كشفت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) عن تقديرات لموارد غاز غير مكتشفة في منطقة العرق الغربي الكبير/حوض أهنات بالجزائر. تشير الدراسة إلى متوسط تقديري يبلغ حوالي 80.1 تريليون قدم مكعب من الغاز القابل للاستخراج تقنياً. هذه التقديرات الضخمة تسلط الضوء على الإمكانات الهائلة للمنطقة في مجال الطاقة. كما يتضمن المتوسط التقديري 275 مليون برميل من سوائل الغاز الطبيعي، مما يضيف قيمة اقتصادية كبيرة لهذه الموارد المحتملة. جاءت هذه التقديرات وفقاً لدراسة علمية مفصلة نشرت في أبريل 2026 ضمن صحيفة الحقائق 2026-3005، وهي وثيقة علمية مرموقة. وقد أعدت هذه الدراسة فريق تقييم متخصص من برنامج التقييم الوطني والعالمي للبترول التابع لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، مما يضفي عليها مصداقية علمية عالية.
تقديرات الموارد الغازية الهائلة وتوزيعها الجغرافي
تتراوح الموارد التقديرية للغاز غير المكتشفة في الجزائر بين 13.7 تريليون قدم مكعب عند مستوى ثقة عالٍ (F95) و191.2 تريليون قدم مكعب عند مستوى تفاؤل إحصائي عالٍ (F5)، وفقًا لتحليلات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية. هذه الأرقام تعكس نطاقاً واسعاً من الاحتمالات، وتؤكد على الحجم المحتمل لهذه الاحتياطيات. شمل التقييم نظامين بتروليين رئيسيين يعتبران من أهم الأنظمة الجيولوجية في المنطقة: نظام الديفوني ونظام السيلوري. وقد تم تحليل كل نظام على حدة لتحديد إمكاناته.
يحمل حوض تيميمون أكبر الإمكانات بين الأحواض التي شملتها الدراسة، حيث احتلت وحدة الغاز السيلوري المرتبة الأولى بمتوسط 27.438 تريليون قدم مكعب، مما يجعله الأكثر واعدة للاستكشاف المستقبلي. جاءت وحدة الغاز الديفوني في حوض تيميمون في المرتبة الثانية من حيث الحجم بمتوسط 19.784 تريليون قدم مكعب، مؤكدة على أهمية هذا الحوض كمصدر رئيسي للغاز.
أما بالنسبة للأحواض الأخرى، فقد قُدرت وحدة الغاز السيلوري في حوض أهنات بحوالي 9.618 تريليون قدم مكعب، مما يبرز أيضاً إمكاناته الكبيرة. كما قدرت وحدة وادي ميا السيلورية بحوالي 8.599 تريليون قدم مكعب، مما يضيف إلى التنوع الجغرافي للموارد. وتمتلك وحدة أهنات الديفونية موارد تبلغ 5.391 تريليون قدم مكعب، مما يشير إلى وجود طبقات غازية متعددة داخل الحوض. فيما سجلت منخفض بن غدير-ملغير السيلوري موارد تقدر بـ 5.123 تريليون قدم مكعب، مما يوسع نطاق المناطق الواعدة. أما حوض سبع فقد سجل 2.220 تريليون قدم مكعب في وحدته السيلورية و1.936 تريليون قدم مكعب في وحدته الديفونية، مما يؤكد على توزيع الموارد عبر عدة مناطق جيولوجية داخل الجزائر. هذه التوزيعات الجغرافية التفصيلية تساعد في توجيه جهود الاستكشاف المستقبلية.
خصائص الصخور وتكويناتها الجيولوجية
تظهر دراسة هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن صخور الشيست الديفونية (Devonian shale) في المنطقة تتميز بخصائص جيولوجية مواتية للغاية لتكون وتخزين الغاز. هذه الصخور تحتوي على محتوى عالٍ من الكربون العضوي الكلي يصل إلى 14%، وهو مؤشر قوي على قدرتها على توليد الهيدروكربونات. تتميز بمؤشر هيدروجين يبلغ حوالي 580 ملليجرام من الهيدروكربونات لكل جرام من الكربون العضوي، مما يعكس كفاءة عالية في تحويل المواد العضوية إلى غاز. وتصل سماكة هذه التكوينات إلى 200 متر، ما يشير إلى إمكانات كبيرة لتوليد وتخزين كميات ضخمة من الهيدروكربونات، مما يجعلها أهدافاً رئيسية للاستكشاف.
أما صخور السيلوري (Silurian) فقد أظهرت أيضاً خصائص واعدة، حيث سجلت محتوى كربون عضوي يصل إلى 10%، ومؤشر هيدروجين يبلغ 380 ملليجرام لكل جرام، مع سماكات تقترب من 100 متر. هذه الخصائص الجيولوجية لكلتا الطبقتين تبرز كعوامل رئيسية وراء التقديرات الكبيرة للغاز غير المكتشف، وتؤكد على غنى المنطقة بالمواد العضوية اللازمة لتكوين الغاز.
كما تشير الدراسة إلى وجود ظواهر الضغط الزائد (overpressure phenomena) في أجزاء من حوض أهنات (Ahnet Basin). وتعتبر هذه الظاهرة عاملاً مهماً في الحفاظ على الغاز الطبيعي داخل التكوينات الصخرية، حيث تمنع تسربه وتشتته، مما يعزز من احتمالية وجود تراكمات غازية كبيرة قابلة للاستخراج الاقتصادي. هذه الظواهر الجيولوجية المعقدة تساهم في الحفاظ على الموارد الغازية في مكانها.
آفاق الاستكشاف وتأثير الاكتشاف
تعزز هذه النتائج بشكل كبير مكانة الجزائر كمنطقة واعدة عالمياً للغاز غير التقليدي، وهو نوع من الغاز يتطلب تقنيات استخراج متقدمة. ووفقاً لتقارير هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS)، تساهم الاكتشافات المحتملة في منطقة العرق الغربي الكبير/حوض أهنات في ترسيخ دور البلاد كلاعب رئيسي في سوق الطاقة العالمي، خاصة مع تزايد الطلب على مصادر الطاقة البديلة للنفط والتوجه نحو الغاز كمصدر أنظف نسبياً.
يمكن أن يؤدي استغلال هذه الاحتياطيات إلى تحولات عميقة في ديناميكيات إمدادات الطاقة، ليس فقط على المستوى الإقليمي في شمال إفريقيا، حيث يمكن أن تعزز الجزائر مكانتها كمورد إقليمي، ولكن أيضاً تجاه الأسواق الأوروبية التي تسعى جاهدة لتنويع مصادرها وتقليل الاعتماد على موردين معينين. وتشير التقديرات إلى أن هذه الموارد غير المكتشفة قد توفر دعماً كبيراً للاقتصاد الجزائري، مما يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار في قطاع الطاقة ويخلق فرص عمل. كما أن تطوير هذه الاحتياطيات يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية والتقنيات المتقدمة لاستخراج الغاز الصخري، وهو ما قد يجذب شركات الطاقة العالمية المتخصصة في هذا المجال، مما يعود بالنفع على الاقتصاد المحلي من خلال نقل الخبرات والتكنولوجيا. وتنتظر الجزائر دراسات جدوى مفصلة لتحديد الجدوى الاقتصادية والفنية لاستغلال هذه الموارد الضخمة، والتي ستكون حاسمة في تحديد الخطوات المستقبلية.