تأجيل غير محدد الأنشطة للجنة الذاكرة والتاريخ بين الجزائر وفرنسا وسط تحسن العلاقات الثنائية

عودة نشاط “لجنة الذاكرة والتاريخ” مؤجل إلى إشعار آخر!
الصورة عبر Echoroukonline

أُجّلت استئناف أنشطة لجنة الذاكرة والتاريخ بين الجزائر وفرنسا إلى أجل غير مسمى، وذلك وفقًا لتقارير إعلامية جزائرية، في خطوة تأتي وسط تحسن ملحوظ في العلاقات الثنائية بين البلدين. تهدف هذه اللجنة، التي شكّلها رئيسا البلدين، إلى معالجة الملفات التاريخية الحساسة المتعلقة بالحقبة الاستعمارية. كان من المتوقع أن تستأنف اللجنة أعمالها قريبًا، إلا أن التأجيل يشير إلى تعقيدات مستمرة في هذا الملف الذي يتسم بحساسية بالغة لكل من الطرفين الجزائري والفرنسي. يأتي هذا التأجيل غير المحدد الأجل في وقت تعمل فيه الجزائر وفرنسا مؤخرًا على أكثر من ملف مشترك، مما يعكس تقاربًا دبلوماسيًا أوسع بين البلدين.

تطورات دبلوماسية وزيارات متبادلة

استعادت الجزائر وباريس قنوات الاتصال الدبلوماسي منذ فبراير/شباط، حيث شهدت الجزائر زيارات رفيعة المستوى لثلاثة وزراء فرنسيين. شملت هذه الزيارات لوران نونياز (Laurent Nuñez)، وزير الداخلية الفرنسي، وأليس ريفو (Alice Rufo)، الوزيرة المنتدبة لدى وزير القوات المسلحة، بالإضافة إلى جيرالد دارمانان (Gérald Darmanin)، وزير العدل وحافظ الأختام. تعكس هذه الزيارات تكثيفاً للتبادل بين البلدين في مجالات متعددة، وتؤكد على الرغبة في تعزيز التعاون الثنائي في مختلف القطاعات. وفي إطار هذا التقارب، قام سعيد سعيود (Saïd Sayoud)، وزير الداخلية الجزائري، بزيارة إلى باريس قبل نحو أسبوع من نشر هذا المقال، مما يؤكد على استمرار الزيارات المتبادلة بين المسؤولين الجزائريين والفرنسيين بهدف تعزيز العلاقات الثنائية وبناء الثقة المتبادلة. هذه الزيارات الدبلوماسية المكثفة تسلط الضوء على الجهود المبذولة لترسيخ أسس علاقة أقوى وأكثر استقرارًا، على الرغم من التحديات التي تواجه بعض الملفات الشائكة مثل ملف الذاكرة.

موقف رئيس اللجنة الفرنسية والركود

لم يتلق بنجامان ستورا (Benjamin Stora)، رئيس الجانب الفرنسي للجنة الذاكرة المشتركة، أي إخطار رسمي أو غير رسمي من الطرفين الجزائري أو الفرنسي بخصوص استئناف العمل على هذا الملف الحساس. هذا الوضع يشير إلى استمرار الركود في عمل اللجنة المكلفة بمعالجة القضايا التاريخية بين البلدين، ويثير تساؤلات حول مستقبلها في ظل هذه الظروف. عدم وجود أي تواصل بشأن استئناف الأعمال يؤكد على أن قرار التأجيل لا يزال ساريًا، وأن هناك على الأرجح عقبات لم يتم تجاوزها بعد.

وكان بنجامان ستورا قد عزا في وقت سابق توقف عمل اللجنة المشتركة إلى قرار قصر الإليزيه في يوليو 2024، والذي دعم خطة الحكم الذاتي للصحراء الغربية التي اقترحها النظام المغربي. هذا القرار أثار توترات دبلوماسية أثرت بشكل مباشر على مسار عمل اللجنة، مما أدى إلى تعليق أنشطتها في ذلك الوقت. هذه التطورات تشير إلى أن الملفات الإقليمية والدبلوماسية الأوسع يمكن أن تؤثر بشكل كبير على التقدم في معالجة القضايا التاريخية الثنائية.

توصيات اللجنة والمطالب التاريخية

يسعى الجانب الفرنسي إلى ترسيخ منطق "التقطير" في الاعتراف بمسؤولية الدولة الفرنسية عن بعض الجرائم المرتكبة خلال الحقبة الاستعمارية. هذا المنهج يعني الاعتراف التدريجي والمحدود بوقائع معينة، بدلاً من الإقرار الشامل. في المقابل، يشدد الجانب الجزائري على ضرورة أن يكون الاعتراف شاملاً وكاملاً، ليشمل كامل فترة الاحتلال الفرنسي التي استمرت 132 عامًا، والتي يصفها بأنها كانت مليئة بجرائم ضد الإنسانية، مطالبًا بإقرار شامل لهذه الفترة المؤلمة من تاريخه.

قدمت اللجنة المشتركة توصيات للجانب الفرنسي، تضمنت المطالبة بتسليم الأرشيف الجزائري المنهوب والمهرب، بالإضافة إلى جماجم وممتلكات تخص الأمير عبد القادر، الشخصية التاريخية الرمزية في المقاومة الجزائرية. هذه التوصيات تعكس جزءًا من المطالب الجزائرية الجوهرية لمعالجة تبعات الاستعمار الفرنسي. سبق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن صرح بأن الاحتلال الفرنسي كان مليئًا بجرائم ضد الإنسانية، وهو اعتراف يعكس جانبًا من التعقيدات التاريخية وضرورة معالجتها. هذه المطالب والتوصيات تمثل نقاطًا أساسية في النقاش بين البلدين حول كيفية التعامل مع الماضي الاستعماري.

آراء الخبراء حول مستقبل اللجنة

على الرغم من تأجيل عمل لجنة الذاكرة، فإن الجزائر وفرنسا تعملان مؤخرًا على أكثر من ملف مشترك، مما يعكس تقاربًا دبلوماسيًا أوسع بين البلدين في مجالات أخرى. هذا التقارب قد يمهد الطريق لاستئناف عمل اللجنة في المستقبل، لكنه لا يلغي التحديات القائمة. سبق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن صرح بأن الاحتلال الفرنسي كان مليئًا بجرائم ضد الإنسانية، وهو اعتراف يعكس جانبًا من التعقيدات التاريخية وضرورة معالجتها بشكل جاد. من جانبها، أوصت اللجنة المشتركة بتسليم الأرشيف الجزائري المنهوب والمهرب، بالإضافة إلى جماجم وبعض ممتلكات الأمير عبد القادر، في إطار جهود معالجة الملفات التاريخية العالقة. يرى مراقبون أن مستقبل اللجنة يعتمد على مدى قدرة الطرفين على تجاوز الخلافات السياسية الراهنة وإيجاد أرضية مشتركة لمعالجة هذه القضايا التاريخية الحساسة بما يرضي تطلعات الشعبين.