شهدت الجزائر خلال اليومين الثالث والرابع من الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية المرتقبة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، تكثيفاً ملحوظاً للجهود الدعائية من قبل الأحزاب السياسية والمرشحين المستقلين على حد سواء. وقد ركز قادة الأحزاب في خطاباتهم الموجهة إلى الناخبين على التزامهم الثابت بخدمة المواطنين بشكل فعال ومباشر، مع التأكيد على معالجة شواغلهم اليومية والتحديات التي تواجههم، والدفاع عن مصالحهم الحيوية داخل أروقة المجلس الشعبي الوطني، الذي يمثل السلطة التشريعية في البلاد.
وواصلت الحملات الانتخابية زخمها في مختلف الولايات الجزائرية، حيث شهدت الساحات العمومية والمدن الكبرى تجمعات حاشدة، بينما كثف المرشحون لقاءاتهم الجوارية في القرى والمناطق النائية. وقد شدد المرشحون خلال هذه اللقاءات على أهمية مشاركة الناخبين الواسعة والفعالة في هذا الاستحقاق الديمقراطي الذي يُعد محطة مفصلية في تعزيز المسار الديمقراطي للبلاد. وقد تعددت أشكال هذه اللقاءات الجماهيرية والتجمعات الخطابية والفعاليات الميدانية، التي كانت تهدف في مجملها إلى التواصل المباشر والمكثف مع القاعدة الشعبية، والاستماع إلى انشغالاتها وتطلعاتها، وتقديم البرامج الانتخابية التي تتناسب مع هذه التطلعات.
وأكد قادة الأحزاب المشاركة في السباق الانتخابي أن هدفهم الأساسي، من خلال هذه الحملات والترشيحات، هو تمثيل تطلعات الجزائريين بصدق وأمانة داخل البرلمان القادم، مع التركيز بشكل خاص على القضايا الجوهرية التي تهم المواطن في حياته اليومية، مثل تحسين الظروف المعيشية، وتوفير فرص العمل، وتعزيز التنمية المحلية في مختلف القطاعات، من خلال سن التشريعات المناسبة ومراقبة تنفيذها.
برامج الأحزاب والتزاماتها تجاه المواطنين
في التفاصيل، دعا فاتح بوتبيق، رئيس جبهة المستقبل، خلال تجمع انتخابي حاشد أقيم يوم الجمعة في ولاية الجلفة، إلى ضرورة المشاركة الفعالة والمسؤولة في الانتخابات القادمة. مؤكداً على أهمية انتخاب برلمان "قوي" وفاعل يكون قادراً على الاضطلاع بمهامه التشريعية والرقابية على أكمل وجه. وأشار بوتبيق إلى أن الأشخاص الذين تم ترشيحهم ضمن قوائم تشكيلته السياسية "ملتزمون بالصدق والعمل الجاد، وكذا المتابعة والتواصل الدائم مع المواطنين"، لضمان نقل انشغالاتهم إلى قبة البرلمان والسعي لحلها.
وأضاف بوتبيق أن جبهة المستقبل وضعت برنامجاً انتخابياً طموحاً وشاملاً يهدف بشكل أساسي إلى تمكين الشباب من حقوقهم الكاملة في الاستثمار، وتوفير الدعم اللازم لمشاريعهم، وتأهيلهم من خلال التدريب المستمر. وشدد على أن هذا البرنامج يأتي في إطار رؤية الحزب الشاملة لتعزيز دور الشباب كقوة دافعة في التنمية الوطنية وتحقيق طموحاتهم المستقبلية، مؤكداً أن الحزب يسعى جاهداً لتوفير الآليات التشريعية والعملية اللازمة لتحويل هذه الأهداف الطموحة إلى واقع ملموس على الأرض.
