فرنسا تجذب طلاب الجزائر بدورات بالإنجليزية وسط ارتفاع الرسوم الدراسية

تُعد فرنسا الوجهة الرئيسية للطلاب الجزائريين الراغبين في الدراسة بالخارج، حيث تستمر في جذب أعداد كبيرة من الشباب الجزائري الباحث عن فرص تعليمية دولية. يأتي هذا التوجه في ظل ارتفاع الرسوم الدراسية في دول أخرى، مما يجعل الدورات المقدمة باللغة الإنجليزية في الجامعات الفرنسية خياراً جذاباً ومنافساً.

وتُظهر الإحصائيات أن الجزائريين يمثلون ثاني أكبر جالية طلابية أجنبية في فرنسا من خارج الاتحاد الأوروبي. بلغ عدد الطلاب الجزائريين 35,655 طالباً، متفوقين بذلك على الطلاب الصينيين الذين بلغ عددهم 23,213، ويأتون بعد الطلاب المغاربة في هذا التصنيف. هذا التواجد الكبير يؤكد على مكانة فرنسا كمركز تعليمي مفضل للطلاب من الجزائر، ويعكس الروابط التاريخية والثقافية بين البلدين.

توسع البرامج التعليمية باللغة الإنجليزية

يعرض فهرس "الدورات التي تُدرّس باللغة الإنجليزية" (Taught in English) أكثر من 1600 دورة تُقدّم جزئياً أو كلياً باللغة الإنجليزية في مؤسسات التعليم العالي الفرنسية. تُقدّر نسبة البرامج التي تُدرّس باللغة الإنجليزية بالكامل بحوالي 85% من إجمالي الدورات المذكورة في الفهرس. تُتاح هذه الدورات على مستويات تعليمية متعددة تشمل البكالوريوس/الإجازة، والماجستير المتخصص، والبرامج قصيرة الأجل، والدكتوراه، ومستويات البحث العلمي، مما يوفر خيارات واسعة للطلاب. يتضمن الفهرس برامج من الجامعات الحكومية الفرنسية، ومدارس الهندسة، ومدارس إدارة الأعمال، والمعاهد المتخصصة المعترف بها من الدولة، مما يضمن جودة التعليم وتنوع التخصصات المتاحة.

تغيرات في النظام التعليمي الجزائري

شهد النظام التعليمي الجزائري تغييرات ملحوظة تهدف إلى تعزيز تدريس اللغة الإنجليزية. فابتداءً من العام الدراسي 2022-2023، تم إدراج اللغة الإنجليزية في السنة الأولى من التعليم الابتدائي في الجزائر. ومن المقرر أن تصبح اللغة الإنجليزية اللغة الوحيدة التي تُدرس في السنة الثالثة من التعليم الابتدائي في الجزائر، وذلك بدءاً من العام الدراسي 2026-2027. ستُقدم اللغة الفرنسية في السنة الرابعة من التعليم الابتدائي في الجزائر، وذلك اعتباراً من العام الدراسي 2026-2027 أيضاً، مما يعكس توجهاً نحو تنويع اللغات الأجنبية التي يدرسها الطلاب الجزائريون.

ارتفاع تكاليف الدراسة في الخارج

على الرغم من جاذبيتها، تواجه الدراسة في فرنسا تحديات مالية متزايدة للطلاب الأجانب. تضاعفت رسوم التسجيل للطلاب الأجانب من خارج الاتحاد الأوروبي في فرنسا بمقدار 16 مرة، مرتفعة من 187 يورو إلى 2895 يورو. هذا الارتفاع يمثل تحدياً مالياً كبيراً للعديد من الطلاب الدوليين الراغبين في الدراسة بالجامعات الفرنسية، وقد يؤثر على قدرتهم على الالتحاق بالبرامج التعليمية. يأتي هذا التغيير في إطار سياسات تهدف إلى إعادة تقييم مساهمة الطلاب الأجانب في النظام التعليمي الفرنسي.

كما ارتفعت الموارد الشهرية الدنيا المطلوبة للحصول على تأشيرة طالب من 615 يورو إلى 877 يورو. يمثل هذا التعديل زيادة في المتطلبات المالية التي يجب على الطلاب الأجانب إثباتها لتغطية نفقات معيشتهم خلال فترة دراستهم في فرنسا. تعكس هذه الزيادات التكاليف المتزايدة للمعيشة والدراسة في البلاد، وتؤثر بشكل مباشر على قدرة الطلاب على تلبية شروط التأشيرة، مما يتطلب منهم تخطيطاً مالياً أكثر دقة.

فرنسا كوجهة مفضلة للطلاب

كشفت أرقام "كامبوس فرانس" (Campus France) أن 27,675 طالباً جزائرياً التحقوا بالدراسة في فرنسا خلال العام الدراسي 2024-2025. وتؤكد هذه البيانات استمرار فرنسا كوجهة رئيسية للطلاب الجزائريين الباحثين عن فرص تعليمية دولية، على الرغم من التحديات المالية. وفي سياق متصل، أطلقت وزارة التعليم العالي الفرنسية برنامجاً يهدف إلى تعميم استخدام اللغة الإنجليزية في الجامعات بشكل أكبر. يركز هذا البرنامج بشكل خاص على المجالات العلمية والتقنية، في محاولة لجذب المزيد من الطلاب الدوليين وتسهيل دراستهم في التخصصات التي تتطلب إتقاناً للغة الإنجليزية. يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها استجابة للطلب المتزايد على البرامج التي تُدرّس باللغة الإنجليزية من قبل الطلاب الأجانب، بما في ذلك الطلاب الجزائريون، الذين يمثلون جزءاً كبيراً من الجالية الطلابية الدولية في فرنسا، مما يعزز من جاذبية التعليم العالي الفرنسي على الصعيد العالمي.