سيغولين رويال تنتقد ماكرون وتدعو لحوار غير مشروط مع الجزائر

“هذا ما قلته لوزير الداخلية بعد عودتي من الجزائر”
الصورة عبر Echoroukonline

انتقدت سيغولين رويال، رئيسة "جمعية فرنسا-الجزائر" والمرشحة الرئاسية الاشتراكية السابقة، الموقف الفرنسي الحالي تجاه الجزائر، داعيةً إلى حوار غير مشروط، وذلك بعد زيارتها للجزائر. وقد ناقشت رويال، التي تُعد شخصية سياسية فرنسية بارزة، تفاصيل زيارتها الأخيرة للجزائر، التي تهدف إلى تعزيز الروابط بين البلدين. أفادت رويال بأنها التقت وزير الداخلية الفرنسي لوران نونياز (Laurent Nuñez) بناءً على طلبه بعد عودتها، قائلةً: "لما عدت من الجزائر، التقيت بوزير الداخلية لوران نونياز بناء على طلبه، لإبلاغه بما جرى خلال الزيارة، وتحدثت معه على مدار ساعة رأسا لرأس وشرحت له، بل وطلبت منه الذهاب إلى الجزائر ونصحته بالتوقف عن وضع الشروط مقابل الزيارة".

وشددت رويال على ضرورة أن يزور وزير الداخلية الجزائري دون شروط مسبقة، مضيفةً: "يجب أن يذهب وزير الداخلية إلى هناك، إلى الجزائر وهو منتظر منذ فترة، من دون طرح شروط مسبقة، لأن كل وزراء الداخلية في فرنسا يختبئون وراء ذلك". وأوضحت أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون رحب بزيارة نونياز شريطة عدم الحديث عن شروط مسبقة، وهو ما وصفته رويال بالطبيعي لدولة ذات سيادة. وتابعت رويال: "إذا كنت بحاجة إلى الجزائر من أجل إعادة بعث علاقات الشراكة، عليك الذهاب. وإذا تريد وضع شروط مسبقة، فلا داعي أن تذهب. هل تقبل فرنسا أن يوضع لها شروطا قبل زيارتها؟". كما دعت فرنسا إلى طلب الصفح من الجزائر، واصفة الموقف الحالي بأنه "قصور في الالتزام أو تقصير في سداد التقدير، واستخفاف بالآخر الإفريقي، بل إنه تصرف نيو ـ كولونيالي". وحذرت من أن هذا "العمى والهذيان" أدى إلى طرد فرنسا من العديد من الدول الإفريقية الفرانكوفونية.

دعوة للحوار وتغيير النظرة

التقى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بسيغولين رويال في أوائل يناير/كانون الثاني، حيث بحثا العلاقات بين البلدين. وحذرت رويال الجانب الفرنسي من مغبة تفويت فرصة إعادة إحياء العلاقات الثنائية، مشددة على أن الجزائر تظل شريكًا مهمًا لفرنسا. وأكدت على ضرورة تجاوز الخلافات الحالية والبناء على المصالح المشتركة لتعزيز التعاون المستقبلي بين الدولتين، خاصة وأن الحوار الفرنسي الجزائري كان قد توقف لما يقرب من عامين بسبب أزمة بدأها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وصرحت رويال بأن فرنسا يجب أن تطلب الصفح من الجزائر. وشددت على أن هذا الاعتراف بالأخطاء التاريخية هو خطوة أساسية لإعادة بناء الثقة وتمهيد الطريق لعلاقات أكثر صحة وإنصافًا، مشيرة إلى أن العلاقة بين البلدين تأثرت سلبًا بسبب عدم معالجة هذه القضايا بشكل صريح وشفاف. وأكدت رويال على أن هذه الخطوة ضرورية لتجاوز رواسب الماضي وبناء مستقبل قائم على الاحترام المتبادل.

كما أبرزت رويال المساهمات الإيجابية التي يقدمها الجزائريون وشعوب شمال إفريقيا للمجتمع الفرنسي. وذكرت أن 6000 طبيب جزائري يعملون في المستشفيات الفرنسية، مما يؤكد الدور الحيوي الذي يلعبونه في القطاع الصحي الفرنسي. وأشارت إلى أن هذه المساهمات تتجاوز المجال الطبي لتشمل قطاعات أخرى، مما يبرز الروابط الإنسانية والثقافية العميقة التي تجمع بين الشعوب، وتؤكد على أهمية هذه الجاليات في النسيج الاجتماعي والاقتصادي الفرنسي.

