فرق الدفاع تسعى لتبرئة المتهمين في قضية 'الخصخصة' أمام المحكمة

حددت محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد يوم 23 يونيو/حزيران موعداً للنطق بالأحكام في قضية "الخصخصة". تُعد هذه القضية من الملفات البارزة التي تنظرها المحكمة حالياً، وتتضمن اتهامات تتعلق بعمليات خصخصة سابقة شهدتها البلاد. ويترقب الرأي العام الجزائري هذه الأحكام التي قد تحدد مصير عدد من الشخصيات البارزة في الساحة الاقتصادية والسياسية، في ملف يثير الكثير من الجدل حول شرعية الإجراءات والاتهامات الموجهة.

تشمل قائمة المتهمين في ملف "الخصخصة" السيد حميد تمار، الوزير الأسبق للمساهمات وترقية الاستثمار، وهو شخصية معروفة في الأوساط الحكومية السابقة وشغل مناصب قيادية في قطاع الاقتصاد. كما يواجه رجل الأعمال يوسف متيجي، صاحب شركة "إخلاص" ذات المسؤولية المحدودة المتخصصة في المطاحن والمنتجات الغذائية، اتهامات في نفس القضية، مما يسلط الضوء على تورط قطاع الأعمال الخاص في هذا الملف، وتأثيره على كبرى الشركات الوطنية.

في سياق متصل، يُحاكم في الملف أيضاً المدير العام الأسبق لشركة تسيير المساهمات "س. ر"، والذي كان له دور إشرافي وتنفيذي في عمليات الخصخصة. إضافة إلى ذلك، تشمل قائمة المتهمين المدير العام الأسبق لمطاحن تيارت "ط. ع"، مما يشير إلى تورط مسؤولين رفيعي المستوى في شركات عمومية سابقة، سواء كانوا في مواقع إدارية عليا أو في إدارة مؤسسات اقتصادية وطنية. وتسعى فرق الدفاع عن جميع المتهمين إلى إثبات براءتهم أمام المحكمة من التهم الموجهة إليهم، مؤكدة على أن الوقائع لا تدعم الاتهامات الموجهة.

أسس قانونية مشكوك فيها للقضية

قدمت هيئة الدفاع عن رجل الأعمال يوسف متيجي دفوعاً قوية، مؤكدة أن القضية تفتقر إلى أسس قانونية واضحة لدعم اتهامات مثل عدم التصريح بالممتلكات أو الإثراء غير المشروع. وذكرت الهيئة أن الملف برمته بُني على "تفسيرات غامضة" بدلاً من الاعتماد على أدلة مادية ملموسة وقاطعة، مما يثير تساؤلات حول مدى قوة الاتهامات الموجهة ومدى استنادها إلى حقائق مادية.

وأكدت فرق الدفاع أن هذه القضية لا تتعلق بعقد عمومي، وهو ما يمثل نقطة محورية في موقفهم القانوني، حيث أن تصنيف القضية كخصخصة يغير من طبيعة التهم والإجراءات القانونية المطبقة. وأشارت هيئة الدفاع إلى أن القضية بدأت برسالة مجهولة المصدر، وهو أمر يتعارض بشكل صريح مع القانون والتعليمات الرئاسية السارية التي تفرض شروطاً معينة لبدء التحقيقات وتحديد مصادر الشكاوى. وفي هذا الصدد، صرحت المحامية بهية خضار، إحدى أعضاء هيئة الدفاع عن يوسف متيجي، قائلة: "القضية بدأت برسالة مجهولة المصدر، وهذا يتعارض مع القانون والتعليمات الرئاسية، حيث تحولت من مجرد عنصر أولي للتحقيق إلى الأساس الوحيد لبناء الاتهام والمطالبة بمزايا غير مستحقة"، مشددة على أن هذا الأساس غير كافٍ لإقامة دعوى قضائية تستند إلى مبادئ العدالة والإنصاف.

كما شددت الدفاع على أن التصنيف القانوني للقضية غير صحيح، حيث إنها تتعلق بعملية خصخصة وليست بعقد عمومي، مما يؤثر بشكل مباشر على طبيعة التهم الموجهة ومدى انطباق القوانين المتعلقة بالعقود العمومية التي تختلف في إجراءاتها وشروطها عن قوانين الخصخصة. ولتعزيز موقفها، قدمت هيئة الدفاع عن يوسف متيجي وثائق تاريخية تعود لسنوات 1974 و1970 و1975 و1985، والتي تُظهر ممتلكات والده وعمليات التحويل التي تمت إليه، بهدف إثبات مشروعية مصادر ثروته وتفنيد تهمة الإثراء غير المشروع، وتوضيح أن هذه الممتلكات لها جذور تاريخية وقانونية.

