وزير الصحة الجزائري يلتقي بالمدير العام لمنظمة الصحة العالمية في جنيف لبحث تعزيز القطاع الصحي الأفريقي

هذا ما بحثه وزير الصحة مع مدير عام الصحة العالمية
الصورة عبر Echoroukonline

التقى وزير الصحة الجزائري، الأستاذ محمد الصديق آيت مسعودان، بالمدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في جنيف. جاء هذا اللقاء الهام على هامش أعمال جمعية الصحة العالمية التاسعة والسبعين، والتي تُعقد في المدينة السويسرية خلال الفترة من 18 إلى 23 مايو الجاري. تركزت المناقشات بين الطرفين بشكل رئيسي على التحديات الصحية الملحة التي تواجه القارة الأفريقية، وسبل تعزيز القدرات الصحية بها. ويأتي هذا الاجتماع في إطار الجهود المتواصلة والمكثفة المبذولة لتعزيز القطاع الصحي الأفريقي وتطويره لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.

تعزيز الأنظمة الصحية الأفريقية ومواجهة التحديات

أكد الطرفان خلال لقائهما على ضرورة تعزيز جاهزية الأنظمة الصحية في الدول الأفريقية، وتطوير آليات الاستجابة السريعة والفعالة للأزمات الصحية التي قد تظهر. كما شددا على أهمية توسيع نطاق التغطية الصحية الشاملة لضمان وصول الخدمات الصحية الأساسية إلى جميع الفئات السكانية في القارة.

وفي هذا السياق، أشاد الوزير الجزائري، الأستاذ محمد الصديق آيت مسعودان، بالدور الحيوي الذي تضطلع به منظمة الصحة العالمية في مكافحة الأمراض المعدية على مستوى العالم، مشيداً بشكل خاص بجهودها الدؤوبة في استئصال أمراض مثل التراخوما التي كانت تشكل تهديداً صحياً كبيراً. وتهدف المشاريع المقترحة التي نوقشت خلال الاجتماع إلى تحسين المؤشرات الصحية العامة في القارة الأفريقية بشكل ملموس، وتقوية أنظمة المراقبة الوبائية لرصد الأمراض والتحكم فيها بفعالية، وتكثيف التنسيق والتعاون في التصدي للأوبئة والطوارئ الصحية على الصعيد الإقليمي والدولي.

من جانبه، أشاد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، بجهود الجزائر المتواصلة والمثمرة في تطوير نظامها الصحي الوطني. شمل هذا الثناء مجالات متعددة وواسعة، منها الوقاية من الأمراض، وتقديم الرعاية الصحية الشاملة، وتدريب الكوادر الطبية والصحية، ورقمنة الخدمات الصحية لتحسين كفاءتها، بالإضافة إلى دعم الإنتاج الوطني للمستحضرات الصيدلانية لضمان الاكتفاء الذاتي. كما أقر غيبريسوس بالدور المتنامي والمحوري للجزائر في دعم التعاون والتضامن الصحي على مستوى القارة الأفريقية، مؤكداً على أهمية مساهماتها في تحقيق الأهداف الصحية المشتركة.

آفاق التعاون المشترك ومشاريع مستقبلية

ناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون القائم بين الجزائر ومنظمة الصحة العالمية من خلال مجموعة من البرامج والمشاريع المشتركة الطموحة التي تهدف إلى تطوير القطاع الصحي في القارة. ركزت هذه المباحثات على جوانب الدعم الفني وتبادل الخبرات والمعرفة لتدعيم الأنظمة الصحية في المنطقة، بما يضمن بناء قدرات مستدامة. شملت المحادثات كذلك استكشاف فرص جديدة ومبتكرة للشراكة في مجالات حيوية تخدم أهداف التنمية الصحية وتساهم في تحقيق الأمن الصحي الإقليمي.

تندرج هذه المشاريع ضمن رؤية الجزائر الاستراتيجية لجعل جنوبها، وبالتحديد ولاية تمنراست، مركزًا صحيًا إقليميًا رائداً يخدم دول منطقة الساحل والقارة الأفريقية بأسرها. وتهدف هذه المبادرة الطموحة إلى توفير خدمات طبية متقدمة ومتخصصة، وتدريب الكوادر الصحية المحلية والإقليمية، مما يسهم في تحسين الرعاية الصحية وتعزيز القدرات الاستجابية للأزمات في المنطقة. تسعى الجزائر من خلال هذا التوجه إلى دعم جهود التضامن الصحي الأفريقي وتعزيز التعاون جنوب-جنوب في مجال الصحة.

مركز دولي مقترح في تمنراست

وفي إطار تعزيز القدرات الصحية الإقليمية، ناقش الطرفان مشروعًا لإنشاء مركز مرجعي دولي متخصص في التلقيح ومكافحة الأمراض المدارية في ولاية تمنراست. يهدف هذا المشروع الحيوي إلى تعزيز القدرات الإقليمية في مواجهة التحديات الصحية التي تواجه دول الساحل والقارة الأفريقية، وتوفير حلول مستدامة لهذه المشكلات. تأتي هذه المبادرة ضمن جهود الجزائر لتحويل تمنراست إلى قطب صحي إقليمي يقدم خدمات متخصصة ومتطورة للدول المجاورة، ويساهم في رفع مستوى الصحة العامة. ويُتوقع أن يسهم هذا المركز المقترح في تطوير برامج التلقيح الفعالة، وتبادل الخبرات والمعارف في مجال مكافحة الأمراض المدارية المنتشرة، بالإضافة إلى تدريب الكوادر الصحية المتخصصة وتأهيلها للتعامل مع هذه الأمراض. كما يتطلع المشروع إلى تقوية الأنظمة الصحية المحلية والإقليمية، وتوفير بنية تحتية متطورة لدعم الأبحاث والتدخلات الصحية الفعالة والموجهة.

تجديد الالتزام بالشراكة الاستراتيجية

جدد الطرفان التزامهما الراسخ بمواصلة التنسيق والتشاور الدائمين، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية القائمة بين الجزائر ومنظمة الصحة العالمية. ويأتي هذا التجديد في إطار مساعي الطرفين المشتركة لتطوير القطاع الصحي الأفريقي بشكل شامل، ودعم جهود التنمية الصحية في القارة، بما يشمل تبادل الخبرات الفنية والمعرفية وتقديم الدعم الفني اللازم لتحقيق هذه الأهداف.