أكد وزير الأشغال العمومية والبنى التحتية، عبد القادر جلاوي، في فعالية نظمت بالجزائر، أن مكافحة ظاهرة المركبات ذات الحمولة الزائدة تُعد جزءًا أساسياً من تطبيق قانون المرور الجديد. جاء ذلك خلال يوم تحسيسي حول مخاطر المركبات الثقيلة ذات الحمولة الزائدة، والذي استضافته المدرسة العليا لتسيير الأشغال العمومية. وصرح جلاوي بأن "الحمولة الزائدة تتسبب في أضرار جسيمة للطرق والجسور والمنشآت الفنية، بالإضافة إلى مساهمتها في وقوع حوادث مرور خطيرة وخسائر بشرية ومادية فادحة".
وأوضح الوزير عبد القادر جلاوي أن "التصدي الفعال لظاهرة الحمولة الزائدة يتطلب تنسيقًا وثيقًا بين مختلف القطاعات الحكومية، خاصة وزارة الدفاع الوطني ممثلة في قيادة الدرك الوطني، ووزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، ووزارة العدل". وشدد على أن "نجاح الجهود المبذولة في هذا الصدد يقتضي الجمع بين التطبيق الصارم للقانون وتكثيف الحملات التحسيسية الموجهة لترسيخ ثقافة احترام الأوزان القانونية لدى مهنيي النقل وجميع مستخدمي الطرق". وأشار جلاوي إلى أن "التوقيع على اتفاقية تزويد وحدات الدرك الوطني بمحطات وزن متنقلة هو خطوة عملية ومحورية لتعزيز مراقبة مخالفات الوزن وحماية شبكة الطرق والبنى التحتية الأساسية من التدهور، فضلاً عن تحسين السلامة المرورية بشكل عام"، مؤكداً أن "الحفاظ على الأرواح والبنى التحتية الأساسية للبلاد يُعد مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الجميع دون استثناء".
الأضرار الجسيمة للبنية التحتية
تُعد ظاهرة الحمولة الزائدة للمركبات الثقيلة أحد الأسباب الرئيسية والمباشرة وراء التدهور المتسارع للطرق والجسور، وتقليل عمرها الافتراضي بشكل ملحوظ، مما يستدعي تدخلات مستمرة ومكلفة لصيانة البنية التحتية. وتتسبب هذه الحمولات المفرطة في إجهاد ميكانيكي كبير للأسفلت والخرسانة، مما يؤدي إلى ظهور التشققات العميقة والحفر التي تؤثر سلباً على جودة الطرق وسلامة القيادة عليها.
وفي هذا السياق، أكد وزير الأشغال العمومية والبنى التحتية، عبد القادر جلاوي، أن "الحمولة الزائدة لا تتسبب فقط في أضرار جسيمة للطرق والجسور، بل تمتد لتشمل المنشآت الفنية الأخرى، بالإضافة إلى مساهمتها الكبيرة في وقوع حوادث مرور خطيرة وخسائر بشرية ومادية فادحة على حد سواء". وتتجاوز هذه الأضرار مجرد الصيانة الدورية، حيث يمكن أن تؤدي إلى انهيار أجزاء كاملة من الجسور أو إلحاق أضرار هيكلية بالمنشآت الفنية، مما يهدد السلامة العامة للمواطنين ويستلزم تكاليف إصلاح باهظة جداً لا يمكن التنبؤ بها في كثير من الأحيان. هذا التدهور لا يؤثر فقط على التكلفة المباشرة للصيانة والإصلاح، بل يؤثر أيضاً على كفاءة شبكة النقل ويسبب تأخيرات اقتصادية.
الجهود المبذولة لمكافحة الظاهرة
تتضمن الإجراءات المتخذة لمواجهة ظاهرة الحمولة الزائدة للمركبات الثقيلة اعتماد الحمولة المحورية القانونية البالغة 13 طناً. تهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى تحديد معيار موحد وواضح للأوزان المسموح بها على شبكة الطرق، بما يساهم بفعالية في الحد من الإجهاد الميكانيكي الواقع على البنية التحتية للطرق والجسور. وقد تم تعزيز مراقبة الأوزان بشكل فعال من خلال استخدام محطات الوزن الثابتة والمتنقلة، مما يوفر مرونة أكبر في تتبع المركبات المخالفة عبر شبكة الطرق المختلفة في جميع أنحاء البلاد.
يجري العمل حالياً على تطوير شامل للإطار القانوني والتنظيمي الخاص بنقل البضائع وحماية البنية التحتية. يهدف هذا التطوير إلى سد الثغرات التشريعية القائمة وتوفير آليات أكثر صرامة وفعالية لفرض الالتزام بالمعايير المحددة، مما يعزز من فعالية الجهود الرامية للحفاظ على سلامة الطرق والمنشآت الفنية. وقد لاقى الاتفاق على تزويد وحدات الدرك الوطني بمحطات وزن متنقلة استحساناً واسعاً من قبل جميع الأطراف المعنية. وتُعد هذه الاتفاقية خطوة عملية ومهمة لتعزيز قدرة الجهات الأمنية على كشف المخالفات بشكل فوري في مختلف المواقع الجغرافية، مما يقلل من فرص التهرب من القانون ويساهم في تطبيق المعايير القانونية بفعالية أكبر، وبالتالي حماية الأصول العامة للدولة.
تكلفة الصيانة وتحديات الشبكة الوطنية
يُخصص قطاع الأشغال العمومية حوالي 30% من ميزانيته السنوية الإجمالية لصيانة شبكة الطرق. يتيح هذا التخصيص المالي الكبير صيانة ما يقارب 2000 كيلومتر من الطرق سنوياً، في إطار الجهود المتواصلة الرامية للحفاظ على البنية التحتية الحيوية للبلاد. وتواجه هذه الجهود تحديات كبيرة ومركبة نظراً لاتساع الشبكة الوطنية في الجزائر، والتي تمتد على مسافة تزيد عن 147,220 كيلومتر، مما يجعل مهمة الصيانة الشاملة أمراً معقداً ومكلفاً. كما تُخصص اعتمادات مالية كبيرة لصيانة الطريق السيار شرق-غرب، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذا المحور الحيوي في البلاد، ويبرز حجم الموارد المطلوبة لمعالجة الأضرار الناجمة عن الاستخدام الكثيف للمركبات، خاصة تلك ذات الحمولة الزائدة التي تزيد من معدل التدهور. هذه الأرقام تسلط الضوء بوضوح على الأعباء المالية الضخمة التي تتحملها الدولة سنوياً للحفاظ على سلامة الطرق واستدامتها، وتبرز الحاجة الملحة لتطبيق القوانين بصرامة للحد من الأضرار.