وأفادت هيئة الدفاع بأن والد يوسف متيجي قد وهبه 20% من أسهم الشركة عندما كان يبلغ من العمر ثلاث سنوات فقط، في إشارة إلى أن جزءاً من ملكيته تعود لسنوات مبكرة وبطرق قانونية وشفافة، مما ينفي تهمة حيازة ممتلكات بطرق غير مشروعة. وفيما يتعلق بوضعه المالي، ادعت الدفاع أن الدخل الشخصي ليوسف متيجي يتجاوز 200 مليار دينار جزائري، وهو مبلغ منفصل تماماً عن أموال شركة "إخلاص"، مما يؤكد على استقلالية ذمته المالية ومشروعية مصادر دخله التي لا ترتبط بالاتهامات الموجهة إلى الشركة.

وسلطت هيئة الدفاع الضوء على أن شركة "إخلاص" قد احترمت قرار مجلس مساهمات الدولة بشكل كامل، وقامت باستثمارات تجاوزت قيمتها 79 مليار دينار جزائري، مما يدل على التزامها بتطوير الشركة ودعم الاقتصاد الوطني من خلال ضخ رؤوس أموال ضخمة في البنية التحتية والإنتاج. وأكدت الدفاع أن الشركة حافظت على فرص العمل ولم تسرح أياً من موظفيها، بل على العكس ساهمت في استقرارهم الوظيفي وتعزيز قدراتهم الإنتاجية، وسددت ديونها بالكامل دون أي تأخير أو تقصير، مما يعكس إدارتها السليمة والتزامها بالمسؤوليات المالية. وأخيراً، ذكرت هيئة الدفاع أن شركة "إخلاص" لم ترتكب أي مخالفات قانونية، ولم تقم بأي أعمال احتيالية، ولم تتورط في تهرب ضريبي، كما أنها لم تتخلف عن سداد أي ديون مستحقة عليها، مما يؤكد على شفافية ونزاهة عملياتها المالية والإدارية بشكل كامل.

مسؤوليات محدودة وتنفيذ قرارات سيادية

دفعت هيئة الدفاع عن المدير العام الأسبق لشركة تسيير المساهمات "س. ر" بأن موكلها كان مجرد منفذ لقرارات صادرة عن هيئة سيادية، وأن دوره لم يتجاوز الإطار الإداري والتنفيذي المنصوص عليه في القانون. وأوضحت الهيئة أن دور "س. ر" اقتصر على إعداد تقرير نهائي بعد دراسة العروض المقدمة لعمليات الخصخصة، ثم تقديم ملخص ورأي بشأنها إلى الجهات العليا المختصة، دون أن يمتلك صلاحية اتخاذ القرارات النهائية المتعلقة بالخصخصة أو تغيير مسارها. كما أكدت الدفاع أن "س. ر" حرص على أن تسدد شركة "إخلاص" ديونها المستحقة، وحافظت على فرص العمل القائمة داخل الشركة، وعززت الاستثمار فيها، مما يعكس التزامه بالحفاظ على مصالح المؤسسة والعاملين بها ضمن صلاحياته المحدودة.

وفي سياق متصل، شددت هيئة الدفاع عن المدير العام الأسبق لمطاحن تيارت "ط. ع" على أن موكلها لم يكن يمتلك صلاحية التدخل في قرارات الخصخصة، وأن دوره كان تنفيذياً بحتاً، يقتصر على تطبيق ما يصدر إليه من توجيهات. وصرحت الدفاع بأن "ط. ع" قام فقط بتنفيذ القرار الصادر عن مجلس مساهمات الدولة، وهو قرار إداري ملزم لم يكن له يد في صياغته أو اتخاذه، مما يجعله في وضع المنفذ لا المشرع أو صاحب القرار. وقالت هيئة الدفاع في هذا الشأن: "موكلي اليوم يحاكم بدون أي دليل، بل على العكس، فهو لا يملك الصلاحية ولا القرارات للتدخل في ملف الخصخصة، أو تحويل ممتلكات الدولة لأي طرف، وما قام به هو مجرد تنفيذ للقرار الصادر عن مجلس مساهمات الدولة"، مؤكدة أن موكلها كان يؤدي واجبه الوظيفي ضمن الصلاحيات المحددة له قانوناً.

