دومينيك دو فيلبان ينتقد خطاب الانقسام ويدافع عن الهوية الفرنسية الجامعة

دومينيك دوفيلبان يحذر من معاملة الفرنسيين انطلاقا من أصولهم
الصورة عبر Echoroukonline

وجه رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق دومينيك دو فيلبان انتقادات حادة لخطاب الانقسام الذي يتبناه بعض السياسيين اليمينيين واليمينيين المتطرفين في فرنسا، مدافعاً عن الهوية الفرنسية الجامعة. وفي سياق نقده الشديد، انتقد دومينيك دو فيلبان التمييز الذي يُمارس ضد المواطنين الفرنسيين من أصول غير فرنسية، وتحديداً الجزائريين وشمال الأفريقيين، من قبل بعض الساسة اليمينيين واليمينيين المتطرفين. ووجه دو فيلبان، يوم الجمعة، تغريدة إلى جوردان بارديلا على حسابه في منصة "إكس" (X)، انتقد فيها ممارسات التمييز ضد المواطنين الفرنسيين من أصول غير فرنسية، لا سيما الجزائريين وشمال الأفريقيين، والتي يروج لها بعض السياسيين اليمينيين واليمينيين المتطرفين.

تساءل دو فيلبان عن المعايير التي تحدد متى يصبح الشخص فرنسياً بالكامل، قائلاً: "عندما تنسب أعمال العنف التي أعقبت فوز باريس سان جيرمان (برابطة أبطال إفريقيا) إلى “الهجرة”، فمن تقصد تحديدا؟ هل تقصد الأجانب؟ أم هؤلاء الفرنسيين الذين ولدوا هنا، وترعرعوا هنا، وتلقوا تعليمهم هنا، لكن أسماءهم أو أحياؤهم أو لون بشرتهم أو دينهم المفترض يكفي، في نظرك، لجعلهم موضع شبهة؟". كما شكك دو فيلبان في ربط بارديلا لأعمال العنف التي تلت فوز باريس سان جيرمان في رابطة أبطال إفريقيا بـ "الهجرة"، متسائلاً عما إذا كان يشير إلى المهاجرين الأجانب المقيمين في فرنسا أو المواطنين الفرنسيين الذين ولدوا ونشأوا وتلقوا تعليمهم في البلاد.

كما طرح دو فيلبان تساؤلات حول ما إذا كان يجب على الفرد أن يستوفي شروطاً تتعلق بالأصل أو المظهر أو المعتقد ليُعترف به كـ "ابن شرعي للجمهورية"، سواء كان من الجيل الثاني أو الثالث أو الرابع. وأكد أن "الجمهورية تحاكم الأفعال، لا الأصول. وهي لا تحول خطأً فرديا إلى ذنب جماعي. ولا تخلط بين المجرم ومجتمع بأكمله، ولا بين الفرنسي والأجنبي، لأن وجهه أو اسمه أو تاريخه العائلي لا يروق لبعض الناس". وانتقد دو فيلبان الخطاب الذي يزعم الدفاع عن الأمة، لكنه "يُدخل بين الفرنسيين تراتبية غير مرئية: فئة تعتبر فرنسية بلا نقاش، وأخرى مطالبة باستمرار بإثبات أنها فرنسية بما فيه الكفاية".

اتهامات بالتمييز وتأجيج الانقسام

انتقد دومينيك دو فيلبان، رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق، على وجه التحديد جوردان بارديلا، زعيم حزب التجمع الوطني (National Rally)، في انتقاداته لخطاب الانقسام. وصف دو فيلبان المجتمع الفرنسي بأنه منقسم إلى فصيلين متناحرين: أحدهما يعتبر فرنسياً بلا نقاش، والآخر مطالب باستمرار بإثبات أنه فرنسي بما فيه الكفاية. تُعد تصريحات جوردان بارديلا بمثابة إعلان رسمي بأن برنامجه الانتخابي للانتخابات الرئاسية القادمة سيستند إلى مهاجمة المهاجرين، مما يؤكد سعيه لجعل الهجرة محور حملته الانتخابية.

وقد اتهم بارديلا "شباباً من أصول مهاجرة لا تفوت فرصة للتعبير عن رفضهم للمؤسسات"، واصفاً إياهم بأنهم "يتصرفون كحيوانات مفترسة". وفي تصريح يوجهه للفرنسيين من أصول فرنسية ضد الفرنسيين من أصول مهاجرة، قال بارديلا: "استيقظوا، لأنهم بعد قليل سيقتحمون أبواب المباني ويدخلون شققكم". وأشار بارديلا إلى أن "هذه القضية ستكون في صميم الانتخابات الرئاسية"، مما يؤكد عزمه على جعل الهجرة محور حملته الانتخابية. هذه التصريحات، التي أثارت جدلاً واسعاً، تعكس بوضوح استراتيجية بارديلا الانتخابية التي تركز على ملف الهجرة.

