تحديد موعد نهائي لمحاكمة وزير سابق في قضية سد "مجاز البشار"

حددت محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد تاريخ السادس من أكتوبر موعداً نهائياً لمحاكمة الوزير السابق للموارد المائية، أزرقي براقي. وتضم القضية أيضاً المدير العام للوكالة الوطنية للسدود والتحويلات "م.م" وخلفه "ب.ش.و". يواجه المتهمون اتهامات خطيرة تتعلق بالفساد في مشروع تدعيم سد مجاز البشار، وهو المشروع الذي كان يهدف إلى تعزيز البنية التحتية المائية في المنطقة. كان هذا المشروع مخصصاً للري الفلاحي في بلدية عين مخلوف بولاية قالمة، ويهدف إلى دعم النشاط الزراعي الحيوي في هذه المنطقة.

تفاصيل مشروع السد وتكلفته المالية

كلف مشروع تدعيم سد مجاز البشار الخزينة العمومية ما يقارب 600 مليار سنتيم. وقد أشارت التقارير إلى أن القيمة المالية الأولية للعقد كانت مقدرة بنحو 130 مليار سنتيم. ومع ذلك، تجاوزت التكاليف النهائية للمشروع 580 مليار سنتيم، مما يعني أن التكلفة تضاعفت ما يقرب من أربع مرات عن التقدير الأصلي. وقد أدت هذه الزيادات في التكلفة إلى تحميل الخزينة العمومية أعباء مالية إضافية تجاوزت 580 مليار سنتيم. هذه التجاوزات المالية الكبيرة أثارت تساؤلات حول شفافية إدارة المشروع وفعاليته، خاصة وأنها أثرت بشكل مباشر على الموازنة العامة للدولة.

شبهات الفساد وعقود المناقصات

كشفت التحقيقات أن الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات كانت عرضة لاختلاس الأموال العامة، وفقاً لمصادر مطلعة. وقد تم منح عقد مشروع تدعيم سد مجاز البشار بشكل مشبوه لشركة خاصة يملكها "ر.ح". وأوضحت المصادر أن الزيادة في التكلفة الإجمالية للمشروع نتجت عن إدخال تعديلات تجاوزت القيمة الأصلية للعقد المبرم. تم إجراء ثلاثة تعديلات على العقد، مما أدى إلى تحويل طبيعة المشروع من تدعيم السد إلى زيادة ارتفاعه، وهو ما يمثل تغييراً جوهرياً في نطاق العمل الأصلي. وبلغت تكلفة التعديل الثاني وحده أكثر من 230 مليار سنتيم، مما يمثل جزءاً كبيراً من التكلفة الإجمالية الإضافية التي تحملتها الخزينة العمومية. بينما تجاوزت تكلفة التعديل الثالث أكثر من 75 مليار سنتيم، ما يؤكد حجم التجاوزات المالية التي طرأت على المشروع وتراكمها عبر مراحل التنفيذ. هذه التعديلات المتتالية والمكلفة بشكل غير متناسب هي في صلب الاتهامات الموجهة للمتهمين، وتثير تساؤلات حول الدوافع وراء هذه التغييرات الجذرية.

تُشير التحقيقات إلى أن منح العقد لهذه الشركة الخاصة قد تم بطريقة أثارت الشبهات حول وجود تواطؤ أو استغلال للنفوذ، مما سمح بحدوث هذه التجاوزات المالية الكبيرة. وتركز الاتهامات على كيفية إدارة هذه التعديلات والموافقات عليها، والتي أدت في النهاية إلى تضخم تكلفة المشروع بشكل غير مبرر، محملة الخزينة العمومية أعباءً مالية ضخمة كان يمكن تجنبها. كما يتم التدقيق في آليات الرقابة والإشراف التي كانت قائمة خلال مراحل تنفيذ المشروع، ومدى فعاليتها في منع مثل هذه المخالفات والتجاوزات الصارخة.

مسار التحقيق والإجراءات القضائية

جاء قرار المحكمة بتأجيل المحاكمة بناءً على طلب الدفاع، وذلك لإتاحة الفرصة لاستدعاء الأطراف الغائبة عن الجلسات وضمان استكمال جميع الإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك إعداد الدفاع بشكل كامل. وتتواصل الإجراءات القضائية في القضية التي تشمل عدة متهمين بارزين، من بينهم الوزير السابق والمديرين العامين للوكالة المعنية، مما يؤكد على أهمية القضية وتعقيداتها.

وكانت مصالح التحقيق القضائي الجهوية بالجزائر قد تولت التحقيق في هذه القضية، التي تتعلق بشبهات فساد في مشروع تدعيم سد مجاز البشار. وقد جمعت هذه المصالح الأدلة والوثائق المتعلقة بالمخالفات المزعومة في المشروع، والتي أدت إلى تحميل الخزينة العمومية أعباء مالية كبيرة. وتتضمن هذه الأدلة وثائق العقود الأصلية والتعديلات التي طرأت عليها، بالإضافة إلى تقارير الخبرة المالية والفنية التي رصدت الفروقات الكبيرة بين التقديرات الأولية والتكاليف النهائية. ومن المتوقع أن تكشف المحاكمة عن تفاصيل إضافية حول كيفية وقوع هذه التجاوزات ومسؤولية كل طرف فيها، مما يسهم في إظهار الحقيقة وتحقيق العدالة.