فشل المغرب في تغيير خرائطه والضغوط تتزايد على إسبانيا بشأن الصحراء الغربية

فشلت المغرب في جهودها المستمرة لتغيير خرائطها الرسمية لتضم الصحراء الغربية، وهو سعي بدأ منذ احتلالها للمنطقة عام 1975، مما أدى إلى تزايد الضغوط على إسبانيا. بلغ هذا الملف البرلمان الإسباني في عام 2025، في ظل إخفاق الرباط في إقناع المؤسسات الإسبانية بالاعتراف بخريطة تضم الصحراء الغربية. تُظهر الكيانات المختلفة التي تنشر الخرائط، سواء كانت دعائية أو مؤسساتية أو شركات، تخوفاً من نشر خريطة تجمع بين الصحراء الغربية والمغرب.

وقد سلط العدد 368 من الجريدة الرسمية الإسبانية، الصادر في الأول من يوليو 2025، الضوء على هذه القضية، مشيراً إلى أن "استخدام خريطة خاطئة للمغرب تتضمن الصحراء الغربية ليس حادثة معزولة". وأضاف البيان أن "الشعب الصحراوي له الحق في الاستقلال، أو على الأقل في تقرير المصير الحر عبر استفتاء، كما ينص على ذلك قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة". كما أكد البيان أن موقف الحكومة الإسبانية "يسبب ضرراً بالغاً للشعب الصحراوي" و"مساندة الاحتلال المغربي". تفاقم هذا الفشل عندما نشرت الأمم المتحدة مؤخراً خريطة تظهر الصحراء الغربية منفصلة عن المغرب بخط واضح ولون مختلف.

الأصول التاريخية للخريطة القديمة

تُعتبر خريطة الصحراء الغربية قديمة، وتسبق رسوم الخرائط لأكثر من نصف دول العالم المعروفة حالياً. وقد تم إيداع هذه الخريطة في أرشيفات عصبة الأمم عام 1937. رسم الاستعمار الفرنسي والإسباني هذه الخريطة على ثلاث مراحل. كانت المرحلة الأولى لرسم الحدود في عام 1900 بين الصحراء الغربية وموريتانيا. تلتها المرحلة الثانية عام 1904، والتي حددت الحدود بين الصحراء الغربية والجزائر. أما المرحلة الثالثة، فكانت في عام 1912، ورسمت الحدود بين الصحراء الغربية والمغرب. تُعد هذه الخريطة أقدم من خرائط العديد من الدول العربية الخليجية والدول الأفريقية ودول أخرى حول العالم.

محاولات المغرب وتداعياتها على المؤسسات الإسبانية

اعترف بيدرو سانشيز بالاستقلال الذاتي للصحراء الغربية في عام 2022، لكن هذا الاعتراف لم يمثل موقف إسبانيا ككل. وفي أعقاب هذا الاعتراف، حاول المخزن إقناع الشركات والمؤسسات الإسبانية باستخدام خريطة مغربية تضم الصحراء الغربية. ورغم عدم وجود قانون إسباني صارم حتى الآن يحظر استخدام خريطة غير قانونية، يراقب الإسبان والجالية الصحراوية الشركات والمؤسسات التي تنشر خرائط غير صحيحة. يمكن مقاضاة الشركات والأفراد الذين ينشرون خرائط غير صحيحة بتهمة انتهاك القانون الدولي. وفي سياق متصل، نشرت الوكالة الإسبانية للتعاون الإنمائي الدولي، التابعة لوزارة الشؤون الخارجية، خريطة تدمج الصحراء الغربية مع المغرب. كما قامت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية (RTVE) في عام 2023 بنشر خريطة تُظهر الصحراء الغربية ضمن المغرب، إلا أنها قامت بتغييرها لاحقًا.

المسؤولية الإسبانية تجاه الصحراء الغربية

تتعرض إسبانيا لانتقادات لفشلها في الوفاء بالتزاماتها تجاه الأمم المتحدة بصفتها القوة القائمة بالإدارة في الصحراء الغربية، والمسؤولة عن إنهاء الاستعمار وتمكين تقرير المصير. ويُعد دعم "مغربية الصحراء" تهربًا من هذه المسؤولية، ودعمًا للاحتلال المغربي، وإضفاء شرعية على نظام متهم بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. ويتمتع الشعب الصحراوي بالحق في الاستقلال، أو على الأقل في تقرير المصير الحر عبر استفتاء، وفقًا لقرار صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وبحسب مراقبين، فإن إسبانيا مطالبة الآن أكثر من أي وقت مضى باتخاذ خطوات أكثر جرأة لتصحيح فشلها في إنهاء استعمار الصحراء الغربية، خاصة بعد اعترافها بحقوق الصحراويين في المواطنة الإسبانية. ويطالب الصحراويون إسبانيا بسن قانون يحظر على المؤسسات والشركات الإسبانية نشر خرائط تدمج الصحراء الغربية مع المغرب، معتبرين أن ذلك أسهل من منح الجنسية.

حوادث بارزة وتصحيحات لاحقة

في عام 2023، استخدمت شركة ENAIRE، وهي شركة عامة تابعة لوزارة النقل الإسبانية، خريطة تُظهر الصحراء الغربية مدمجة في المغرب. وبعد جدل، قامت ENAIRE بتحديث خريطتها لتُظهر الصحراء الغربية مفصولة بخط متقطع. وفي عام 2024، نشرت وزارة العلوم والابتكار والجامعات الإسبانية خريطة على موقعها الإلكتروني تُظهر الصحراء الغربية كجزء من المغرب. وبعد انتقادات، استبدلت الوزارة الخريطة بأخرى تُظهر خطًا واضحًا يفصل الصحراء الغربية عن المغرب. كما قامت الوكالة الإسبانية للتعاون الإنمائي الدولي، بعد انتقادات شديدة، باستبدال خريطة كانت تدمج المغرب والصحراء الغربية بخريطة تفصلهما بخط. وفي عام 2026، وضعت شركة الاتصالات Orange خريطة للمغرب تتضمن الصحراء الغربية على لوحات إعلانية على الطرق السريعة الإسبانية. واجهت Orange هجمات وشكاوى، مما دفعها إلى سحب اللوحات الإعلانية بسرعة لتجنب الإجراءات القانونية.