انطلقت حملة الانتخابات التشريعية رسميًا في الجزائر يوم الأحد الموافق 9 يونيو 2026، وذلك استعدادًا للاقتراع المقرر في 2 يوليو. وقد شاب اليوم الأول من الحملة حالة من الغموض والترقب، حيث ظلت القرارات المتعلقة بالقوائم الانتخابية النهائية معلقة. وظل مصير بعض القوائم الانتخابية غير مؤكد حتى الساعات الأخيرة التي سبقت بدء الحملة، مما أثار حالة من عدم اليقين بين المرشحين والناخبين على حد سواء. واستمرت القرارات بشأن قبول ورفض القوائم حتى وقت متأخر من ليلة الاثنين، مما يعكس التعقيدات الإدارية والقانونية المحيطة بالعملية الانتخابية وضرورة التدقيق في ملفات المترشحين.
قواعد اللعبة الانتخابية وضوابطها
تستند الحملة الانتخابية في الجزائر إلى المواد من 73 إلى 114 من القانون العضوي المتعلق بالنظام الانتخابي كمرجع رئيسي لتنظيمها وتسييرها. وتحدد هذه المواد الإطار القانوني الكامل الذي يحكم جميع مراحل الحملة، من بدايتها حتى يوم الاقتراع. ويحظر القانون استغلال مكونات الهوية الوطنية أو استخدام أي خطاب يقوم على التمييز أو الجهوية أو الكراهية خلال الحملات الدعائية، وذلك لضمان بيئة انتخابية متسامحة وموحدة. كما يمنع القانون استخدام اللغات الأجنبية في أنشطة الدعاية الانتخابية، مع التركيز على اللغة العربية في التواصل مع الناخبين، تأكيدًا على الهوية الوطنية.
ويشدد القانون على حظر استخدام المرافق العمومية والإدارات والمؤسسات التعليمية والجامعات لأغراض الدعاية الانتخابية، بهدف ضمان حياد هذه المؤسسات وعدم استغلالها سياسيًا. ويشمل هذا الحظر أيضاً أماكن العبادة، حيث يُمنع استخدامها في المنافسة السياسية أو لأي نشاط انتخابي، وذلك احترامًا لقدسيتها ودورها الروحي. ويفرض القانون احترام مبدأ الحياد الإداري، ويحظر استخدام موارد الدولة لصالح أي مرشح أو قائمة انتخابية، مما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين. إضافة إلى ذلك، يلزم القانون المرشحين بالامتناع عن أي سلوك غير قانوني أو غير مشروع أو مسيء أو غير أخلاقي، وذلك للحفاظ على نزاهة المنافسة الانتخابية وشفافيتها، وضمان التزام جميع الأطراف بالمعايير الأخلاقية والقانونية.
تمويل الحملات والقيود المالية
يخضع تمويل الحملات الانتخابية لرقابة صارمة، حيث يقتصر مصادر التمويل على اشتراكات الأحزاب والمساهمات الشخصية والتبرعات المقدمة من المواطنين. وتأتي هذه القيود لضمان أن تكون مصادر التمويل شفافة ومحلية. ويحظر القانون بشكل قاطع أي تمويل مباشر أو غير مباشر، أو مساهمات، من كيانات أجنبية أو أشخاص اعتباريين، وذلك بهدف حماية العملية الانتخابية من أي تدخلات خارجية محتملة. تهدف هذه الإجراءات إلى ضمان استقلالية العملية الانتخابية وحمايتها من أي تأثيرات خارجية محتملة قد تؤثر على نزاهتها وقرار الناخبين.
وتُشترط على القوائم الانتخابية فتح حسابات بنكية مخصصة لتمويل الحملة الانتخابية. ويجب على هذه الحسابات أن تخضع للتدقيق لضمان الامتثال للوائح المالية، وتوفير الشفافية الكاملة حول كيفية إنفاق الأموال. كما يُلزم القانون القوائم المرشحة باحترام سقف الإنفاق المحدد قانونًا للحملة الانتخابية، وذلك بهدف تحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين ومنع أي تفوق مالي غير منصف قد يؤثر على نتائج الانتخابات. هذه التدابير تضمن أن المنافسة الانتخابية تعتمد على البرامج والأفكار وليس على القدرة المالية.
ممارسات محظورة وحدود الدعاية
يحظر القانون استخدام أي وسيلة إشهار تجارية لأغراض الدعاية الانتخابية، وذلك لضمان عدم استغلال الجانب التجاري في التأثير على العملية الانتخابية وتجنب خلط الأنشطة التجارية بالسياسية. ويأتي هذا الحظر ضمن مجموعة من الضوابط التي تهدف إلى تنظيم الحملة الانتخابية وحصرها في الأطر القانونية المحددة، بعيدًا عن الاستغلال التجاري للعملية الديمقراطية.
يمنع القانون نشر أو بث استطلاعات الرأي، أو دراسات نوايا التصويت، أو قياسات شعبية المرشحين خلال 72 ساعة التي تسبق موعد الاقتراع. ويهدف هذا الإجراء إلى منع أي تأثير قد تحدثه هذه الاستطلاعات على قرارات الناخبين في الأيام الأخيرة قبل الانتخابات، والحفاظ على نزاهة العملية الانتخابية وضمان أن الناخبين يتخذون قراراتهم بناءً على قناعاتهم الشخصية وبرامج المرشحين وليس بناءً على نتائج استطلاعات قد تكون موجهة أو غير دقيقة.
بداية الحملة والأنشطة الميدانية
شهدت الأنشطة الميدانية في اليوم الأول من الحملة الانتخابية التشريعية في الجزائر محدودية ملحوظة، حيث اقتصرت بشكل رئيسي على قادة الأحزاب السياسية الذين قاموا بالترويج لمرشحيهم وبرامجهم الانتخابية. وقد عكست هذه البداية الهادئة حالة الترقب التي سادت المشهد الانتخابي مع استمرار الغموض بشأن القوائم النهائية للمرشحين، مما دفع العديد من المرشحين إلى تأجيل أنشطتهم الميدانية الكبرى.
في سياق متصل، يبدأ سريان فترة الصمت الانتخابي قبل ثلاثة أيام من موعد الاقتراع المقرر، حيث تتوقف جميع الأنشطة الدعائية للمرشحين والأحزاب. وتهدف هذه الفترة إلى منح الناخبين فرصة للتفكير الهادئ واتخاذ قرارهم بعيدًا عن أي مؤثرات دعائية مباشرة في الأيام الأخيرة التي تسبق التصويت، مما يعزز من حرية الاختيار ويضمن عملية اقتراع أكثر شفافية ونزاهة.