ولفتت الدفاع إلى أن خصخصة المطاحن الثلاث في تيارت قد تمت وفقاً للمرسوم الرئاسي رقم 04-2001 المؤرخ في 20 أغسطس/آب 2001، وهو مرسوم يتعلق بخصخصة كل المؤسسات الاقتصادية الوطنية، ونصت المادة 22 منه على شروط الخصخصة، وكان ذلك بتكليف الوزير المكلف بالمساهمات الدولة. وأضافت هيئة الدفاع: "من الغريب أننا نناقش اليوم قراراً صادراً عن هيئة إدارية سيادية، قضت بسلامة قرار اكتسب حجية الشيء المقضي به، حيث إن تحويل المطاحن الثلاث لتيارت التي كانت تابعة لمجموعة رياض تم بموجب المرسوم الرئاسي رقم 04-2001 المؤرخ في 20 أغسطس/آب 2001، والمتعلق بخصخصة كل المؤسسات الاقتصادية الوطنية، والذي نصت المادة 22 منه على شروطه، وكان ذلك بتكليف الوزير المكلف بالمساهمات الدولة". واختتمت هيئة الدفاع بالقول: "لا أعرف لماذا يتابع موكلي اليوم أمام محكمة القطب الاقتصادي والمالي لنفس الوقائع، وعلى هذا الأساس أطلب من المحكمة تبرئته من جميع التهم الموجهة إليه"، مشيرة إلى أن القضية تعيد فتح ملفات سبق أن حسمت بقرارات إدارية وسيادية لا يجوز الطعن فيها قضائياً بنفس الوقائع.

تاريخ قضائي سابق وتبرئة

دفعت هيئة الدفاع عن المدير العام الأسبق لشركة تسيير المساهمات "س. ر" بأن الوقائع المتهم بها موكلها قد سبق الفصل فيها قضائياً، وهو ما يمثل مبدأ قانونياً أساسياً يمنع محاكمة الشخص مرتين عن نفس الأفعال، المعروف بـ"حجية الشيء المقضي به". وأوضحت الهيئة أن محكمة تيارت كانت قد نظرت في هذه الوقائع سابقاً، حيث استفاد موكلها من قرار بانتفاء وجه الدعوى، مما يعني أن المحكمة لم تجد ما يكفي من الأدلة لمتابعته قضائياً في تلك الفترة، وهو ما يجب أن تأخذه المحكمة الحالية بعين الاعتبار عند إصدار أحكامها.

من جانبها، أكدت هيئة الدفاع عن المدير العام الأسبق لمطاحن تيارت "ط. ع" أن موكلها حوكم في السابق على هذه الوقائع أمام محكمة تسمسيلت. وأفادت بأن المحكمة أصدرت أمراً بعدم المتابعة في عام 2009، وهو القرار الذي تم تأييده لاحقاً، مما يؤكد أن الجهات القضائية المختصة قد فصلت في هذه القضية وبرأت موكلها من التهم الموجهة إليه في ذلك الوقت، مما يجعل إعادة محاكمته انتهاكاً للمبادئ القانونية. وفي سياق دفاعها، صرحت هيئة الدفاع بأن "موكلي اليوم يحاكم بدون أي دليل، بل على العكس، فهو لا يملك الصلاحية ولا القرارات للتدخل في ملف الخصخصة، أو تحويل ممتلكات الدولة لأي طرف، وما قام به هو مجرد تنفيذ للقرار الصادر عن مجلس مساهمات الدولة"، مشددة على أن إعادة محاكمته على نفس الوقائع يعد مخالفة للمبادئ القانونية الراسخة التي تحمي المتهم من المحاكمة المزدوجة. وأضافت الدفاع: "من الغريب أننا نناقش اليوم قراراً صادراً عن هيئة إدارية سيادية، قضت بسلامة قرار اكتسب حجية الشيء المقضي به، حيث إن تحويل المطاحن الثلاث لتيارت التي كانت تابعة لمجموعة رياض تم بموجب المرسوم الرئاسي رقم 04-2001 المؤرخ في 20 أغسطس/آب 2001، والمتعلق بخصخصة كل المؤسسات الاقتصادية الوطنية، والذي نصت المادة 22 منه على شروطه، وكان ذلك بتكليف الوزير المكلف بالمساهمات الدولة". واختتمت هيئة الدفاع بالقول: "لا أعرف لماذا يتابع موكلي اليوم أمام محكمة القطب الاقتصادي والمالي لنفس الوقائع، وعلى هذا الأساس أطلب من المحكمة تبرئته من جميع التهم الموجهة إليه"، مؤكدة أن إعادة فتح هذه الملفات بعد سنوات من الفصل فيها يثير تساؤلات حول مبررات المتابعة القضائية الحالية وشرعيتها.