ورقلة: واحة العلم والثقافة والتنمية في قلب الصحراء الجزائرية

في ورجلّان (2)
الصورة عبر Echoroukonline

عادت الجزائر، لا سيما في ورقلة، إلى الاهتمام الشديد بالقرآن الكريم حفظاً وتلاوة، ما يعكس تجدداً في الرعاية الدينية العميقة في المجتمع الجزائري. في إطار هذا الاهتمام المتزايد، تم مؤخراً زيارة مدرسة الطالب النذير ومدرسة الإحسان القرآنيتين، وهما مؤسستان تعليميتان بارزتان حيث تُعلّم الأجيال الجديدة تعاليم الدين الإسلامي الحنيف وقواعد حفظ وتلاوة القرآن الكريم. وتُعزى هذه المكانة المرموقة للعلم الديني في ورقلة إلى تاريخ طويل من العلم والمعرفة، إذ يُقال إن العلامة أبي يعقوب يوسف الورجلّاني قد ألف تفسيراً شاملاً للقرآن الكريم في سبعين مجلداً، مما يؤكد الجذور العميقة للمعرفة القرآنية في هذه المنطقة.

إحياء الاهتمام بالقرآن الكريم في ورقلة

تشهد مدينة ورقلة الجزائرية انتعاشًا ملحوظًا في الاهتمام بالقرآن الكريم، سواء في مجالات حفظه أو تلاوته، وهي ظاهرة تعكس عودة قوية للجزائريين عموماً إلى العناية بكتاب الله. يعكس هذا التوجه تجددًا في الرعاية الدينية التي توليها المنطقة للتعاليم الإسلامية، وتأكيداً على مكانة القرآن الكريم كركيزة أساسية في الحياة الروحية والثقافية. تتجلى هذه الصحوة في الزيارات المتكررة للمؤسسات التعليمية المتخصصة، مثل مدرسة الطالب النذير ومدرسة الإحسان القرآنيتين، حيث يتم التركيز على تعليم الأجيال الجديدة مبادئ الدين الإسلامي وقيم القرآن الكريم. يعود هذا الاهتمام المتجذر إلى تاريخ طويل من العلم في ورقلة، حيث يُذكر أن العلامة أبي يعقوب يوسف الورجلّاني قد ألف تفسيرًا للقرآن الكريم في سبعين مجلدًا، مما يؤكد العمق التاريخي للعلم والتدين في المنطقة. وفي سياق هذا التجدد، يشغل مدير مدرسة الإحسان، وهو حامل لشهادة الدكتوراه في الفيزياء، منصبه، مما يبرز تلاقي العلم الدنيوي والديني في قيادة المؤسسات التعليمية القرآنية بالمدينة ويؤكد على أهمية الجمع بين العلوم المختلفة.

شخصيات علمية ودينية بارزة

شهدت ورقلة فعاليات علمية ودينية متنوعة، حيث ألقى الدكتور مالك بوعمرة محاضرة قيمة حول شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم، مما يعكس الاهتمام الفكري العميق بالدراسات الدينية والسيرة النبوية الشريفة. وقد لاقت المحاضرة تفاعلاً كبيراً من الحضور، مؤكدة على مكانة النبي محمد كقدوة حسنة للمسلمين. وفي سياق آخر، جرت زيارة للشيخ محمد بن بلخير دادْنه، الذي تجاوز عمره المائة عام، وأفادت التقارير بأنه يتمتع بكامل قواه العقلية، مما يسلط الضوء على مكانة العلماء المعمرين في المنطقة ودورهم في حفظ ونقل المعرفة والتراث. وعلى الصعيد الدولي، أفاد محمد إسلام، وهو داعية مقيم في استوكهولم، بانتشار ملحوظ للإسلام بين الأوروبيين هناك، مشيراً إلى تأثير الدعوة في المجتمعات الغربية وقدرتها على الوصول إلى قلوب وعقول الناس، مما يعكس الأثر العالمي للإسلام.

إرث العلامة أبو يعقوب الورقلي

يُعتبر العلامة أبو يعقوب يوسف الورجلاني، الذي عاش خلال الفترة من 1106 إلى 1174 ميلادية، شخصية محورية في تاريخ ورقلة العلمي والثقافي. وقد ألّف الورجلاني كتاب "الدليل لأهل العقول"، الذي يُعد من أعماله البارزة والمهمة في الفكر الإسلامي. وأشار المؤرخون إلى مكانته العلمية الرفيعة، حيث قورن بـ "الجاحظ" في الأندلس، في إشارة إلى عمق علمه وغزارة إنتاجه الفكري وتنوعه. ويعكس إرثه الفكري والعلمي التقاليد العلمية العريقة التي سادت المنطقة، ويُبرز دور ورقلة كمركز فكري وثقافي وإشعاعي في قلب الصحراء الجزائرية على مر العصور، وشاهداً على مساهمة المنطقة في الحضارة الإسلامية.

تنمية زراعية ولقاءات مجتمعية

في إطار الجهود الرامية لتسليط الضوء على جوانب التنمية المحلية والاقتصادية، أُجريت زيارة ميدانية لمزرعة الحاج محمد بن السايح (Haj Mohamed Ben El Sayeh)، التي تبعد مسافة أربعين كيلومتراً عن مدينة ورقلة. تهدف هذه الزيارة إلى متابعة التطورات الزراعية في المنطقة وتقييم المساهمات الفردية في هذا القطاع الحيوي، الذي يُعد ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي والأمن الغذائي. وقد تم خلال الزيارة الاطلاع على أساليب الزراعة الحديثة والممارسات المستدامة التي يتبعها الحاج محمد بن السايح في مزرعته.

على صعيد التواصل المجتمعي والإعلامي، عُقد لقاء مع إذاعة ورقلة المحلية. ركز اللقاء على مناقشة قضايا تهم سكان المدينة والمنطقة، مع إتاحة الفرصة للمسؤولين المحليين للتفاعل مباشرة مع الجمهور عبر الأثير، والإجابة على استفساراتهم وتطلعاتهم. تأتي هذه اللقاءات ضمن مساعي تعزيز الشفافية ومد جسور التواصل بين المؤسسات الرسمية والمواطنين، بما يخدم المصالح التنموية والثقافية للمنطقة ويضمن مشاركة المجتمع في صنع القرار.