أنهت وزارة التربية الوطنية مسودتي قانونين يهدفان إلى تعديل وتكملة التشريعات الحالية الخاصة بموظفي قطاع التربية الوطنية ونظام التعويضات. ويأتي هذا الإجراء في إطار سعي الوزارة الحثيث لتعزيز حقوق المقتصدين، حيث سيتم منحهم "امتيازات عديدة" بموجب هذه القوانين والتشريعات الجديدة. تأتي هذه المبادرة المهمة تنفيذاً لقرار صادر عن رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الذي شدد على ضرورة تحسين ظروف عمل جميع فئات الموظفين في القطاع. والغرض الأساسي من هذه التعديلات هو تمكين موظفي المصالح الاقتصادية، المعروفين باسم "المقتصدين"، من الاستفادة الكاملة من الامتيازات والحقوق الممنوحة للفئات الأخرى ضمن قطاع التربية الوطنية، وذلك لتحقيق العدالة والمساواة المهنية. نُشرت هذه التفاصيل المتعلقة بالمسودتين الجديدتين بتاريخ 10 يونيو 2026، مما يمهد الطريق لمرحلة جديدة من التنظيم الإداري والمهني الشامل في القطاع.
تفاصيل التعديلات التشريعية المقترحة
تضمنت المسودات النهائية التي أعدتها وزارة التربية الوطنية مرسومين تنفيذيين أساسيين يهدفان إلى تعديل وتكملة المرسوم التنفيذي رقم 25-54 الصادر بتاريخ 21 يناير 2025، والذي يتعلق بالقانون الأساسي لموظفي التربية الوطنية، مكملاً بذلك الإطار القانوني الناظم لمهامهم وواجباتهم. ويسعى هذا التعديل لضمان أن يكون القانون الأساسي لموظفي التربية الوطنية شاملاً ومحدثاً، ويلبي متطلبات التطورات الراهنة في المنظومة التربوية والإدارية. كما تعدل هذه المسودات وتكمل المرسوم التنفيذي رقم 25-55، المؤرخ في 21 يناير 2025 أيضاً، والذي يحدد نظام تعويضات موظفي التربية الوطنية، بما يضمن حقوقهم المالية بشكل عادل ومنصف. ويهدف هذا التعديل الخاص بنظام التعويضات إلى إعادة تقييم وتوحيد أسس الرواتب والبدلات والمكافآت، لضمان تناسقها مع الجهود المبذولة من قبل الموظفين وتناسبها مع الظروف الاقتصادية الحالية، بما يحقق تحسينًا ملموسًا في الوضع المادي للموظفين المعنيين. وتستمد المراسيم التنفيذية المتعلقة بالقوانين الأساسية للموظفين أحكامها ومبادئها من القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية، وفقاً لما ذكرته الوزارة، مما يضمن اتساقها مع المنظومة القانونية الأوسع للدولة ويؤكد على أن هذه التعديلات تندرج ضمن إطار قانوني راسخ ومتكامل. تهدف هذه التعديلات بشكل رئيسي إلى تعزيز الإطار القانوني الذي يحكم عمل المقتصدين وضمان توافقه التام مع التشريعات المنظمة لقطاع الوظيفة العمومية، بما يضمن لهم الاستقرار المهني والمالي ويعزز من مكانتهم داخل القطاع. وتؤكد الوزارة أن هذه التعديلات ستسهم في تحديث النصوص القانونية وتكييفها مع المستجدات والمتطلبات الراهنة لقطاع التربية، مما يعكس رؤية الوزارة الاستشرافية لتطوير المنظومة التعليمية والإدارية.
آلية إشراك النقابات والجهات المعنية
في إطار نهج تشاركي ومفتوح، ستُدمج المقترحات والشواغل التي تم الاتفاق عليها من قبل النقابات الفاعلة ضمن التشريعات المعدلة النهائية، حسبما أفادت وزارة التربية الوطنية. ويؤكد هذا النهج على التزام الوزارة بالحوار الاجتماعي البناء كركيزة أساسية لصياغة قوانين عادلة ومقبولة من جميع الأطراف. وفي هذا السياق، تم تشكيل لجنة مركزية متخصصة ومكلفة بشكل خاص باستقبال كافة الملاحظات والمقترحات والشواغل المتعلقة بالقانون الأساسي ونظام التعويضات، لضمان تمثيل شامل لآراء جميع الأطراف المعنية. وقد عبرت النقابات عن هذه الشواغل وتمت مناقشتها بشكل مستفيض ومثمر منذ السادس من أبريل 2025، مما يعكس جدية الوزارة في الاستماع إلى الشركاء الاجتماعيين وإيلاء اهتمام خاص لمدخلاتهم التي تثري عملية الصياغة التشريعية. وتأتي هذه الخطوات في إطار عملية تشاركية موسعة تهدف إلى إشراك جميع الأطراف المعنية في صياغة القوانين، لضمان أن تكون هذه التشريعات شاملة وعادلة وفعالة وقادرة على معالجة التحديات القائمة. وتستند هذه العملية إلى المرجع الصادر عن وزارة العلاقات مع البرلمان تحت الرقم 3115، بتاريخ 14 أكتوبر 2025، والذي يؤكد على أهمية الاستماع إلى مختلف وجهات النظر ودمجها لضمان شمولية التعديلات المقترحة وقبولها من قبل جميع الفئات المستهدفة. هذا التعاون يهدف إلى بناء توافق وطني حول هذه القوانين الحيوية، مما يضمن استدامتها وفعاليتها على المدى الطويل.
الاستجابة لأسئلة البرلمان والمسار المستقبلي
رد وزير التربية الوطنية، السيد محمد الصغير سعداوي، على سؤال كتابي موجه من النائب براجي الوردي، والذي حمل الرقم 9104. جاءت هذه الاستجابة في سياق الجهود المبذولة لتوضيح التعديلات التشريعية المتعلقة بموظفي قطاع التربية الوطنية، وتأكيد التزام الوزارة بمعالجة الشواغل المثارة حول حقوق المقتصدين، وهو ما يعكس مبدأ الشفافية والمساءلة الحكومية تجاه ممثلي الشعب. وتُعد هذه الخطوة جزءًا أساسيًا من المسار التشريعي الشامل الذي يهدف إلى تعزيز الإطار القانوني للعاملين في القطاع، بما يتماشى تماماً مع التوجيهات الرئاسية الهادفة إلى تحقيق العدالة والمساواة بين جميع فئات الموظفين دون استثناء.
وأفادت الوزارة بأن مسودتي المرسومين، اللتين تم إنهائهما مؤخراً، ستخضعان لعمليات تدقيق ودراسة معمقة من قبل لجان متخصصة ومؤهلة، لضمان جودتهما وتوافقهما مع المعايير القانونية المعمول بها. وستتولى هذه اللجان مهمة التحقق من مدى توافق المسودات مع التشريعات السارية المفعول ومراجعة كافة الجوانب القانونية والفنية قبل المصادقة النهائية عليها، لضمان خلوها من أي ثغرات قد تؤثر على تنفيذها أو تثير إشكاليات في المستقبل. وتأتي هذه الإجراءات الدقيقة لضمان دقة وسلامة النصوص التشريعية المقترحة، والتأكد من أنها تلبي الأهداف المرجوة منها في تعزيز حقوق الموظفين وتحسين ظروف عملهم ضمن قطاع التربية الوطنية بشكل شامل ومستدام، مما يعكس حرص الوزارة على إنجاز إصلاحات شاملة ومدروسة بعناية فائقة.