ترأس رئيس الوزراء سيفي غريب اجتماعاً حكومياً مهماً يوم الأربعاء، لمناقشة التقدم المحرز في مشاريع التنمية الوطنية الحيوية والالتزامات المناخية الملحة للبلاد. عُقد الاجتماع في العاصمة الجزائر، ويهدف إلى مراجعة الخطط الاستراتيجية للحكومة في هذين القطاعين الأساسيين، اللذين يُعدان ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي. ويأتي هذا الاجتماع في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها الحكومة لضمان تنفيذ المشاريع التنموية بفعالية وكفاءة عالية، وكذلك لتقييم مدى الالتزام بالاتفاقيات البيئية الدولية التي وقعت عليها الجزائر.
تنظيم استخدام الأراضي للمشاريع العامة وحماية الموارد الطبيعية
في مستهل الاجتماع، استمعت الحكومة إلى عرض تقديمي مفصل حول قضية توطين المشاريع العامة على الأراضي ذات الطابع الزراعي أو الغابي، وهي مسألة تحظى باهتمام بالغ نظراً لأهميتها البيئية والاقتصادية. تهدف هذه المراجعة الدقيقة إلى ضمان الاستخدام الأمثل للأراضي المتاحة وحماية الموارد الطبيعية الثمينة التي تزخر بها البلاد. كما استعرضت الحكومة سبل الحفاظ على الأراضي الزراعية الخصبة والممتلكات الغابية الحيوية، من خلال التأكيد على ضرورة بناء المرافق العامة والمشاريع الاستثمارية الجديدة على أراضٍ غير زراعية وغير غابية، لتجنب المساس بالإنتاج الزراعي أو التنوع البيولوجي. ويأتي هذا الإجراء الحازم ضمن جهود الحكومة المستمرة لتعزيز التنمية المستدامة وحماية البيئة للأجيال القادمة، مع توفير البنية التحتية اللازمة للنمو الاقتصادي المطرد.
تطوير مراكز الاتصال لتعزيز الاستثمار وخلق فرص العمل
وفي سياق آخر، درست الحكومة خارطة طريق شاملة لتطوير مراكز الاتصال في الجزائر، بهدف رئيسي يتمثل في تعزيز الاستثمار المحلي والأجنبي وخلق فرص عمل متعددة للشباب. وتهدف هذه المبادرة الطموحة إلى ترسيخ مكانة الجزائر كمركز إقليمي رائد لخدمات الاتصال في مجال الاستعانة بمصادر خارجية (Outsourcing)، مستفيدة من موقعها الجغرافي المتميز وكفاءة كوادرها البشرية. وتعمل الحكومة بجدية على تحقيق أهدافها الطموحة في خلق فرص العمل بحلول عام 2027 عبر هذه المشاريع الواعدة، التي ستوفر آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة. وتأتي هذه الجهود ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز الاقتصاد المحلي وتنويع مصادر الدخل الوطني وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، مع التركيز بشكل خاص على القطاعات التي توفر إمكانات نمو عالية وتوليد وظائف مستدامة. ويتوقع المسؤولون أن يساهم تطوير هذه المراكز بشكل كبير في تنويع مصادر الدخل الوطني وتحسين تنافسية البلاد على الصعيدين الإقليمي والدولي، مما يعزز من مكانتها الاقتصادية.
التزام الجزائر بمواجهة تحديات تغير المناخ العالمية
على صعيد الالتزامات البيئية، استمعت الحكومة الجزائرية خلال الاجتماع إلى عرض تقديمي مفصل حول المساهمة المحددة وطنياً (NDC) للبلاد، وذلك في إطار اتفاق باريس بشأن تغير المناخ، الذي يمثل إطاراً عالمياً لمواجهة هذه الظاهرة. ويأتي هذا العرض في سياق مراجعة الالتزامات المناخية للدولة وتقييم مدى التقدم المحرز في تحقيقها.
وتؤكد الحكومة أن الجزائر تُصنف ضمن الدول الأكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ السلبية، والتي تشمل ظواهر كارثية مثل التصحر المتزايد، وندرة المياه التي تؤثر على الأمن الغذائي والمائي، والجفاف المتكرر الذي يهدد القطاع الزراعي. وتُشكل هذه التحديات البيئية الكبرى دافعاً قوياً لتعزيز الجهود الوطنية في هذا المجال، واتخاذ إجراءات استباقية للتكيف مع هذه التغيرات والتخفيف من حدتها.
وتعيد الجزائر التأكيد على التزامها الثابت بتحقيق أهداف اتفاق باريس من خلال استراتيجية وطنية واضحة تهدف إلى تحقيق تنمية مستدامة، منخفضة الكربون وشاملة لكافة القطاعات. وتُركز هذه الاستراتيجية على دمج الأولويات البيئية ضمن الخطط التنموية الشاملة للدولة، بهدف التخفيف من آثار التغيرات المناخية والتكيف معها بفعالية، بما يضمن حماية البيئة وتعزيز رفاهية المواطنين. وتجدر الإشارة إلى أن الجزائر تواصل العمل على تطوير وتنفيذ مشاريع تهدف إلى تقليل الانبعاثات الكربونية وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، كجزء لا يتجزأ من رؤيتها التنموية الشاملة.