كشفت دراسات حديثة أن أساور النحاس لا تؤثر فعلياً على التهاب المفاصل ولا توفر تخفيفاً للألم والتورم. وتؤكد هذه الدراسات أن أساور النحاس لا تمتلك أي خصائص علاجية حقيقية لهذه الحالات. ويأتي هذا في الوقت الذي يُعد فيه استخدام مجوهرات النحاس شائعاً بين الكثيرين في محاولة لتخفيف أعراض التهاب المفاصل والروماتيزم. وقد ساد ارتداء أساور النحاس لعقود بين كبار السن ومن يعانون من آلام المفاصل، اعتقاداً منهم بفوائدها العلاجية المزعومة.
الأدلة العلمية ضد فعالية النحاس
أفادت الأبحاث بأن القطع النحاسية لم تقدم أي فائدة ملموسة في تقليل الألم أو تخفيف تصلب المفاصل أو تحسين الوظائف البدنية مقارنة بالقطع الوهمية، وذلك وفقاً لما ذكره موقع biologyinsights.com. وتشير هذه النتائج بوضوح إلى أن الاعتقاد الشائع بفعالية النحاس في علاج آلام المفاصل يفتقر إلى الدعم العلمي القوي. وقد أظهرت هذه الدراسات أن أي تحسن قد يشعر به الأفراد لا يمكن ربطه بالخصائص الفيزيائية أو الكيميائية للنحاس نفسه.
وفي سياق متصل، قام باحثون بمتابعة مرضى يعانون من التهاب المفاصل الروماتويدي، وهو مرض التهابي مزمن يصيب المفاصل، ولم يجدوا فرقاً واضحاً في مستوى الألم أو الالتهاب بين أولئك الذين ارتدوا أساور نحاسية والذين استخدموا أساور وهمية، بحسب ما نشره موقع pubmed.ncbi.nlm.nih.gov. تعزز هذه الدراسة الاستنتاج بأن أساور النحاس لا تمتلك خصائص علاجية مثبتة ضد آلام المفاصل والالتهابات، وتُسلط الضوء على ضرورة التمييز بين العلاجات المثبتة علمياً والوسائل التقليدية التي تفتقر إلى الأدلة.
تفسير التحسن: تأثير البلاسيبو النفسي
أشارت دراسة علمية نُشرت في مجلة PLOS ONE إلى أن ارتداء أساور النحاس لم يقدم أي تأثير علاجي حقيقي يتجاوز "التأثير النفسي الإيجابي" أو تأثير البلاسيبو (الوهمي). ويعني ذلك أن التحسن الذي قد يشعر به بعض الأفراد لا يعود إلى خصائص النحاس العلاجية، بل إلى توقعاتهم الإيجابية وإيمانهم بفعالية السوار. هذا التأثير الوهمي، المعروف أيضاً بتأثير البلاسيبو، هو ظاهرة نفسية حيث يشعر المريض بتحسن في حالته الصحية نتيجة لاعتقاده بتلقي علاج فعال، حتى لو كان العلاج غير فعال من الناحية الدوائية أو الفيزيائية.
ويعتقد بعض الأطباء أن شعور بعض الأفراد بالتحسن قد يرتبط بالراحة النفسية والشعور بالأمل. يمكن لهذا الجانب النفسي أن يؤثر بشكل كبير على كيفية إدراك الجسم للألم، مما يفسر التحسن الظاهري الذي قد يلاحظه مرتدي أساور النحاس على الرغم من غياب الفائدة العلاجية المباشرة. هذا التأثير النفسي يؤكد أهمية الحالة الذهنية للمريض في تجربته للألم والمرض.
خصائص النحاس واستخداماته الطبية
تشير بعض المقالات الطبية إلى أن النحاس عنصر مهم لصحة العظام والأنسجة الضامة، وفقاً لموقع healthline.com. ويمتلك النحاس خصائص مضادة للبكتيريا والميكروبات، ما يفسر استخدامه تاريخياً في تعقيم المياه ومعالجة الجروح. هذه الخصائص الكيميائية للنحاس معروفة جيداً في مجالات أخرى، ولكنها لا تترجم إلى فعالية في علاج آلام المفاصل عند ارتدائه على الجلد. وعادة ما يحصل الجسم على كمية النحاس التي يحتاجها من خلال الغذاء المتنوع، مثل المكسرات والخضروات والكبد والمأكولات البحرية، وليس عن طريق الامتصاص عبر الجلد. هذا يعني أن ارتداء أساور النحاس لا يوفر للجسم النحاس الكافي الذي يحتاجه لصحته العامة، ولا يساهم في علاج التهاب المفاصل.
تحذيرات طبية وآثار جانبية محتملة
قد تتسبب المجوهرات النحاسية في بعض الأحيان بتهيج الجلد أو تحويل لونه إلى الأخضر، وذلك نتيجة لتفاعل النحاس مع العرق والرطوبة على البشرة. هذه التفاعلات الجلدية، على الرغم من أنها ليست خطيرة عادة، إلا أنها قد تكون مزعجة لبعض الأفراد. وينصح الأطباء بعدم الاعتماد على مجوهرات النحاس كبديل للعلاج الطبي الفعلي، خاصة للحالات المزمنة أو الالتهابية التي تتطلب رعاية متخصصة، وفقًا لما جاء في موقع journals.plos.org. هذه التحذيرات تؤكد أهمية طلب المشورة الطبية المتخصصة وعدم الاكتفاء بالوسائل غير المثبتة علميًا في علاج الأمراض، لتجنب تأخير العلاج المناسب الذي قد يؤدي إلى تفاقم الحالة.