تساؤلات حول معنى "الفرنسي الحقيقي"

شكك دومينيك دو فيلبان، رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق، في ربط جوردان بارديلا أعمال العنف التي أعقبت فوز فريق باريس سان جيرمان (برابطة أبطال إفريقيا) بـ "الهجرة". ولم يوضح دو فيلبان ما إذا كان بارديلا يشير إلى المهاجرين الأجانب المقيمين في فرنسا، أو إلى المواطنين الفرنسيين الذين ولدوا ونشأوا وتلقوا تعليمهم في البلاد. وأشار دو فيلبان إلى أن بارديلا قد يقصد هؤلاء الذين "أسماؤهم أو أحياؤهم أو لون بشرتهم أو دينهم المفترض يكفي، في نظرك، لجعلهم موضع شبهة".

كما تساءل دو فيلبان عما إذا كان الأفراد مطالبين باستيفاء معايير تتعلق بالأصل أو المظهر أو المعتقد ليتم الاعتراف بهم كـ "أبناء شرعيين للجمهورية"، سواء كانوا من الجيل الثاني أو الثالث أو الرابع. وأكد أن "الجمهورية تحاكم الأفعال، لا الأصول"، مشدداً على أنها "لا تحول خطأً فردياً إلى ذنب جماعي". وانتقد دو فيلبان عدم التمييز بين المجرم ومجتمع بأكمله، أو بين الفرنسي والأجنبي، لمجرد أن "وجهه أو اسمه أو تاريخه العائلي لا يروق لبعض الناس". هذه التساؤلات تسلط الضوء على جوهر نقاش الهوية الفرنسية ومعايير الانتماء إليها، والتي يرى دو فيلبان أنها يجب أن تستند إلى الأفعال لا الأصول.

دعوة للوحدة ورفض التمييز

حذر دومينيك دو فيلبان، رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق، من أن هذا الانقسام لا يمثل منطقاً جمهورياً، بل هو منطق موروث من اليمين الفرنسي المتطرف القديم، الذي يصنف ويقصي ويغذي كراهية الأجانب والعنصرية ومعاداة السامية. وأكد دو فيلبان أن "الجمهورية تحاكم الأفعال، لا الأصول"، مشدداً على أنها "لا تحول خطأً فردياً إلى ذنب جماعي". وأضاف أنها "لا تخلط بين المجرم ومجتمع بأكمله، ولا بين الفرنسي والأجنبي، لمجرد أن وجهه أو اسمه أو تاريخه العائلي لا يروق لبعض الناس". هذا التحذير يعكس قلق دو فيلبان العميق من تداعيات هذا الخطاب على النسيج الاجتماعي الفرنسي وقيمه الجمهورية.

وعلى الرغم من انتقاداته لخطاب الانقسام، أدان دو فيلبان بشدة أعمال العنف والنهب والاعتداءات على قوات الأمن. وصرح قائلاً: "من يخرب يجب أن يعاقب. من ينهب يجب أن يحاكم. من يعتدي يجب أن يدان". تأتي هذه التصريحات في سياق انتقادات سابقة وجهها وزير العدل الفرنسي، جيرالد دارمانان، لتصريحات جوردان بارديلا بوصفها "غير دقيقة".

كما طالب دارمانان، في تصريحات سابقة، عضو البرلمان الأوروبي (بارديلا) بـ "ترك" النظام القضائي يقوم بعمله "بهدوء" بعيداً عن التدخل السياسي. وكانت تصريحات بارديلا قد أثارت جدلاً واسعاً، حيث دعا الفرنسيين بقوله: "استيقظوا، لأنهم بعد قليل سيقتحمون أبواب المباني ويدخلون شققكم". وأشار بارديلا إلى أن "هذه القضية ستكون في صميم الانتخابات الرئاسية"، مما يعكس تصميمه على جعل الهجرة قضية محورية في حملته. وتُعد تصريحات بارديلا بمثابة إعلان رسمي بأن برنامجه الانتخابي للانتخابات الرئاسية القادمة سيستند إلى مهاجمة المهاجرين، مما يؤكد التوجه الذي يتبناه حزب التجمع الوطني في حملاته السياسية.