الأحزاب تضع القوة الشرائية والتوظيف في صدارة برامجها الانتخابية وسط تحديات التمويل

القدرة الشرائية والتشغيل على رأس البرامج الانتخابية
الصورة عبر Echoroukonline

حددت التشكيلات السياسية الخطوط العريضة لبرامج حملاتها الانتخابية، وذلك استعداداً لإطلاقها في التاسع من يونيو. تأتي هذه الجهود في الوقت الذي برزت فيه قضية تمويل الحملات كأحد التحديات الرئيسية التي تواجه الأحزاب مع اقتراب موعد الانتخابات. وقد بدأت الأحزاب في وضع اللمسات الأخيرة على استراتيجياتها الانتخابية، مع التركيز على قضايا تلامس اهتمامات المواطنين بشكل مباشر، وذلك في سياق الاستعدادات الجارية للانتخابات القادمة، حيث تبرز قضية تمويل الحملات الانتخابية بقوة كتحدٍ رئيسي يؤثر على قدرة المرشحين على الوصول إلى الناخبين وتنفيذ برامجهم بفعالية.

برامج انتخابية تركز على المواطن

أصدرت الأحزاب تعليمات لمرشحيها بالتركيز على البرامج الانتخابية وتجنب الخطاب الشعبوي والوعود غير القابلة للتحقيق، وذلك بهدف تقديم رؤى واقعية وقابلة للتطبيق. وتتبنى برامج حزب جبهة التحرير الوطني (FLN)، والتجمع الوطني الديمقراطي (RND)، وحركة مجتمع السلم (حماس) محاور اجتماعية واقتصادية تركز بشكل خاص على تعزيز القوة الشرائية وتحسين مستوى معيشة المواطنين. هذه التوجيهات تأتي في إطار سعي الأحزاب لتقديم حلول ملموسة للتحديات اليومية التي يواجهها الأفراد والأسر، مما يعكس اهتمامها بمواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر على حياة المواطنين بشكل مباشر.

تولي هذه الأحزاب أهمية قصوى لدعم الفئات الهشة والأسر المعوزة، فضلاً عن تعزيز التضامن الوطني كركيزة أساسية لبناء مجتمع قوي ومتماسك. وتهدف البرامج الاقتصادية المقترحة إلى تشجيع الاستثمار وخلق فرص عمل جديدة من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الاقتصاد الرقمي والابتكار، وهي محاور تُعد محورية لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام. وتتضمن هذه البرامج أيضاً آليات لتقديم الدعم المباشر وغير المباشر للمواطنين الأكثر احتياجاً، بما يضمن لهم حياة كريمة ويساهم في تحقيق العدالة الاجتماعية.

وفيما يتعلق بالقطاع الزراعي، تتضمن البرامج التزامات بدعم الفلاحين وتسهيل حصولهم على المساعدات والأراضي الزراعية، بهدف زيادة الإنتاج الوطني وتحقيق الأمن الغذائي. ويشمل ذلك توفير التمويل اللازم، وتقديم الإرشاد الفني، وتطوير البنية التحتية الزراعية لتعزيز قدرة القطاع على تلبية احتياجات السوق المحلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد. أما البرامج الاجتماعية، فتركز على مجالات الصحة والتوظيف والتعليم، وتشمل تحسين الخدمات الصحية، وتوسيع التغطية الاجتماعية لتشمل شرائح أوسع من المجتمع، ودعم الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة لضمان دمجهم الفعال في الحياة العامة، بالإضافة إلى تعزيز التعليم في المناطق النائية لضمان تكافؤ الفرص التعليمية للجميع. هذه المحاور تعكس إدراك الأحزاب لأهمية بناء رأس مال بشري قوي ومجتمع يتمتع بالرفاهية، وتسعى إلى تقديم حلول شاملة لهذه القضايا الحيوية.

تحديات تمويل الحملات الانتخابية

لم تكتمل بعد عملية إعداد قوائم المرشحين لدى بعض الأحزاب، مما يعكس تحديات لوجستية وتنظيمية تواجهها مع اقتراب الموعد النهائي لتقديم الترشيحات. هذه التحديات اللوجستية تشمل استكمال الوثائق، وتأمين الموافقات، وتنسيق الجهود بين مختلف الهياكل الحزبية. تتزامن هذه التحديات مع اعتماد عدد كبير من المرشحين على مواردهم الشخصية لتغطية نفقات حملاتهم الانتخابية، مما يسلط الضوء على محدودية الدعم المالي المتاح من قبل الأطر الحزبية أو مصادر التمويل الأخرى. إن قضية تمويل الحملات الانتخابية تبرز بقوة كتحدٍ رئيسي، حيث يؤثر نقص الموارد المالية على قدرة المرشحين على الوصول إلى الناخبين وتنفيذ برامجهم بفعالية، ويجعلهم يعتمدون على جهودهم الذاتية لتغطية التكاليف المتزايدة.

ويُطلب من المرشحين، سواء الذين يمثلون أحزاباً سياسية أو القوائم المستقلة، تقديم إقرار كتابي مرفق بموافقة الأمين المالي إلى المنسق الولائي أو الممثلين الدبلوماسيين والقنصليين في الخارج. هذا الشرط يهدف إلى ضمان الشفافية والمساءلة في تمويل الحملات الانتخابية، ويُشكل جزءاً أساسياً من الإجراءات التنظيمية لضمان الامتثال للقواعد المعمول بها في هذا الشأن. هذه الإجراءات تهدف إلى منع أي تجاوزات أو استخدام لأموال غير مشروعة في العملية الانتخابية، وتؤكد على أهمية الالتزام بالضوابط القانونية لضمان نزاهة الانتخابات.

الإطار القانوني والرقابي للتمويل

أصدرت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات (ANIE) بياناً جديداً يتعلق بتعيين أمين مالي وفتح حساب تمويل الحملة لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني. ويستند الإطار القانوني إلى المرسوم الرئاسي رقم 26-145 الصادر بتاريخ 4 أبريل 2026، والذي يدعو فيه الهيئة الناخبة ويشير إلى قانون الانتخابات المعدل والمتمم، وتحديداً المادتين 97 و 99. هاتان المادتان تحددان بدقة الإجراءات المتعلقة بتمويل الحملات، مما يوفر إطاراً واضحاً وملزماً لجميع الأطراف المعنية. ويُطلب من الأمين المالي إرسال معلومات الحساب البنكي إلى لجنة مراقبة تمويل الحملات الانتخابية عبر القنوات نفسها لضمان الشفافية والامتثال التام للوائح المنظمة. هذه الخطوات تؤكد التزام السلطات بضمان نزاهة العملية الانتخابية وشفافية مصادر التمويل، مما يعزز الثقة العامة في النتائج ويضمن تكافؤ الفرص بين المرشحين.