كشفت صحيفة وول ستريت جورنال (The Wall Street Journal) يوم الأحد عن تفاصيل حملة تُقدر تكلفتها بـ 50 مليون دولار تقوم بها تل أبيب (Tel Aviv) لتعزيز دعم الرأي العام الأمريكي. وقد كشفت الصحيفة الأحد عما تفعله تل أبيب لكسب الرأي العام الأمريكي، مشيرة إلى أن الحملة، التي تُدار جزئياً بالذكاء الاصطناعي، تهدف إلى مواجهة تراجع الدعم لإسرائيل في الولايات المتحدة، خاصةً في سياق الأحداث الجارية في غزة. وتأتي هذه الجهود في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى التأثير على المواقف السياسية والشعبية الأمريكية تجاه قضاياها ومصالحها، في محاولة لاستعادة الدعم الذي شهد تراجعاً ملحوظاً.
استراتيجيات التأثير الرقمي المبتكرة
تعتمد الحملة على استخدام نصوص ومحتوى مولد بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف صياغة رسائل موجهة للرأي العام الأمريكي. وتُشير التقارير إلى أن هذه الاستراتيجية تشكل جزءاً محورياً من جهود تل أبيب في التأثير الرقمي. ويُستعان بمدونين وصناع محتوى لنشر هذه الرسائل، التي تركز على تحسين صورة إسرائيل بين الجمهور الأمريكي، وذلك عبر منصات متعددة على الإنترنت. وتأتي هذه الخطوات في إطار مساعي تل أبيب (Tel Aviv) للتأثير على التصورات العامة، مستخدمة أساليب متطورة للوصول إلى شرائح واسعة من الجمهور.
وقد تلقى بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي رسائل من حسابات لشخصيتين وهميتين تُدعيان "سارة" و"إيما"، مما يوضح مدى تعقيد هذه الحملة الرقمية. وتُشير هذه الرسائل إلى جهود منسقة لاستخدام شخصيات رقمية في محاولة للتواصل مع الجمهور المستهدف، ونشر محتوى مصمم بعناية للتأثير على الرأي العام. تعكس هذه الممارسات استخداماً متزايداً للذكاء الاصطناعي في حملات التأثير السياسي، حيث يمكن إنشاء محتوى ورسائل مخصصة بكميات كبيرة وبسرعة فائقة، مما يزيد من نطاق الوصول والتأثير المحتمل.
تدهور الصورة العامة في الولايات المتحدة
أظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً غير مسبوق في صورة تل أبيب داخل الولايات المتحدة، مما دفع إلى إطلاق هذه الحملة المكثفة. في هذا السياق، كشف استطلاع حديث لمركز بيو للأبحاث (Pew Research Center) أن 60% من الأمريكيين ينظرون إلى تل أبيب بسلبية، وهي نسبة تعكس تحولاً كبيراً في المواقف. وارتفعت نسبة أولئك الذين يحملون آراء سلبية للغاية إلى 28%، مقارنة بـ 10% فقط قبل أربع سنوات، مما يدل على تسارع في تدهور الصورة العامة. وتبرز هذه الأرقام تحولاً ملحوظاً في الرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل، وتضع تحديات كبيرة أمام جهودها الدبلوماسية والإعلامية.
كما أشار الاستطلاع إلى أن 75% من الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 29 عاماً يحملون وجهة نظر سلبية تجاه تل أبيب، ما يعكس تحدياً متزايداً في أوساط الفئات الشابة التي تشكل مستقبل الرأي العام في البلاد. هذا التراجع في الدعم بين الشباب يمثل مصدر قلق خاص لتل أبيب، مما يدفعها لتبني استراتيجيات جديدة ومبتكرة للتواصل مع هذه الفئة العمرية. وتُظهر هذه الإحصائيات الحاجة الملحة لتل أبيب لتغيير مسار الرأي العام، خاصة وأن هذه الفئات الشابة هي الأكثر استخداماً لوسائل التواصل الاجتماعي، مما يجعلها هدفاً رئيسياً للحملات الرقمية.
خطط مستقبلية وتصريحات رسمية
أنفقت تل أبيب ما يقرب من 50 مليون دولار في جهودها للتأثير على الرأي العام الأمريكي، وذلك ضمن حملة واسعة النطاق تهدف إلى استعادة الدعم وتعزيز صورتها. وتشير التقارير إلى أن هذه الميزانية خُصصت لمساعي تهدف إلى تشكيل التصورات العامة وتعزيز الدعم لإسرائيل في الولايات المتحدة، مستخدمة استراتيجيات رقمية متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وصناع المحتوى. هذا الإنفاق الضخم يعكس الأهمية التي توليها تل أبيب للحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وتأمين دعمها الشعبي.
وفي إطار خططها المستقبلية، تعتزم تل أبيب إنفاق أكثر من 700 مليون دولار خلال عام 2026 على حملات تستهدف تحسين صورتها على مستوى العالم. هذا الإنفاق المخطط له يعكس التزاماً كبيراً بتعزيز مكانة إسرائيل الدولية ومعالجة التحديات المتعلقة بصورتها العامة في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة. وتشمل هذه الحملات العالمية استهداف جماهير متنوعة عبر قارات مختلفة، باستخدام أدوات وتقنيات تواصل حديثة لتقديم روايتها الخاصة للأحداث والتطورات. وتهدف هذه الجهود إلى بناء جسور من التفاهم وتصحيح التصورات السلبية التي قد تكون تكونت، وذلك من خلال رسائل إعلامية ودبلوماسية منسقة.