شروط الزيارة واللقاءات الرسمية

التقت سيغولين رويال، بعد عودتها من الجزائر، بوزير الداخلية الفرنسي لوران نونياز بناءً على طلبه. جاء هذا اللقاء لإبلاغ الوزير الفرنسي بما دار خلال زيارة رويال للجزائر، حيث تحدثت معه على مدار ساعة وشرحت له مستجدات الوضع، ونصحت نونياز بالتوجه إلى الجزائر والتوقف عن فرض الشروط المسبقة على الزيارة. هذا اللقاء يعكس رغبة الجانب الفرنسي في فهم وجهة النظر الجزائرية والبحث عن سبل لتجاوز العقبات الدبلوماسية.

وكان وزير الداخلية الفرنسي قد وضع في السابق شروطاً لزيارته المقترحة للجزائر، تضمنت الإفراج عن الصحفي كريستوف غيزو (Christophe Guezou) واستئناف ترحيل المقيمين الجزائريين غير الشرعيين من فرنسا. هذه الشروط أدت إلى تعثر الزيارة وتأخيرها، وسط دعوات فرنسية للتخفيف من حدة التوترات بين البلدين. وتعتبر هذه الشروط من قبل الجانب الجزائري تدخلاً في شؤونها الداخلية، مما زاد من تعقيد الوضع الدبلوماسي.

من جانبه، رحب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بزيارة وزير الداخلية الفرنسي، لكنه اشترط لذلك عدم طرح أي شروط مسبقة للزيارة. ووصفت رويال هذا الموقف بأنه طبيعي لدولة ذات سيادة، مؤكدة أن الجزائر لن تقبل بفرض شروط على زيارات المسؤولين الفرنسيين، تمامًا كما لا تقبل فرنسا بفرض شروط عليها. هذا الموقف يعكس تمسك الجزائر بمبدأ السيادة الوطنية ورفض أي إملاءات خارجية.

اتهامات بالعنصرية وفشل المشروع الرئاسي

اتهمت سيغولين رويال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالفشل في مشروعه المتعلق بملف الذاكرة. وأشارت رويال إلى أن ماكرون لم يحقق التقدم المأمول في هذا الملف الحساس، مما يعكس قصوراً في معالجة القضايا التاريخية بين فرنسا والجزائر. وأكدت على أن هذه المسائل تتطلب مقاربة أكثر شمولية وجدية لإحراز المصالحة المنشودة، وأن مجرد التصريحات لا تكفي دون خطوات عملية ملموسة.

كما وجهت رويال اتهامات بالعنصرية إلى وزير الداخلية الفرنسي السابق برونو ريتيو (Bruno Retailleau) واليمين المتطرف، وذلك عند مناقشتهم لقضايا الجزائريين وشعوب شمال إفريقيا. وشددت رويال على أن الخطاب العنصري يعوق بناء علاقات صحية ومتبادلة الاحترام، ويساهم في تأجيج التوترات بدلاً من حلها. وأوضحت أن مثل هذه التصريحات تزيد من الهوة بين البلدين وتعيق أي محاولات للتقارب.

إيمانويل ماكرون كان قد وصف الاستعمار بأنه جريمة ضد الإنسانية خلال حملته الانتخابية عام 2017. هذا التصريح، الذي كان يهدف إلى الاعتراف بأخطاء الماضي، لم يتبع، بحسب رويال، بخطوات عملية كافية لمعالجة تداعيات الاستعمار بشكل فعال، مما أدى إلى استمرار حالة الجمود في ملف الذاكرة. رويال ترى أن هذا التناقض بين الأقوال والأفعال هو ما يعرقل التقدم في هذا الملف الحساس.

تداعيات الأزمة على العلاقات الثنائية

توقفت المحادثات الفرنسية الجزائرية لما يقرب من عامين بسبب أزمة بدأت من قبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وقد أثر هذا التوقف على مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، مما أدى إلى تراجع في التعاون المشترك في مختلف المجالات، بما في ذلك الاقتصادية والأمنية والثقافية. هذا التوقف الطويل يعكس عمق الخلافات الحالية والحاجة الملحة لإعادة فتح قنوات الحوار.

وفي سياق متصل، عُقدت القمة الفرنسية الأفريقية الأخيرة في كينيا، وهي دولة ناطقة باللغة الإنجليزية، وذلك بعد أن رفض قادة المستعمرات الفرنسية السابقة الاجتماع تحت الرئاسة الفرنسية، مما يشير إلى مدى تدهور العلاقات الفرنسية مع دول القارة. هذا التطور يبرز التحديات التي تواجه الدبلوماسية الفرنسية في إفريقيا، ويسلط الضوء على الحاجة إلى إعادة تقييم شاملة لسياستها الخارجية تجاه المنطقة.