من جانبه، صرح عبد القادر بن قرينة، رئيس حركة البناء الوطني، بأن المشاركة الواسعة والمسؤولة في انتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني تعد مساهمة أساسية وحيوية في استقرار مؤسسات الدولة وتعزيز قوتها. وأكد بن قرينة أن هذه المشاركة تمثل ركيزة أساسية للحفاظ على النظام الديمقراطي في البلاد وتطويره، مشدداً على أن اختيار ممثلين أكفاء ونزهاء يسهم بشكل مباشر في بناء برلمان قوي وقادر على أداء مهامه التشريعية والرقابية بفعالية عالية، خدمة للمصلحة العامة للوطن والمواطنين.
ويتضمن برنامج حركة البناء الوطني دعماً قوياً ومستمراً للتعليم العالي والبحث العلمي، معتبرة إياهما محركاً أساسياً لا غنى عنه للتنمية الشاملة والمستدامة. وتؤكد الحركة أن الاستثمار في هذين القطاعين حيوي وضروري لتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي المنشود، وتهدف من خلال دعمها إلى توفير بيئة محفزة للابتكار والإبداع، مما يسهم في تخريج كفاءات وطنية عالية التأهيل قادرة على مواجهة تحديات المستقبل ودفع عجلة التطور في البلاد نحو آفاق أرحب.
وفي سياق متصل، أعاد يوسف أوشيش، السكرتير الوطني الأول لجبهة القوى الاشتراكية (FFS)، التأكيد على التزام حزبه الراسخ بـ"المعارضة البناءة" التي لا تهدف إلى النقد لمجرد النقد، بل تسعى إلى تقديم بدائل ومقترحات عملية وموضوعية تخدم المصلحة العامة للوطن والمواطنين. وأوضح أوشيش أن هذه المعارضة لا تهدف إلى النقد السلبي الهدام، بل تسعى إلى المساهمة الفعالة والإيجابية في صياغة السياسات العمومية وتوجيه القرارات التشريعية والتنفيذية بما يعود بالنفع على المواطنين والمجتمع ككل، مؤكداً أن حزبه يخوض الانتخابات ببرنامج طموح يركز على "تعزيز المؤسسات وبنائها على أسس الانخراط الشعبي".
دعوات للمشاركة وتعزيز المؤسسات
في سياق متصل، شدد محمد دويبي، الأمين العام لحركة النهضة، خلال حديثه في ولاية سكيكدة، على أهمية الإدلاء بالأصوات للمرشحين الأكفاء الذين يمتلكون النزاهة والقدرة على تمثيل الشعب. وأوضح دويبي أن انتخاب "مترشحين أكفاء، مما يسمح بتعزيز أداء البرلمان ويمكن من رفع انشغالات المواطنين والدفاع عنها بشكل فعال، باعتبار النائب حلقة وصل أساسية ومهمة بينهم وبين السلطات العمومية". وأضاف أن حركته "تراهن على مساهمة مترشحيها، حال فوزهم بثقة الناخبين، في تكريس الممارسة السياسية الحقة، من خلال أداء الدور المنوط بممثلي الشعب بالبرلمان على أكمل وجه من الشفافية والمسؤولية".
كما دعا منذر بونن، الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي (RND)، إلى مشاركة سياسية واسعة ومكثفة، لا سيما بين فئة الشباب، وذلك خلال تجمع انتخابي حاشد في ولاية تلمسان. وأكد بونن أن المشاركة الواسعة للشباب في هذه الانتخابات تساهم بشكل مباشر وفعال في بناء مستقبل البلاد، وتحديد مسارها التنموي والسياسي.
وفي إشارة إلى الإطار القانوني للانتخابات الحالية، ذكر بونن أن قانون الانتخابات الحالي يمثل "خطوة مهمة وضرورية نحو دعم الشفافية في الحياة السياسية، وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف المشاركين في العملية الانتخابية". وتأتي هذه التصريحات في ظل سعي الأحزاب لتعزيز ثقة الناخبين في نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها.
من جانبها، قامت فاطمة الزهراء زرواطي، رئيسة تجمع أمل الجزائر (TAJ)، بحملة انتخابية نشطة في عدة بلديات بولاية باتنة. وقد حثت خلالها الناخبين على اختيار المرشحين ذوي الكفاءة العالية والنزاهة، الذين يمتلكون القدرة على تمثيلهم خير تمثيل. وركزت زرواطي على أن اختيار النواب الأكفاء هو الطريق الأمثل لضمان تمثيل فعال وحقيقي للمواطنين في المجلس الشعبي الوطني، وتحقيق تطلعاتهم.
