فشل استراتيجي مغربي في 2026: عواقب وخيمة على الأفق

2026.. سنة الإخفاقات الاستراتيجية المغربية!
الصورة عبر Echoroukonline

يشير مفهوم الهزيمة الاستراتيجية إلى إخفاق استراتيجية طويلة الأمد لبلد ما أو استحالة تنفيذها بسبب عوامل خارجية. يُواجه المغرب حالياً تحديات في تحقيق وعوده، منها التزام سابق بتوصيل الغاز للمنازل بحلول عام 2030، وهو ما يلوح في الأفق كأحد جوانب هذا الفشل. ففي عام 2020، اعترف Trump بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية عبر منصة Twitter، وكان ذلك مقابل تطبيع العلاقات وانخراط المغرب في مشروع صهيوني بمنطقة شمال غرب إفريقيا. هذا الاعتراف، إلى جانب اتفاقيات أبراهام ومستوى الدعم الدولي للحكم الذاتي، يُعتبر أيضاً من الإخفاقات الاستراتيجية الأخرى للمملكة.

إن مفهوم الهزيمة الاستراتيجية يحدث عندما تفشل استراتيجية طويلة الأجل لبلد ما أو يصبح تنفيذها مستحيلاً نتيجة لعوامل خارجية. المغرب، في سعيه لتحقيق أهدافه على المديين القصير والطويل، يجد نفسه في مواجهة تحديات متزايدة تهدد بتقويض طموحاته. من بين هذه التحديات، يبرز التزام سابق للمملكة بتأمين دخول الغاز إلى المنازل بحلول عام 2030، وهو وعد يواجه صعوبات كبيرة في التنفيذ، مما يجعله مؤشراً مبكراً على احتمال الفشل الاستراتيجي. هذا الالتزام، الذي يهدف إلى تحسين البنية التحتية للطاقة وتلبية احتياجات المواطنين، يواجه عقبات لوجستية ومالية وسياسية قد تحول دون تحقيقه في الموعد المحدد.

في سياق آخر، يعود جزء من هذا الفشل الاستراتيجي إلى الاعتراف الذي قدمه الرئيس الأمريكي آنذاك، Trump، في عام 2020 بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية عبر منصة Twitter. جاء هذا الاعتراف كجزء من صفقة تضمنت تطبيع العلاقات بين المغرب والكيان الصهيوني، وانخراط المغرب في مشروع صهيوني أوسع نطاقاً في منطقة شمال غرب إفريقيا. هذا التحالف، الذي كان يُنظر إليه على أنه خطوة استراتيجية جريئة، أثار تساؤلات حول طبيعة المصالح الحقيقية التي يخدمها، ومدى قدرته على تحقيق الاستقرار الإقليمي على المدى الطويل. يُعد هذا الاعتراف، إلى جانب اتفاقيات أبراهام ومستوى الدعم الدولي للحكم الذاتي، من الإخفاقات الاستراتيجية الأخرى التي تواجه المملكة، حيث لم يؤدِ إلى تحقيق المكاسب المرجوة بالكامل، بل أثار تعقيدات جديدة على الساحة الإقليمية والدولية.

مشروع خط أنابيب الغاز الأفريقي

تدرس الجزائر إنشاء خط أنابيب للغاز يربطها بنيجيريا منذ سبعينيات القرن الماضي. وقد أُعيد إحياء فكرة خط أنابيب الغاز العابر للقارة الأفريقية في عام 2002، ثم بدأت الدراسات التفصيلية للمشروع في عام 2006. هذا المشروع الطموح، الذي يهدف إلى نقل الغاز الطبيعي من نيجيريا الغنية بالموارد عبر الصحراء الكبرى إلى الجزائر ومن ثم إلى أوروبا، يُعد ركيزة أساسية لاستراتيجية الجزائر الطاقوية والاقتصادية.

في عام 2016، قدم المغرب مقترحًا لإنشاء خط أنابيب موازٍ عبر المحيط الأطلسي. جاء هذا المقترح بهدف عرقلة المشروع الجزائري النيجيري الأصلي، ساعياً بذلك إلى تقديم بديل يبدو أكثر جاذبية أو على الأقل يشتت الانتباه عن المشروع المنافس. كان الهدف من هذا الخط البحري المقترح هو ربط حقول الغاز النيجيرية بالمغرب ومن ثم بأوروبا، مستغلاً الموقع الجغرافي للمغرب كبوابة محتملة للقارة الإفريقية.

