قضية فساد كبرى: شبكة تهريب تبغ وغسيل أموال تواجه المحاكمة مع مصادرة أصول ضخمة

حددت النيابة العامة بالقطب الجزائي الاقتصادي والمالي يوم الاثنين الموافق 2 سبتمبر موعداً لفتح ملف قضية فساد كبرى تُعرف باسم "بارونات التبغ"، حيث يواجه المتهمون وشركة خاصة للتبغ المحاكمة أمام الفرع الثالث للقطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي امحمد. وكان قاضي التحقيق بالغرفة الثامنة لدى القطب قد حقق في القضية بتاريخ 28 أبريل 2024. وقد أسفرت التحقيقات عن مصادرة أصول تزيد قيمتها عن 550 مليار سنتيم (أموال وعقارات وممتلكات) تعود لشركة التبغ الخاصة، وذلك في إطار جرائم غسيل الأموال والتهرب الضريبي. كما أكدت التحقيقات الأولية مصادرة عقارات وأموال منقولة وأرصدة بنكية ومعادن ثمينة للمتهمين، تجاوزت قيمتها 543 مليار سنتيم. هذه الإجراءات تأتي في سياق مكافحة الجرائم الاقتصادية التي تستهدف الخزينة العامة، وتُبرز التزام السلطات بملاحقة المتورطين في مثل هذه الممارسات التي تُلحق أضراراً جسيمة بالاقتصاد الوطني.

تفاصيل الشبكة الإجرامية والاتهامات

شكل المتهمون شبكة إجرامية متورطة في عمليات غسيل أموال وإخفاء عائدات إجرامية ناتجة عن ممارسات تجارية مشبوهة في مجال تجارة التبغ، وفقاً لما كشفت عنه التحقيقات. وتضمنت هذه الممارسات أنشطة غير قانونية تهدف إلى تحقيق مكاسب مالية غير مشروعة من خلال التلاعب بسوق التبغ. وتُركز التحقيقات على الأساليب التي استخدمتها الشبكة لتنفيذ هذه الأنشطة غير القانونية، والتي أدت إلى أضرار مالية كبيرة.

وتندرج هذه الأفعال تحت طائلة القانون الجزائي وقانون الوقاية من الفساد ومكافحته (06/01)، بالإضافة إلى قانون مكافحة التزوير واستعمال المزور. كما تخضع الاتهامات للقانون المتعلق بالضرائب المباشرة والرسوم المماثلة، وقانون الممارسات التجارية، مما يعكس الطبيعة المتعددة للجرائم المرتكبة التي تشمل تهم غسيل الأموال وإخفاء عائدات إجرامية ضمن جماعة إجرامية منظمة، والتهرب الضريبي، وممارسات تجارية احتيالية باستخدام فواتير مزورة ومغلوطة. هذه القوانين تُشكل الإطار القانوني الشامل الذي تستند إليه النيابة العامة في توجيه الاتهامات ومتابعة المتورطين، مؤكدة على جدية التعامل مع هذه الجرائم التي تُهدد استقرار النظام المالي والاقتصادي للبلاد.

الشركة المتورطة وأساليب التستر

تتعلق القضية بشركة "نور خان للتبغ"، التي يملكها ب.د.خ، ومقرها عين امليلة بولاية أم البواقي. وقد استخدم مالك الشركة، ب.د.خ، سجلات تجارية تعود لأفراد لا تربطهم به أي صلة، وذلك لدفع مبالغ مالية لهم بهدف تبرير مصدر الأموال غير المشروعة التي أودعها في بنوك مختلفة. وكان الهدف من هذه الممارسات هو منع اكتشاف المصدر المشبوه للأموال، والذي نجم عن التهرب الضريبي وغسيل الأموال، مما تسبب في خسائر فادحة للخزينة العامة. هذه الأساليب المعقدة تسلط الضوء على الجهود المبذولة لإخفاء الطبيعة الإجرامية للأموال المتحصل عليها، وتُشير إلى مستوى التخطيط المسبق الذي اعتمدته الشبكة لتنفيذ أنشطتها غير القانونية وتضليل الجهات الرقابية.

المتهمون وحجم القضية

يواجه هذه التهم أكثر من 20 متهماً في القضية، من بينهم 12 محتجزاً حالياً في المؤسسة العقابية بالقليعة. وتشمل الاتهامات الموجهة للمتهمين غسيل الأموال وإخفاء عائدات إجرامية ضمن جماعة إجرامية منظمة، بالإضافة إلى التهرب الضريبي وممارسات تجارية احتيالية باستخدام فواتير مزورة ومغلوطة. هذه الاتهامات تُبرز خطورة الأفعال المرتكبة وتأثيرها على الاقتصاد الوطني، وتُظهر حجم الشبكة المتورطة في هذه الجرائم المعقدة التي تتطلب جهوداً كبيرة من أجهزة التحقيق والمتابعة القضائية.

تطورات المحاكمة وتأجيلها

أعلن قاضي بالفرع الثالث للقطب الاقتصادي والمالي تأجيل محاكمة المتهمين في قضية "غسيل أموال عائدات التبغ". جاء هذا التأجيل بناءً على طلب تقدم به فريق الدفاع عن المتهمين. كما أُرجع التأجيل إلى غياب رئيس الجلسة، وذلك بسبب العطلة القضائية الجارية حالياً. ويُتوقع أن يتم تحديد موعد جديد للمحاكمة في وقت لاحق، بعد انتهاء العطلة القضائية، لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة في هذه القضية الكبرى التي تُعد من أبرز قضايا الفساد الاقتصادي في البلاد.