خبراء استراتيجيون إسبان: المغرب يضغط على مدريد لتعكير صفو علاقاتها مع الجزائر

يرى بعض الخبراء الاستراتيجيين الإسبان أن التحسن في العلاقات بين الجزائر ومدريد هو تكتيك من النظام المغربي للضغط على إسبانيا. يهدف النظام المغربي إلى تعكير صفو التقارب بين الجزائر وإسبانيا وإعادة العلاقات إلى فترة صعبة شهدتها بين عامي 2022 و2025، والتي اتسمت بقطع دبلوماسي واقتصادي.

ويُنظر إلى الزيارة المرتقبة للرئيس عبد المجيد تبون إلى إسبانيا، رغم عدم تأكيدها رسمياً، وإعلان عقد اجتماع رفيع المستوى في أكتوبر، على أنها تطورات تزعج النظام المغربي. من المتوقع أن يزيد التقارب بين الجزائر ومدريد، إلى جانب حدثين آخرين، من الضغط بين إسبانيا والنظام المغربي. ويُتوقع أن تضعف هذه التطورات قدرة النظام المغربي على المناورة والضغط على مدريد للحد من تقاربها مع الجزائر.

تداعيات زيارة تبون وتوتر العلاقات التاريخي

يرى النظام المغربي أن حكومة بيدرو سانشيز "رهينة" منذ سرقة وثائق مزعومة من هواتف مسؤولين إسبان كبار، بمن فيهم سانشيز، خلال عملية التجسس "بيغاسوس". أشار ميغيل هيرناندو دي لاراميندي، أستاذ الدراسات العربية والإسلامية بجامعة كاستيا لا مانشا، إلى هذا التوجه في تصريحات لوكالة يوروبا برس يوم الأحد. وتتضمن التطورات الأخرى زيارة مرتقبة لملك إسبانيا فيليبي السادس وزوجته إلى سبتة ومليلية في الأسابيع المقبلة، بالإضافة إلى الموافقة على قانون يمنح الجنسية الإسبانية للشعب الصحراوي. وكانت هذه الأسباب وراء "انتقام" الرباط من مدريد يومي 30 و 31 يوليو/تموز، عبر تنظيم تدفق حوالي 80 ألف مهاجر مغربي غير نظامي (حراقة) إلى سبتة. هناك اعتقاد في إسبانيا بأن "الدولة العميقة" تجاوزت حكومة سانشيز بسبب شبهات تبعيتها للنظام المغربي، الناجمة عن سرقة وثائق وابتزاز مزعومين. وقد قرر الملك فيليبي السادس زيارة سبتة ومليلية.

تحقيقات قضائية في غزو سبتة

تُجمع الآراء في إسبانيا، رسمياً وشعبياً، على ضرورة معاقبة النظام المغربي إزاء ما يُنظر إليه كتحدٍ للسيادة الإسبانية بسبب غزو جيب سبتة. في هذا السياق، أمرت المحكمة الوطنية الإسبانية بفتح تحقيقات جديدة لتحديد الجهات التي نظمت وخططت للتعبئة التي سبقت غزو سبتة، وتحديداً من الجانب المغربي في منطقة الفنيدق.

وكان حكم سابق أصدره القاضي تاردون في السابع من سبتمبر قد أخذ بنتائج تقرير صادر عن اللجنة الوطنية الإسبانية للبحوث الاقتصادية والاجتماعية حول الدخول الجماعي، والذي استبعد العفوية ووصف الحدث بأنه عملية ذات مراحل "قبل وأثناء وبعد". ومع ذلك، رفض وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي-مارلاسكا هذه الاستنتاجات، وفقاً لما ذكره موقع "إل إندبندينتي" (El Independiente). وتُحقق السلطات القضائية الإسبانية، ممثلة في المحكمة الوطنية، في تورط النظام المغربي في إدارة أحداث سبتة، وهو ما يعتبر تحدياً واضحاً للرباط.

ضعف موقف الرباط الداخلي والخارجي

يبدو أن النظام المغربي يمر بأصعب مراحله الداخلية والخارجية، مما يقوض قدرته على الضغط على مدريد لعرقلة علاقاتها مع الجزائر. هذا الوضع، بحسب مراقبين، يحد من قدرة الرباط على التأثير على التقارب بين إسبانيا والجزائر. وفي خطوة لافتة، التقى الملك فيليبي السادس بقادة الجيش الإسباني قبل أيام، مرتدياً الزي العسكري. ويُنظر إلى هذا اللقاء على أنه إشارة إلى تعزيز موقف إسبانيا في ظل التوترات الإقليمية.

الحاجة الإسبانية لموارد الطاقة

تُدفع إسبانيا حاليًا بحاجتها الملحة للحصول على موارد الطاقة بأسعار تفضيلية، وهو ما يعزز تقاربها مع الجزائر. تعود هذه الحاجة إلى الشراكة الثنائية القديمة والقرب الجغرافي من مصادر الطاقة الجزائرية. ويُعتقد أن هذا الدافع الاقتصادي يلعب دورًا محوريًا في تحديد التوجهات السياسية لمدريد في المنطقة، خاصة في ظل التوترات الإقليمية الحالية. تسعى إسبانيا إلى تأمين إمداداتها من الغاز الطبيعي بشكل مستقر وبتكاليف مناسبة، مما يجعل العلاقة مع الجزائر ذات أهمية استراتيجية قصوى لمدريد.