الفيفا يعتمد تعديلات جذرية على لوائح انتقالات اللاعبين

“الفيفا” يقر تعديلات كبيرة في سوق انتقالات اللاعبين
الصورة عبر Echoroukonline

اعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) تعديلات جذرية على لوائح انتقالات اللاعبين، مستثنياً نافذة الانتقالات الصيفية الحالية لعام 2026 من هذه التغييرات. تؤثر هذه التعديلات على ثلاثة جوانب رئيسية هي: البنود الجزائية في عقود اللاعبين، ومبالغ التعويضات في صفقات الانتقالات، والتعويض عن خرق العقود. جاء الإعلان عن هذه التعديلات عقب نزاعات قانونية متزايدة في صفقات انتقالات اللاعبين برزت بشدة خلال السنوات الأخيرة، مما استدعى تدخلاً تنظيمياً عاجلاً من قبل الفيفا. هذه الخطوة تهدف إلى إرساء قواعد أكثر وضوحًا وشفافية في سوق انتقالات اللاعبين العالمية، سعيًا لتقليل النزاعات وتحقيق توازن أكبر بين حقوق الأطراف المعنية.

بنود الجزاءات والشفافية في العقود

فرض الفيفا إلزاماً على جميع الأندية بضرورة تضمين بند في عقود اللاعبين يحدد قيمة الشرط الجزائي، على أن تستند هذه القيمة إلى راتب اللاعب وقيمته السوقية، وذلك في خطوة تحاكي النموذج المتبع في دوري الليغا (La Liga) الإسباني. يُعد هذا التعديل جوهريًا في طبيعة العلاقة التعاقدية بين اللاعبين والأندية.

يهدف هذا التعديل إلى تعزيز الشفافية في سوق انتقالات اللاعبين وتقليص عدد النزاعات القانونية التي تنشأ بين الأندية واللاعبين بشأن قيمة التحرير. كما يسعى الفيفا من خلال هذه اللائحة إلى حماية اللاعبين من ما أسماه "الاحتجاز" داخل أنديتهم، وذلك بضمان قدرتهم على الانتقال في حال تلقيهم عروضاً مناسبة تتوافق مع قيمة الشرط الجزائي المحدد في عقودهم. هذا البند يتيح للاعبين مسارًا واضحًا للانتقال في حال عدم رغبة النادي في بيعهم، مع ضمان حصول النادي على تعويض عادل ومحدد مسبقًا.

مشاركة اللاعبين في أرباح الانتقالات

أقر الفيفا مشاركة اللاعبين في أرباح الانتقالات، مما يمنحهم حق الحصول على ما يصل إلى 5% من رسوم الانتقال الدولية. ويُعد هذا البند إلزامياً للاعبين الذين تقل رواتبهم السنوية عن 150,000 يورو أو دولار. يهدف هذا الإجراء إلى ضمان حصول اللاعبين ذوي الدخل المنخفض على حصة من قيمة انتقالهم، مما يعزز من استقرارهم المالي ويقر بحقهم في جزء من القيمة التي يضيفونها لسوق الانتقالات.

كما يمكن للاعبين ذوي الأجور الأعلى التنازل عن جزء من هذه النسبة المئوية. ومع ذلك، لا يمكن أن تقل النسبة المتنازل عنها عن 2.5% من رسوم الانتقال، أو عن قيمة راتب اللاعب في عامه الأخير، أيهما أعلى. تهدف هذه التعديلات إلى تحقيق توازن بين حقوق الأندية واللاعبين في سوق الانتقالات، مع الاعتراف بمساهمة اللاعبين في القيمة الاقتصادية لعمليات الانتقال. هذا التعديل يمثل تحولاً نوعياً في كيفية توزيع الإيرادات من صفقات الانتقال.

تعويضات خرق العقود والغرامات

فيما يخص تعويضات خرق العقود، يحق للطرف المتضرر، سواء كان اللاعب أو النادي، الحصول على تعويض كامل لا يقل عن القيمة المتبقية للعقد. هذه القاعدة تهدف إلى تثبيت الاستقرار التعاقدي وتشجيع الالتزام بالاتفاقيات المبرمة بين الأطراف. تضمن هذه الخطوة حقوق الأطراف وتحمي الاستقرار التعاقدي في كرة القدم من خلال تحديد حد أدنى للتعويضات في حالات الإنهاء غير المبرر.

كما سيتم فرض غرامة إضافية تصل إلى ما يعادل ستة رواتب شهرية على الطرف الذي يُظهر سلوكًا تعسفيًا في فسخ العقود. ويأتي هذا الإجراء لردع أي محاولة لإنهاء العقود بشكل غير مبرر أو بسوء نية، ويؤكد الفيفا من خلاله التزامه بالحفاظ على نزاهة سوق الانتقالات وتقليل النزاعات القانونية الناجمة عن خرق العقود. هذه الغرامة الإضافية تعمل كرادع قوي ضد أي تصرفات غير مسؤولة قد تؤثر على استقرار اللاعبين والأندية.

تداعيات وتطبيق التعديلات الجديدة

تدخل هذه التعديلات الجديدة التي أقرها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) حيز التنفيذ اعتبارًا من الأول من يناير/كانون الثاني 2027. ويؤكد الفيفا أن هذه الإجراءات تهدف إلى إرساء قواعد أكثر وضوحًا وشفافية في سوق انتقالات اللاعبين العالمية، مما يعزز من نزاهة واستقرار اللعبة على المدى الطويل. من المتوقع أن تُسهم هذه التعديلات في بيئة أكثر عدالة وتنظيمًا لجميع الأطراف المشاركة في عمليات الانتقال الدولية.