وفي تطور لاحق، يجري الآن تنفيذ مشروع خط أنابيب الغاز الجزائري النيجيري، مما يؤكد على تقدمه وتجاوزه للمقترحات البديلة. يشمل هذا المشروع مراحل متعددة من البناء والتطوير، ويهدف إلى تعزيز أمن الطاقة في المنطقة وتوفير مصادر جديدة للغاز لأوروبا. كما انضمت مالي إلى الاتفاقية الخاصة بخط أنابيب الغاز النيجيري الجزائري، مما يعزز من مكانة هذا المشروع الإقليمي ويؤكد على أهميته الجيوسياسية. هذا الانضمام يضيف بعداً استراتيجياً للمشروع، حيث يمر الخط عبر أراضيها، مما يوفر لها فوائد اقتصادية وسياسية محتملة.

مبادرة الأطلسي والمشروع الصهيوني المغربي

هدف المشروع المغربي الصهيوني إلى ممارسة الضغط على موريتانيا، ثم مالي والنيجر، بهدف عزل الجزائر. كان هذا المشروع جزءاً من استراتيجية أوسع للمغرب تهدف إلى تعزيز نفوذه الإقليمي وتقويض الدور الجزائري في المنطقة. وقد سوّقت الرباط "مبادرة الأطلسي" في عام 2023، والتي سعت إلى منح دول وسط إفريقيا منفذًا إلى المحيط الأطلسي، مقدمة نفسها كشريك استراتيجي لتلك الدول في الوصول إلى الأسواق العالمية.

إلا أن هذه المبادرة لم تحقق أهدافها. فقد فشلت "مبادرة الأطلسي" لعدة أسباب، منها عدم رؤية الدول المشاركة أي فائدة حقيقية لها، حيث لم تقتنع هذه الدول بأن المبادرة ستقدم لها مكاسب اقتصادية أو استراتيجية ملموسة تفوق التكاليف أو المخاطر المحتملة. رفضت موريتانيا الانضمام إلى المبادرة، مما وجه ضربة قوية لمصداقيتها ونطاق تأثيرها المحتمل. في الوقت نفسه، اختارت النيجر الانضمام إلى مشروع خط أنابيب الغاز الجزائري، مفضلة بذلك التعاون مع الجزائر على الانخراط في المبادرة المغربية. أما مالي، فقد كانت تعاني من قضايا داخلية معقدة، مما جعلها غير قادرة على الانخراط بفعالية في أي مبادرات إقليمية جديدة، بغض النظر عن مدى جاذبيتها.

يُعزى فشل المشروع المغربي الصهيوني إلى عوامل متعددة، من بينها هزيمة الكيان الصهيوني أمام إيران والمقاومة الفلسطينية، والتي أثرت على صورته وقدرته على فرض نفوذه في المنطقة. كما ساهم رفض موريتانيا للانضمام وعدم قدرة مالي على زعزعة استقرار الجزائر في هذا الفشل، حيث لم يتمكن المشروع من تحقيق أهدافه الرئيسية المتمثلة في عزل الجزائر وتقويض نفوذها. هذه العوامل مجتمعة أدت إلى تراجع فعالية المشروع وتضاؤل فرص نجاحه على المدى الطويل.

قضية الصحراء الغربية والقرارات الأممية

اعتمد المغرب مشروعه للحكم الذاتي للصحراء الغربية حوالي عام 2007. كان هذا المشروع يمثل محاولة من المغرب لتقديم حل لقضية الصحراء الغربية، يضمن سيادته على الإقليم مع منح السكان نوعاً من الإدارة الذاتية لشؤونهم المحلية. قدم المغرب هذا المشروع إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 31 أكتوبر 2025.

نص قرار مجلس الأمن رقم 2797 على أن مشروع الحكم الذاتي مشروط بالتفاوض وقبول الشعب الصحراوي وحق تقرير المصير. هذا القرار يؤكد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي مقبول للطرفين، ويشدد على أهمية مشاركة الشعب الصحراوي في تحديد مستقبله. كما يضع شروطاً واضحة لنجاح أي مبادرة تتعلق بالحكم الذاتي، مما يعكس موقف المجتمع الدولي الذي يؤكد على مبادئ القانون الدولي وحقوق الشعوب. امتنع كل من الصين وروسيا عن التصويت على القرار 2797، مما يشير إلى تحفظات معينة لديهما بشأن صياغة القرار أو تداعياته المحتملة، ويعكس تعقيدات الموقف الدولي تجاه هذه القضية. هذا الامتناع عن التصويت يبرز الانقسامات داخل مجلس الأمن حول كيفية التعامل الأمثل مع النزاع، ويضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى جهود إيجاد حل دائم.