رد وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، يوم الثلاثاء، على تقارير تتعلق بمذكرة صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بشأن اعتقاله، متوعداً بالرد على مثل هذا الإعلان بـ "حرب ضروس". ويعتبر سموتريتش السلطة الفلسطينية المحرك الرئيسي وراء هذه المساعي القانونية والدبلوماسية في المحافل الدولية، مؤكداً أن أي إجراءات من هذا القبيل تمثل إعلان حرب ضد إسرائيل. وأشار سموتريتش إلى أن هذه التقارير المتعلقة بمذكرة اعتقال بحقه، أثارت رد فعله الغاضب، حيث هدد بتصعيد شامل وغير مسبوق.
وكانت صحيفة "هآرتس" العبرية قد كشفت مؤخراً أن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مذكرات اعتقال "سرية" بحق خمسة مسؤولين إسرائيليين. وأفاد مصدر دبلوماسي للصحيفة بأن المحكمة أصدرت مذكرات اعتقال جديدة ضد خمسة مسؤولين إسرائيليين إضافيين، ليصل العدد الإجمالي للمسؤولين الإسرائيليين المستهدفين بمذكرات الاعتقال السرية إلى عشرة. وأشار المصدر إلى أن هذه الأوامر صدرت سراً لحماية سير التحقيقات والشهود، وضمان عدم المساس بسلامة العملية القضائية، مما يعكس حرص المحكمة على استقلالية إجراءاتها وفعاليتها بعيداً عن الضغوط الخارجية.
تهديدات سموتريتش بالحرب الاقتصادية والعسكرية
صرح وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، بأن إصدار مذكرات اعتقال ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع، يوآف غالانت، ووزير المالية نفسه، يمثل إعلان حرب صريح. وأضاف سموتريتش، في تصريحات منسوبة إليه، أن "السلطة الفلسطينية بدأت حرباً وستتلقى حرباً"، مشدداً على أن إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما وصفه بالاستفزازات القانونية والدبلوماسية. هذا التصريح يعكس رؤية سموتريتش بأن هذه التحركات القانونية ليست مجرد إجراءات قضائية، بل هي جزء من صراع أوسع يتطلب رداً حاسماً.
تعهد سموتريتش باستهداف أي هدف اقتصادي أو غيره يقع ضمن صلاحياته كوزير للمالية والأمن، رداً على هذه التطورات. وأوضح أن هذه الإجراءات ستكون شاملة ومتعددة الأوجه، ولن تقتصر على جانب واحد، بل ستشمل كل الأدوات المتاحة له. كما هدد بفرض عقوبات مالية خانقة على السلطة الفلسطينية عبر حجب عائدات الضرائب الفلسطينية، المعروفة باسم أموال المقاصة، بهدف تقويضها اقتصادياً بشكل جذري. ويهدف هذا الإجراء إلى ممارسة ضغط كبير على السلطة الفلسطينية في أعقاب المساعي القانونية والدبلوماسية المتزايدة في المحافل الدولية، والتي يرى سموتريتش أنها تستهدف شرعية إسرائيل وأمنها، وبالتالي يجب الرد عليها بضربة اقتصادية قاسية.
استهداف خان الأحمر كخطوة أولى للانتقام
نفت وكالة رويترز هذا التقرير، مشيرة إلى أن وكالتها لم تنشر أي معلومات بهذا الخصوص، مما أثار بعض الالتباس حول صحة التقارير الأولية. ومع ذلك، أعلن سموتريتش، وزير المالية الإسرائيلي، عن نيته توقيع أمر بإخلاء قرية خان الأحمر البدوية. وأكد سموتريتش أن "هذا مجرد البداية"، في إشارة إلى الإجراءات المتخذة رداً على التقارير المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية وما يعتبره تحركات معادية ضد إسرائيل. هذا التصريح يوضح أن إخلاء خان الأحمر ليس سوى خطوة أولى ضمن سلسلة من الإجراءات العقابية التي يخطط لها.
وقد تم اختيار قرية خان الأحمر، الواقعة استراتيجياً شرق القدس المحتلة، كهدف أول للانتقام، نظراً لموقعها الحيوي وأهميتها الاستراتيجية في المنطقة. ويسعى سموتريتش إلى تنفيذ أمر إخلاء وهدم لخان الأحمر، مستخدماً صلاحياته الإشرافية داخل وزارة الدفاع (الأمن). ويهدف الوزير من خلال هذا الإجراء إلى السيطرة الكاملة على المنطقة "ج" في الضفة الغربية، وهي منطقة تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية فيها، مما يعكس رؤيته لتوسيع النفوذ الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، وتعزيز الوجود الاستيطاني بشكل كبير.
التهم الموجهة لسموتريتش وبن غفير في المحكمة الجنائية الدولية
أعادت الأنباء المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية أسماء بتسلئيل سموتريتش وبن غفير إلى واجهة الملاحقات القضائية المحتملة، مما يسلط الضوء على المخاطر القانونية التي يواجهها مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى. ويواجه سموتريتش اتهامات خطيرة من جانب الادعاء العام في لاهاي، تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الضفة الغربية المحتلة. هذه الاتهامات تحمل ثقلاً قانونياً كبيراً وقد تؤدي إلى عواقب وخيمة على المستويين الشخصي والدولي.
وتشمل التهم الموجهة لسموتريتش عمليات التهجير القسري للمدنيين، وتوسيع المستوطنات بشكل غير قانوني، بالإضافة إلى الاضطهاد الممنهج ضد السكان الفلسطينيين. كما يواجه الوزير الإسرائيلي اتهاماً بـ "الفصل العنصري" (Apartheid)، وهو ما قد يمثل سابقة تاريخية إذا ما تأكد، ليكون أول أمر توقيف يصدر بموجب هذا التصنيف القانوني، مما قد تكون له تداعيات قانونية ودبلوماسية واسعة النطاق، ويغير من طبيعة التعامل الدولي مع الصراع.
سياق أوسع: مذكرات اعتقال سابقة وقرارات المحكمة
في نوفمبر 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال علنية ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة. وقد أكدت المحكمة لاحقًا استمرار الملاحقة القضائية لنتنياهو وغالانت، عبر رفضها بشكل رسمي الطعون والتحديات القانونية التي قدمتها إسرائيل لإلغاء مذكرات الاعتقال الصادرة بحقهما. هذا القرار يؤكد على ثبات موقف المحكمة بشأن هذه القضايا، ويعكس التزامها بمواصلة تحقيقاتها بغض النظر عن الضغوط السياسية أو الدبلوماسية التي قد تمارس عليها. ويأتي هذا التطور في سياق يزداد فيه التدقيق الدولي بشأن تصرفات الأطراف في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مما يضع المزيد من المسؤولين الإسرائيليين تحت طائلة المساءلة القضائية الدولية.