دراسة إسبانية تدعو لتبني النموذج الإيطالي في إدارة الهجرة مع الجزائر

دعا معهد التحليل الإسباني للهجرة (IEAM) إلى تبني النموذج الإيطالي في إدارة ملف الهجرة مع الجزائر، مقترحاً على إسبانيا تعزيز الشراكة الجزائرية الإيطالية على كافة المستويات، بما في ذلك ملف الهجرة. وتدفع دراسة أجراها المعهد بقوة نحو تثمين هذه الشراكة الجزائرية الإيطالية، معتبرة إياها نمطاً أمثل لإسبانيا لمعالجة المشكلات مع النظام المغربي. وأشارت الدراسة إلى أن المغرب اعتاد توظيف قضية الهجرة غير الشرعية كأداة ضغط ضد مدريد لتحقيق أهداف سياسية، خاصة فيما يتعلق بالصحراء الغربية ومدينتي سبتة ومليلية. وأوضح المعهد أن الجزائر تختلف عن المغرب في إدارة ملف الهجرة، مؤكداً ضرورة توفير "مسارات هجرة قانونية، وفرص عمل، وتدريب، وتحسين الظروف الاقتصادية والأمنية في بلدان المصدر". وخلصت الدراسة إلى أن "الجزائر تعتبر شريكًا لا غنى عنه في إدارة الهجرة المتوسطية، وأن النموذج الإيطالي في التعامل مع الجزائر هو الأنسب لبقية الدول الأوروبية".

الشراكة الإيطالية الجزائرية في الهجرة

تتميز الجزائر بتعاون لافت مع إيطاليا فيما يخص ملف الهجرة، حيث أصبحت شريكًا مهمًا لإيطاليا في منطقة البحر الأبيض المتوسط. وتتصدر إيطاليا دول الاتحاد الأوروبي الأخرى في هذا التعاون مع الجزائر، وفقًا لصحيفة "الإندبندينتي" الإسبانية. وقد طورت السلطات الإيطالية تعاونًا مع الجزائر يشمل منع الهجرة غير الشرعية، والبعد الأمني، ومراقبة الحدود، وإدارة تدفقات الهجرة. وقد سبقت إيطاليا إسبانيا في تطوير علاقاتها مع الجزائر، مستفيدة من قطاع الطاقة، وخاصة الغاز، قبل بقية الدول الأوروبية. وتُعقد اجتماعات دورية بين وزيري الداخلية الجزائري والإيطالي لمتابعة هذا التعاون. وتتعامل روما مع الجزائر ليس فقط كمورد للغاز، بل أيضًا كشريك أمني على الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط وفي منطقة الساحل.

مقاربة الجزائر لملف الهجرة

ترفض الجزائر الدخول في مذكرات تفاهم عامة مع الاتحاد الأوروبي بخصوص ملف الهجرة، مفضلةً التعامل مع هذا الملف عبر اتفاقيات ثنائية. وتُعد الجزائر ليست مجرد بلد عبور للمهاجرين نحو إسبانيا وأوروبا، بل هي أيضاً بلد مستقبِل وبلد عبور وفاعل أمني في إدارة الهجرة. كما يجعل موقع الجزائر الجغرافي منها جزءاً أساسياً من نظام الهجرة الأوروبي. وتتصل الحدود الجزائرية مع مالي والنيجر وليبيا مباشرةً بمناطق تشهد ضغوطاً وتدفقات هجرة مختلطة.

وتعتبر الدراسة أن "الجزائر شريك لا غنى عنه في إدارة الهجرة المتوسطية، وأن النموذج الإيطالي في التعامل مع الجزائر هو الأنسب لبقية الدول الأوروبية، مما ساعد الصحيفة على صياغة معادلة ثلاثية تنص على أن الهجرة والغاز والأمن يجعلون من الجزائر، من وجهة النظر الإسبانية، فاعلاً أساسياً في شمال إفريقيا، تختلف عن الدور الذي يلعبه النظام المغربي في هذا الصدد". ويُذكر أن آلية تنسيق قائمة بين إيطاليا والجزائر وليبيا وتونس منذ عام 2024 في التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب والاتجار بالبشر.

حلول شاملة لإدارة الهجرة

لا يمكن مكافحة الهجرة غير الشرعية بالاعتماد فقط على منع وصول المهاجرين غير الشرعيين إلى الأراضي الأوروبية. وحذر المعهد من أن التحذير من مخاطر موجة المهاجرين غير الشرعيين لم يعد كافياً كأداة ردع مسبقة. وبدلاً من ذلك، يجب توفير حلول بديلة تتضمن مسارات هجرة قانونية، وفرص عمل، وتدريب، وتحسين الظروف الاقتصادية والأمنية في بلدان المصدر، وفقاً للمعهد الإسباني للهجرة (IEAM). وأكد المعهد الإسباني للهجرة (IEAM) أنه "يجب توفير مسارات هجرة قانونية، وفرص عمل، وتدريب، وتحسين الظروف الاقتصادية والأمنية في بلدان المصدر".

تداعيات على العلاقات الإسبانية الجزائرية

تعتبر الهجرة والغاز والأمن عوامل رئيسية تجعل من الجزائر فاعلاً أساسياً في شمال إفريقيا من وجهة النظر الإسبانية، وفقاً لدراسة صادرة عن معهد التحليل الإسباني للهجرة (IEAM). وتختلف هذه الرؤية عن الدور الذي يلعبه النظام المغربي في هذا الصدد، وذلك بحسب ما أشارت إليه الصحيفة الإسبانية "الإندبندنتي" في سياق تقريرها عن الدراسة.

وقد شهدت العلاقات الثنائية بين إسبانيا والجزائر تحسناً ملحوظاً منذ بداية عام 2026. هذا التحسن يمثل تطوراً في سياق العلاقات الإقليمية والدولية التي تؤثر على ملفات الهجرة والطاقة والأمن في منطقة البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا.