أحال مكتب مجلس الأمة مشروع النظام الداخلي للمجلس إلى لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان، وذلك تمهيداً للمصادقة عليه. يهدف هذا الإجراء إلى بدء العمل على المشروع واستكمال صياغته بشكل نهائي، استعداداً لعرضه على "السناتورات" للمناقشة والموافقة خلال الدورة البرلمانية المقبلة. جاء هذا القرار عقب اجتماع ترأسه عزوز ناصري يوم الاثنين، وقد خُصص الاجتماع للتحضير لافتتاح الدورة البرلمانية الجديدة. ومن المقرر أن يتم الافتتاح الرسمي للدورة البرلمانية يوم الأربعاء الموافق 16 سبتمبر. هذه الخطوة تأتي في إطار سعي المجلس لتحديث آليات عمله وضمان توافقها مع المستجدات الدستورية والمؤسساتية، بما يعكس التزام المجلس بتعزيز فعاليته وكفاءته في أداء مهامه التشريعية والرقابية.
مسار طويل من المشاورات والتعديلات
يأتي هذا الإجراء عقب سلسلة طويلة من المشاورات التي شهدت تقديم عدة مسودات لمشروع النظام الداخلي، وذلك خلال فترة تولي صالح قوجيل رئاسة مجلس الأمة. واستمرت هذه العملية حتى بعد انتقال الرئاسة، حيث خضع المشروع لتعديلات وإضافات جديدة في عهد الرئيس الحالي، عزوز ناصري، مما يعكس الاهتمام المستمر بتطوير هذا النص المحوري. وقد شهدت هذه المسودة الأخيرة مراجعات دقيقة لضمان شموليتها وفعاليتها، لتكون بذلك نتاج جهود متواصلة على مدار فترتين رئاسيتين للمجلس.
وفي وقت سابق، كان الرئيس الحالي لمجلس الأمة، عزوز ناصري، قد شدد على ضرورة الإسراع في استكمال صياغة هذا النص. وأكد ناصري على أهمية تكييفه مع أحكام الدستور الساري، بالإضافة إلى مراعاة التطورات التشريعية والمؤسساتية التي طرأت على الساحة الوطنية. وتأتي هذه التوجيهات في سياق جهود المجلس لضمان توافق نظامه الداخلي مع الإطار القانوني والمؤسسي للدولة، بما يضمن سير العمل البرلماني بكفاءة وشفافية. وقد أكد ناصري على أن هذه التعديلات ستعزز من دور المجلس التشريعي والرقابي، وتساهم في تحقيق الأهداف المنشودة من العمل البرلماني في خدمة الوطن والمواطن.
مقترحات جديدة لانتخاب الرئيس وتفعيل العمل البرلماني
يتضمن مشروع النظام الداخلي الجديد لمجلس الأمة مقترحات حديثة ومبتكرة تتعلق بانتخاب رئيس المجلس، وفاعلية العمل البرلماني، ومشاركة الأعضاء في البعثات الدبلوماسية الخارجية. وتستهدف التعديلات المقترحة وضع قواعد أكثر دقة وشفافية لعملية انتخاب الرئيس، بما يتماشى مع المهل الدستورية المحددة لتجديد رئاسة المجلس. هذه المقترحات تهدف إلى تجديد آليات الانتخاب وتأكيد مبادئ الديمقراطية الداخلية للمجلس، وضمان عملية انتخابية سلسة وواضحة تعكس إرادة الأعضاء.
كما تشمل المقترحات إنشاء مكتب مؤقت يتولى إدارة مرحلة الترشيحات، ومراجعة الملفات المقدمة من المرشحين، والتعامل مع الطعون المتعلقة بانتخاب رئيس المجلس. ويهدف هذا المكتب المؤقت إلى ضمان نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها، وتوفير إطار مؤسسي يدعم الحياد والموضوعية في جميع مراحل الانتخاب. ويشترط المشروع المعدل على المرشحين لرئاسة المجلس التعبير رسمياً عن رغبتهم في الترشح وتقديم ملفاتهم الكاملة، مع توفير أحكام تتيح الطعن في قرارات الرفض، مما يعزز من حقوق المرشحين ويضمن العدالة. هذه الإجراءات تهدف إلى إضفاء مزيد من التنظيم والاحترافية على عملية انتخاب رئيس مجلس الأمة، وتكريس مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة داخل المؤسسة التشريعية.
تعزيز الأنشطة الخارجية والمهام الدبلوماسية
ويركز المشروع المعدل أيضاً على أنشطة أعضاء المجلس الخارجية، لا سيما المهام الدبلوماسية والتمثيلية في المحافل الدولية والإقليمية. ويقترح المشروع اعتماد معايير محددة وواضحة لاختيار الأعضاء المشاركين في هذه المهام، تستند إلى الخبرة والتخصص في المجالات ذات الصلة، بالإضافة إلى الكفاءة اللغوية والقدرة على تمثيل المجلس بفعالية. ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز فعالية التمثيل البرلماني في المحافل الدولية، وضمان أن يكون المشاركون مؤهلين بشكل مناسب للمساهمة في الدبلوماسية البرلمانية وخدمة المصالح الوطنية. ويتماشى هذا التعديل مع التوجه العام للمجلس نحو تحديث آليات عمله وتكييفها مع المستجدات، بما يضمن أداءً برلمانياً أكثر احترافية على الصعيدين الداخلي والخارجي، ويعكس صورة مشرقة للبرلمان الجزائري في المحافل الدولية والإقليمية.
مناقشة برامج اللجان وإحالة أسئلة للحكومة
ناقش مكتب مجلس الأمة كذلك برامج عمل اللجان الدائمة للفترة 2026-2027، وذلك في سياق التحضيرات للدورة البرلمانية المقبلة، لضمان جاهزية هذه اللجان لأداء مهامها التشريعية والرقابية بكفاءة وفعالية. كما أحال المكتب أربع أسئلة شفوية وأربع أسئلة كتابية إلى الحكومة، في إطار الرقابة البرلمانية على عملها ومساءلة الوزراء حول مختلف القضايا التي تهم المواطنين، مما يعكس دور المجلس في متابعة أداء الجهاز التنفيذي. وفي خطوة أخرى تعكس حرص المجلس على تنظيم عمله الخارجي، وافق مكتب مجلس الأمة على التوجيه المنظم للأنشطة الخارجية للمجلس، بهدف تعزيز فعالية التمثيل البرلماني في المحافل الدولية وتحديد معايير المشاركة. هذه الإجراءات تأتي في إطار الاستعدادات الشاملة للدورة البرلمانية الجديدة، وتؤكد على الدور المحوري لمجلس الأمة في الحياة السياسية للبلاد، وحرصه على تطوير آليات عمله لخدمة المصلحة العامة.