أُقصي المنتخب الجزائري لكرة القدم النسائية، المعروف بلقب "محاربات الصحراء"، من منافسات كأس إفريقيا للأمم للسيدات بعد خسارته أمام منتخب مالاوي بنتيجة 1-3 في مباراة نصف نهائي البطولة القارية. وتستضيف المملكة المغربية النسخة الحالية من هذه المسابقة الأفريقية المرموقة، والتي تشهد تنافساً كبيراً بين المنتخبات المشاركة. ورغم مرارة الإقصاء من الدور نصف النهائي، حقق الفريق الجزائري إنجازاً تاريخياً لافتًا بوصوله إلى هذا الدور المتقدم للمرة الأولى في تاريخه ضمن هذه المسابقة الأفريقية، مما يعكس تطوراً ملحوظاً في الكرة النسائية الجزائرية.
تفاصيل المباراة وقرارات تحكيمية مثيرة للجدل
شهدت المباراة أحداثاً تحكيمية أثارت جدلاً واسعاً، وبدأت هذه الأحداث مبكراً بتلقي المدافعة الجزائرية Morgan Belkhiter بطاقة حمراء مباشرة في الدقيقة 23 من زمن اللقاء. هذا القرار الحاسم جاء بعد استشارة الحكم النيجيرية الرئيسية نظيرتها السنغالية Issa Sy، التي كانت تشغل منصب حكم الفيديو المساعد (VAR). تسبب هذا الطرد المبكر في لعب المنتخب الجزائري بعشر لاعبات لمعظم فترات المباراة، مما وضع الفريق تحت ضغط كبير وأثر بشكل واضح على أدائه وتكتيكاته على أرض الملعب، حيث اضطر المدرب لإعادة ترتيب خططه الدفاعية والهجومية.
بعد طرد Belkhiter، استقبلت حارسة المرمى الجزائرية Ngazi Chloe ثلاثة أهداف حاسمة. جاء الهدف الأول لمالاوي في الدقيقة 33، تلاه الهدف الثاني في الدقيقة 45+1، ثم الهدف الثالث في الدقيقة 76 من عمر المباراة. هذه الأهداف المتتالية زادت من صعوبة مهمة "محاربات الصحراء" في العودة بالمباراة، حيث أظهرت مالاوي فعالية هجومية كبيرة. ومع ذلك، لم يستسلم الفريق الجزائري، حيث قلصت المهاجمة الجزائرية Ikram Ajabi الفارق بتسجيلها هدفاً من ركلة جزاء في الدقيقة 60، لترفع رصيد منتخبها إلى هدف وحيد، مانحةً بصيص أمل للفريق. وشهدت الدقيقة 45+8 طرد اللاعبة Rose Kadiri من منتخب مالاوي، مما أدى إلى تعادل الكفتين في عدد اللاعبات على أرض الملعب، حيث أصبح كل فريق يلعب بعشر لاعبات، لكن هذا التوازن جاء متأخراً بعد أن كانت مالاوي قد عززت تقدمها بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، مما جعل مهمة التعويض صعبة للغاية على الفريق الجزائري.
الربط بالتحكيم الإفريقي والمسؤول السنغالي
أثار حادث الطرد وتدخل تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) جدلاً واسعاً حول جودة التحكيم الإفريقي بشكل عام وموثوقيته في البطولات القارية الكبرى. وقد أشرفت على تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) في هذه المباراة الحساسة الحكم السنغالية عيسى سي (Issa Sy). وتجدر الإشارة إلى أن عيسى سي كانت حكم الفيديو المساعد التي "أقصت" المنتخب الجزائري للرجال من كأس الأمم الإفريقية في يناير الماضي، حسب ما ذكرت تقارير إعلامية مختلفة، مما أضاف طبقة إضافية من الجدل حول مشاركتها في مباراة حاسمة للمنتخب الجزائري مرة أخرى. كما أفادت تقارير أخرى بأن عيسى سي "مُنعت" من حضور كأس العالم في يونيو الماضي بسبب ما وُصف بـ"الأخطاء الكبيرة" التي ارتكبتها في البطولة الإفريقية، ما يثير تساؤلات حول استمرار تعيينها في مباريات بهذا الحجم والأهمية، وتأثير قراراتها على مسار المنافسات.
الاستعدادات للمركز الثالث والتأهل العالمي
على الرغم من الإقصاء من الدور نصف النهائي، لم تنتهِ رحلة المنتخب الجزائري للسيدات في هذه البطولة. حيث سيخوض الفريق مباراة تحديد المركز الثالث يوم السبت المقبل، في محاولة لإنهاء البطولة بأفضل ترتيب ممكن وتحقيق ميدالية برونزية. وسيكون خصم الفريق في هذه المواجهة هو الفائز من مباراة الكاميرون والمغرب، التي لم تُلعب بعد وتترقبها الجماهير بشغف لمعرفة الطرف الآخر في مواجهة تحديد المركز الثالث. الأهم من ذلك، وعلى الرغم من الخسارة في نصف النهائي، ضمن المنتخب الجزائري تأهله لكأس العالم 2027 الذي سيقام في البرازيل، وهو ما يُعد إنجازًا تاريخيًا وغير مسبوق للكرة النسائية الجزائرية، ويؤكد على التقدم الكبير الذي أحرزته "محاربات الصحراء" على الساحة القارية والدولية، ويفتح آفاقاً جديدة لمستقبل كرة القدم النسائية في البلاد.