توجيهات حكومية لتسوية وضعية المباني غير المطابقة للقانون مع الحفاظ على أراضي الدولة

ملف تسوية البنايات من دون رخصة على طاولة الولاة
الصورة عبر Echoroukonline

أصدرت وزارة الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية توجيهات لمختلف ولايات الجمهورية تهدف إلى تسوية وضعية المباني غير المطابقة للقانون، وذلك وفقًا لبيان صادر عن وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية والنقل، سعيد سعيود. وقد صرح الوزير سعيود أن مصالحه قد عممت هذه التعليمات على ولاة الجمهورية. تأتي هذه الخطوة لتفعيل أحكام القانون رقم 08-15، الذي يحدد القواعد المطابقة للبناء وإتمامه، وهو القانون الذي سُنّ في المقام الأول لحل الأوضاع العالقة للمباني غير المتوافقة مع قوانين التعمير والتنمية الحضرية. وتتعلق التوجيهات بتنظيم وتسوية وضعية المباني التي شُيدت دون رخصة بناء قبل صدور القانون رقم 23-18، مؤكدة على أهمية الالتزام بالتشريعات المعمول بها.

آلية تسوية المباني وتطبيق القانون

تم إصدار القانون رقم 08-15 في المقام الأول لحل الأوضاع العالقة للمباني غير المتوافقة مع قوانين التعمير والتنمية الحضرية. يهدف هذا القانون إلى معالجة الإشكالات المتعلقة بالبناء دون رخصة أو البناء المخالف للرخص الممنوحة، ويشكل إطاراً قانونياً لتسوية هذه الحالات. يتولى هذا القانون تحديد الإجراءات والمعايير اللازمة لتقنين وضعية هذه الإنشاءات، بما يضمن انسجامها مع المخططات العمرانية المستقبلية ويحافظ على النظام العام للمدن والمناطق الحضرية.

وفي هذا السياق، يجب تقديم ملفات تسوية المباني إلى اللجان التقنية التي تم إنشاؤها على مستوى الدائرة (البلدية). تتولى هذه اللجان مهمة دراسة الملفات المقدمة وتقييم مدى مطابقتها للشروط والمعايير المحددة في القانون، وذلك قبل اتخاذ القرار بشأن الموافقة على التسوية أو رفضها. يضمن هذا الإجراء تقييمًا دقيقًا لكل حالة على حدة، مع مراعاة الجوانب التقنية والقانونية المتعلقة بالبناء ومحيطه، وهو ما يعكس التزام السلطات بضمان الشفافية والعدالة في معالجة طلبات التسوية.

وفي سياق متصل، يحدد المرسوم التنفيذي رقم 22-55، الصادر في 3 فبراير 2022، الشروط والإجراءات الخاصة بتسوية المباني التي لا تتوافق مع رخصة البناء الصادرة مسبقًا. يهدف هذا المرسوم إلى توضيح الآليات التنفيذية للقانون 08-15، ويقدم تفصيلاً لمعايير التقييم والوثائق المطلوبة من أصحاب المباني لتقديم طلبات التسوية، مما يسهل على المواطنين فهم الإجراءات المطلوبة ويضمن تطبيقًا موحدًا للقانون.

حماية أراضي الدولة والالتزام القانوني

تلتزم السلطات بالتطبيق الصارم للقانون رقم 23-18، الذي يُعنى بحماية أراضي الدولة والمحافظة عليها. وتهدف هذه التوجيهات إلى ضمان عدم المساس بالممتلكات العمومية أو الخاصة، مع الحفاظ على التوازن بين تسوية الأوضاع القائمة والالتزام بالتشريعات العقارية. ويؤكد هذا الالتزام على أهمية الحفاظ على الثروة العقارية الوطنية ومنع أي تجاوزات قد تؤثر على التخطيط العمراني المستقبلي.

وتُميز النصوص القانونية الحالية بشكل واضح بين الحالات المؤهلة للتسوية وتلك المستبعدة منها. ويشمل الاستبعاد المباني التي شُيدت بعد صدور القانون رقم 08-15 أو تلك المقامة على أراضٍ غير قابلة للتسوية لأسباب قانونية أو تنظيمية، مما يحدد إطارًا دقيقًا لعمليات التسوية ويمنع أي تفسيرات خاطئة أو استثناءات غير مبررة.

ويهدف القانون رقم 23-18 إلى حماية العقارات ويتطلب التزامًا كاملاً بعدم السماح بأي تسويات استثنائية من شأنها أن تقوض جهود الرقابة العمرانية. هذا يؤكد على أهمية تطبيق القانون دون استثناءات قد تفتح الباب لتجاوزات مستقبلية في مجال البناء والتعمير، ويعزز من هيبة القانون في تنظيم العمران.

حلول متوازنة للمجتمعات السكنية

جاء رد الوزير سعيد سعيود، وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية والنقل، على سؤال كتابي تقدم به النائب السابق للمجلس الشعبي الوطني، هشام صفر. وقد تناول السؤال مسألة تسوية وضعية المباني التي شُيدت دون رخصة قبل صدور القانون رقم 23-18. وأشار سعيود إلى حي أولاد حريد بولاية قالمة كمثال على المجتمعات السكنية التي تحتاج إلى تسوية، مما يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها العديد من المناطق.

وصرح سعيود بأن "القطاع يدرس مختلف الحلول القانونية الممكنة لإدماج بعض التجمعات السكنية ضمن النسيج العمراني، مع الحرص على الالتزام الصارم بأحكام القانون رقم 23-18 المتعلق بحماية أراضي الدولة والمحافظة عليها". وأكد أن الوزارة تولي "اهتمامًا كاملًا لمعالجة انشغالات المواطنين بشأن تسوية وضعية البنايات غير المطابقة للقانون، في إطار تطبيق أحكام القانون رقم 08-15 والمرسوم التنفيذي رقم 22-55، باعتبارهما المرجع القانوني الذي يضمن استقرار النسيج العمراني وتطبيق قواعد التعمير والتنمية."

كما شدد الوزير على أن "معالجة وضعية بعض الأحياء والتجمعات السكنية، على غرار حي أولاد حريد والمناطق المماثلة، تستدعي اعتماد مقاربة متوازنة توفق بين الصرامة القانونية التي تفرضها أحكام القانونين رقم 08-15 ورقم 23-18، وبين مراعاة الظروف الاجتماعية للمقيمين، خاصة فيما يتعلق بصعوبة ربطهم بالشبكات العمومية وضرورة تحسين ظروف العيش داخل هذه التجمعات". وتهدف هذه التوجيهات إلى إيجاد حلول قانونية تدمج بعض التجمعات السكنية في النسيج العمراني، مع الأخذ في الاعتبار الجوانب الإنسانية والاجتماعية للمواطنين المتضررين، وهو ما يعكس حرص الوزارة على تحقيق التوازن المنشود بين تطبيق القانون ومراعاة الواقع الاجتماعي للمواطنين.