استقبل وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية الجزائري، أحمد عطاف، نظيره النيجيري باكاري ياو سانغاري، في مقر الوزارة بالجزائر العاصمة. ويأتي هذا اللقاء في إطار زيارة رسمية يقوم بها الوزير النيجيري إلى الجزائر، على رأس وفد رفيع المستوى ومتعدد القطاعات يضم مسؤولين من مختلف المجالات. تهدف الزيارة بشكل أساسي إلى بحث سبل تعزيز التعاون الثنائي بين الجزائر والنيجر في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، والارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أوسع وأكثر شمولية. وقد عُقد اجتماع ثنائي مغلق بين الوزيرين في البداية، تبعه اجتماع موسع ضم وفدي البلدين لمناقشة التفاصيل والخطط المستقبلية.
متابعة تنفيذ قرارات القيادتين العليا
استعرضت المباحثات التي جرت بين وزيري خارجية الجزائر والنيجر الإجراءات العملية التي اتخذها الجانبان لتنفيذ القرارات المتفق عليها من قبل قيادتي البلدين. وتأتي هذه القرارات نتيجة للقاء الذي جمع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع رئيس المجلس العسكري النيجيري عبد الرحمن تياني، والذي استضافته الجزائر في شهر مارس الماضي. وقد ناقش الوزيران خلال لقائهما في الجزائر العاصمة سبل تسريع وتيرة تطبيق تلك التوجيهات الهادفة إلى تعزيز الشراكة الثنائية في مختلف القطاعات الاستراتيجية والتنموية. ويُعد هذا اللقاء جزءًا من جهود مستمرة ومكثفة لضمان ترجمة الإرادة السياسية العليا للبلدين إلى خطوات ملموسة ونتائج عملية على أرض الواقع، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين.
تعزيز التعاون في قطاعات استراتيجية
استعرض الطرفان التقدم المحرز في تعزيز التعاون الثنائي، لا سيما في القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية التي جرى تحديدها خلال الدورة الثانية للجنة المشتركة الكبرى. وقد عُقدت هذه الدورة الهامة للجنة المشتركة الكبرى في الفترة من 23 إلى 24 مارس 2026، في العاصمة النيجرية نيامي، وشهدت الاتفاق على عدد من التفاهمات والمشاريع المشتركة. وشملت المباحثات الحالية متابعة تنفيذ تلك التفاهمات والاتفاقيات التي تم التوصل إليها في تلك الدورة، والتي تهدف إلى دفع عجلة الشراكة بين البلدين إلى الأمام وتحقيق التكامل الاقتصادي والتنموي.
وتشمل مجالات التعاون التي يجري تطويرها حالياً قطاعات رئيسية ومحورية مثل الطاقة، حيث تسعى الدولتان إلى استغلال مواردهما بشكل مشترك، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية الأساسية التي تخدم الربط بين البلدين وتسهيل التبادل التجاري. كما تتضمن المباحثات تعزيز التجارة البينية والصناعة، وتنمية القطاع الزراعي لضمان الأمن الغذائي، وتطوير القطاع المالي، وتحسين شبكات النقل لربط المناطق الحدودية والداخلية. هذا إلى جانب قطاع الصحة وتنمية الموارد البشرية من خلال برامج التدريب المتخصصة وتبادل الخبرات. ويأتي هذا التركيز على قطاعات متنوعة في إطار سعي البلدين لتوسيع قاعدة التعاون الاقتصادي والتنموي ليشمل أكبر عدد ممكن من المجالات، بما يخدم مصالح الطرفين ويحقق التنمية المستدامة.
تأكيد أهمية التنسيق لتسريع المشاريع
أكد الجانبان الجزائري والنيجيري خلال المحادثات على أهمية مواصلة التنسيق الوثيق والمستمر بينهما على كافة المستويات. وشدد الطرفان على ضرورة تكثيف الجهود المشتركة لتسريع وتيرة إنجاز المشاريع الثنائية القائمة التي تم الاتفاق عليها، وضمان تنفيذها ضمن الأطر الزمنية المحددة. كما أفادت المصادر الدبلوماسية بأن التأكيد شمل أهمية ترجمة التفاهمات والاتفاقيات الثنائية الموقعة إلى نتائج ملموسة وواقعية على أرض الواقع، تعود بالنفع على شعبي البلدين. يأتي هذا التركيز في إطار سعي البلدين لضمان فعالية التعاون الثنائي وتعزيز آثاره الإيجابية على التنمية المستدامة في كل من الجزائر والنيجر، وتجاوز أي عقبات محتملة قد تواجه سير العمل. ويُعتقد أن هذا التنسيق المستمر يهدف إلى تجاوز أي تحديات قد تواجه تنفيذ هذه المبادرات المشتركة، وضمان تحقيق الأهداف المرجوة منها بكفاءة وفعالية.