي بشكل كامل ونهائي. وهذا التعريف الدقيق للتسوية يهدف إلى تعزيز الشفافية والرقابة على تدفقات العملات الأجنبية، ويمنع تراكم الالتزامات غير المسواة التي قد تؤثر سلباً على الوضع المالي للمتعاملين.

آلية تقييم القدرات المالية للمستوردين والتزامات البنوك

يتوجب على المتعاملين الاقتصاديين الخضوع لتقييم مسبق لقدراتهم المالية قبل الشروع في عمليات الاستيراد هذه، وفقاً لتعليمات بنك الجزائر. ويُلزم البنك الوسيط المعتمد بالتحقق من أن صافي أصول المتعامل الاقتصادي يساوي رأسماله الاجتماعي أو يتجاوزه. ويجب أن يتم هذا التحقق بناءً على البيانات المالية المقدمة للإدارة الضريبية للسنة المالية المنتهية، مما يضمن الاعتماد على معلومات رسمية ومدققة.

أما بالنسبة للمتعاملين الاقتصاديين حديثي التأسيس، فقد قدمت التعليمات حلاً مرناً لتقييم قدرتهم المالية؛ حيث يمكن للبنوك الاعتماد على ميزانية افتتاحية أو قائمة مالية مؤقتة، شريطة أن تكون مصادق عليها من قبل مدقق الحسابات. هذا الإجراء يضمن عدم إقصاء الشركات الناشئة من عمليات الاستيراد مع الحفاظ على مستوى الرقابة المطلوب.

نصت التعليمات صراحة على أنه لا يمكن أن يتجاوز الرصيد القائم لعمليات الاستيراد غير المسواة للسلع الموجهة لإعادة البيع نسبة 100% من الأموال الخاصة للمتعامل الاقتصادي لدى جميع البنوك الوسطاء المعتمدين. ولضمان تطبيق هذا الشرط، تلزم التعليمات البنوك بطلب تصريح من المتعامل الاقتصادي يحدد الأرصدة القائمة لعمليات الاستيراد الموطنة لدى البنوك الوسطاء المعتمدين الأخرى. هذه الخطوة تهدف إلى ضمان الشفافية والرقابة الشاملة على التدفقات المالية للمتعاملين، وتجنب تضخم الالتزامات عبر بنوك متعددة.

نطاق التطبيق والاستثناءات المحددة

حدد بنك الجزائر نطاق تطبيق هذه الأحكام بوضوح، حيث لا تنطبق هذه الإجراءات على عمليات استيراد السلع الموجهة لإعادة البيع التي تم شحنها قبل تاريخ صدور التعليمات الجديدة. يحدد بنك الجزائر هذا الاستثناء لضمان عدم تطبيق الإجراءات بأثر رجعي على الشحنات القائمة، مما يوفر بيئة عمل مستقرة للمستوردين فيما يخص العقود والطلبات السابقة. وتهدف هذه المعايير الواضحة إلى توفير إطار زمني محدد للامتثال، مع التركيز على العمليات المستقبلية وضمان الانتقال السلس لتطبيق القواعد الجديدة.

أهداف البنك المركزي من الإجراءات الجديدة

تهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز الرقابة على التجارة الخارجية وضمان التوازنات المالية للمتعاملين الاقتصاديين المستوردين. ويسعى بنك الجزائر من خلال هذه التوجيهات إلى تنظيم تدفقات العملات الأجنبية بشكل أكثر صرامة وفعالية، بحسب ما ورد في التعليمات. كما تأتي هذه الخطوة في إطار جهود البنك المركزي لضبط الإنفاق على الواردات وتحقيق استقرار مالي أكبر، مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني ككل. هذه التدابير تعكس التزام البنك المركزي بالحفاظ على استقرار السوق المالية وحماية المصالح الاقتصادية للدولة.