ظلال خيخون تلوح في سماء كانساس: هل يتكرر التاريخ أم يكتب الجزائريون فصلاً جديداً؟

من “فضيحة خيخون” إلى واقعية كانساس
الصورة عبر Echoroukonline

تلوح في الأفق ذكريات تاريخية لكرة القدم قبل مواجهة مرتقبة بين الجزائر والنمسا في كانساس سيتي ضمن كأس العالم 2026، حيث تتشابه الظروف مع ليلة 25 يونيو 1982 الشهيرة في خيخون بإسبانيا. يرى مراقبون أن التاريخ يعيد نفسه في كرة القدم، ليس فقط في الإنجازات التي تحققها المنتخبات، بل أيضاً في الحسابات التكتيكية والرقمية التي قد تمس بجمال اللعبة ونزاهتها، وهو ما يثير قلقاً بشأن الروح الرياضية. في تلك الليلة، شهد العالم ما عُرف بـ"مباراة العار"، عندما تلاعبت ألمانيا الغربية والنمسا بوتيرة اللعب بشكل واضح، لتنتهي بفوز ألمانيا 1-0، وهي النتيجة الوحيدة التي ضمنت تأهلهما المشترك إلى الدور التالي وإقصاء المنتخب الجزائري من البطولة.

بعد أكثر من أربعة عقود، تتكرر هذه المشاهد التنافسية مع اختلاف الأدوار والظروف، تحت ما وصفته وسائل الإعلام الأوروبية بـ"فضيحة كانساس المحتملة". يدخل المنتخبان النمساوي والجزائري الجولة الأخيرة ولكل منهما ثلاث نقاط، متخلفين عن متصدر المجموعة الأرجنتين. يشير حساب براغماتي بسيط إلى أن التعادل في ملعب أروهيد (Arrowhead Stadium) سيمنح النمسا التأهل المباشر كوصيف للمجموعة، بينما ستتأهل الجزائر بشكل مريح بأربع نقاط كأحد أفضل المنتخبات التي تحتل المركز الثالث. يستفيد هذا السيناريو من نظام كأس العالم الجديد الذي يشمل 48 فريقاً، مما يوسع فرص التأهل ويضفي تعقيداً على الحسابات النهائية، ويفتح الباب أمام مثل هذه التكهنات.

إرث خيخون وواقع كانساس

يشير تحليل للوضع إلى أن التعادل في المواجهة المرتقبة سيؤدي كذلك إلى إقصاء مباشر لفرق أخرى في مجموعات مختلفة، كانت قد أنهت دور المجموعات بثلاث نقاط فقط، وكانت بحاجة لخسارة الجزائر للتأهل بدلاً منها. وتواجه فرضية "التواطؤ" أو المساومة هذه المرة جداراً من الكبرياء الرياضي والإرث التاريخي للمنتخب الجزائري، الذي يرفض المساس بسمعته.

ويُعدّ من غير المنطقي، تاريخياً ونفسياً، أن يدخل "محاربو الصحراء" في مثل هذه الحسابات مع الخصم نفسه الذي حرمهم من مجد تاريخي عام 1982، وتسبب في إقصائهم ظلماً. ويمثل دافع الانتقام الرياضي وإغلاق هذا الملف الذي يعود لأربعة عقود بانتصار كروي نظيف، حافزاً قوياً للجانب الجزائري، مما يجعل فكرة التعادل السلبي المتفق عليه أمراً غير مقبول للاعبين والجماهير على حد سواء. إن هذا الدافع يرتكز على الرغبة في تأكيد النزاهة والروح التنافسية التي لطالما ميّزت كرة القدم الجزائرية، بعيداً عن أي حسابات قد تشوب سمعة اللعبة أو تخدش كرامتها.

حسابات التأهل والمخاطر

يظهر مفهوم "واقعية كانساس" كضرورة تمليها المخاطر في كأس العالم، وليس كمساومة تتم خلف الأبواب المغلقة. قد يؤدي الاندفاع الهجومي غير المحسوب للجزائر، والذي يهدف إلى تحقيق "ثأر" كامل ونتيجة كبيرة، إلى فتح مساحات يمكن استغلالها من قبل الفريق النمساوي المنظم، مما قد يتسبب في إقصاء الجزائر من البطولة بدلاً من تأهلها. وتشير التوقعات إلى أن المباراة ستتسم بحذر شديد وواقعية صارمة، حيث تسعى الجزائر لفرض أسلوبها وضمان التأهل برأس مرفوع، دون المجازفة بمخاطر قد تكلفها الإقصاء من الدور الأول. هذا التوازن الدقيق بين الرغبة في الفوز وتجنب الأخطاء الفادحة سيكون مفتاح أداء "محاربو الصحراء" في هذه المواجهة الحاسمة.

النزاهة الرياضية والكرامة الوطنية

تُشير التوقعات إلى أن النهج الذي سيعتمده المدربون قد يفرض هدوءاً على مجريات اللعب، دون المساس بنزاهة المباراة أو الكرامة الوطنية. ويأتي هذا في ظل التحديات التي تواجه المنتخبات في كأس العالم، حيث يتطلب التأهل أحياناً حسابات معقدة. فبينما تسعى الجزائر لضمان مسار آمن نحو الأدوار الإقصائية، يُنظر إلى أي شكل من أشكال التواطؤ على أنه مساس بإرث كروي يعود لأربعة عقود من التنافس الشريف. ويواجه "محاربو الصحراء" ضغوطاً كبيرة لتحقيق الفوز، لا سيما أمام خصم يحمل في ذاكرتهم الرياضية ذكرى "مباراة العار" في خيخون عام 1982. وتهدف القيادة الفنية الجزائرية إلى تحقيق تأهل نظيف يرضي الجماهير ويؤكد على الروح التنافسية للفريق، مما يثبت أن عقلية المدربين المحسوبة قد تفرض الهدوء، ولكن دون المساس بنزاهة اللعبة أو الكبرياء التاريخي للشعب الجزائري، الذي يرفض أن تتكرر فصول الماضي المؤلمة.