بدوره، أكد محمد داوي، رئيس حزب الكرامة، خلال كلمته التي ألقاها في ولاية البويرة، على أهمية المشاركة الفعالة في الانتخابات التشريعية لدعم مسيرة التنمية الشاملة في البلاد. وأشار داوي إلى أن التصويت في هذا الاستحقاق يمثل فرصة ثمينة للمواطنين للمساهمة بشكل مباشر في رسم السياسات التنموية للبلاد، وتحقيق التقدم والازدهار الاقتصادي والاجتماعي المنشود.
أبرز تصريحات قادة الأحزاب
في بومرداس يوم الخميس، دعا عبد القادر بن قرينة، رئيس حركة البناء الوطني، إلى اختيار الممثلين بعناية فائقة، مشدداً على أن هذه المساهمة "تساهم في استقرار مؤسسات الدولة وبالتالي في تقوية الجبهة الداخلية وتفويت الفرصة على المتربصين بالوطن". وأكد بن قرينة أن حركته "ماضية في ممارسة دورها السياسي في ظل التنافس النزيه للظفر بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان القادم من أجل خدمة الوطن والمواطن"، مشيراً إلى أنهم يسعون لاختيار "المخلصين للوطن ولتاريخه العميق". وأضاف أن هؤلاء الممثلين سيكونون "أوفياء في الدفاع عن حقوق المواطنين والتكفل بانشغالاتهم"، معتبراً هذه العملية "القاطرة لقيادة مسار التنمية وبناء جزائر جديدة منتصرة".
من جهته، صرح يوسف أوشيش، السكرتير الوطني الأول لجبهة القوى الاشتراكية (FFS)، في الجزائر يوم الخميس، بأن حزبه يخوض الانتخابات ببرنامج طموح يركز على "تعزيز المؤسسات وبنائها على أسس الانخراط الشعبي الواسع". وأوضح أوشيش أن الجبهة تسعى إلى "تقديم البدائل والاقتراحات البناءة، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز المسار الديمقراطي"، مؤكداً أن حزبه "قادرة على صنع المفاجأة" في هذا الاستحقاق الانتخابي الهام من خلال قوة برامجه وجماهيريته.
وفي أدرار، أعلن عبد العالي حساني شريف، رئيس حركة مجتمع السلم (MSP)، أن الحركة قدمت برنامجاً انتخابياً "يكفل الثقة في المؤسسات وفي إمكانات البلد، تعزيزا للسيادة الوطنية". وأكد حساني شريف أن الحركة "كانت وستظل حاضرة في كل المحطات والمواعيد الوطنية، حفاظا على مقومات الوطن وصون أمانة الشهداء ورسالة أول نوفمبر المجيدة"، داعياً إلى "المشاركة الفعالة في هذا الموعد الانتخابي لنصرة الخيارات السياسية التي تخدم مصلحة الوطن وشعبه الأبي".
كما أجرى الأمين لعراب عثماني، رئيس حزب صوت الشعب، أنشطة ميدانية مكثفة في الجزائر العاصمة، شدد خلالها على واجب المسؤول المنتخب في "مطالب بالإنصات للمواطن ونقل انشغالاته والدفاع عنها داخل المؤسسات المنتخبة بكل أمانة ومسؤولية".
وفي بليدة، ذكر جمال بن عبد السلام، رئيس جبهة الجزائر الجديدة، أن المشاركة المواطنة القوية ستعزز المؤسسات المنتخبة وتمنحها الشرعية اللازمة لأداء مهامها. وقال بن عبد السلام إن "الجزائر تحتاج لمناضلين ومنتخبين صادقين وأكفاء قادرين على نقل انشغالات المواطنين للسلطات العليا بكل موضوعية وجرأة، والعمل على إيجاد الحلول المناسبة لها".