يتفاقم تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (RDC)، مع ظهور بؤرتين جديدتين للمرض. وقد رُصدت هذه البؤر في منطقتي غومباري (Gombari) بإقليم أوت-أويلي (Haut-Uélé) وبافواسندي (Bafwasende) في إقليم تشوبو (Tshopo)، مما يشير إلى توسع نطاق الوباء في البلاد. تُعد هذه التطورات مقلقة بشكل خاص نظراً لمعدل الوفيات المرتفع للمرض، الذي يبلغ حالياً 45.7%. وتأتي هذه المستجدات في ظل الجهود المستمرة لاحتواء الفيروس في مناطق أخرى من البلاد، حيث يواصل الوباء تقدمه في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
مركز الوباء وتوزيعه الجغرافي وتأثيره على المجتمعات
يمتد الوباء حالياً ليشمل 53 منطقة صحية موزعة على خمس مقاطعات في جمهورية الكونغو الديمقراطية، مما يعكس الانتشار الواسع للفيروس. ووفقاً للبيانات المتاحة، لا يزال إقليم إيتوري (Ituri) يعتبر مركز الوباء الرئيسي، حيث يتركز فيه 86.9% من الحالات التراكمية للإصابة بالفيروس، مما يؤكد على أهميته البالغة في جهود الاستجابة الوطنية. في سياق متصل، تم توعية أكثر من 3400 شخص حول مخاطر مرض فيروس الإيبولا في إقليم إيتوري، في محاولة لتعزيز الوعي المجتمعي والحد من انتشار المرض والتخفيف من تأثيره على السكان المحليين. تظهر هذه الأرقام التحديات المستمرة التي تواجهها السلطات الصحية والمنظمات الإنسانية في المنطقة في سبيل احتواء الوباء.
مؤشرات الاستجابة وتتبع المخالطين والتحقيق في البلاغات
شهدت جهود الاستجابة تحسناً ملحوظاً، حيث ارتفع المعدل الوطني لتتبع المخالطين من 75.3% إلى 77.7% في غضون يوم واحد، مما يشير إلى تقدم في استراتيجيات السيطرة على تفشي الإيبولا. وقد بلغ تتبع المخالطين 100% في إقليم سود كيفو (Sud-Kivu)، بينما وصل إلى 80% في إقليم تشوبو (Tshopo)، وإلى 79.3% في إقليم إيتوري (Ituri)، حيث تم تحديد 358 مخالطاً جديداً خلال الفترة الأخيرة.
وفيما يتعلق بالاستجابة العامة، تم التحقيق في 1,158 بلاغاً من أصل 1,288 بلاغاً وردت خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، مما يعكس كفاءة الاستجابة السريعة. وقد بلغ معدل التحقيق في البلاغات 90.3% على المستوى الوطني، بينما وصل هذا المعدل إلى 98.6% في إقليم شمال كيفو (Nord-Kivu). كما أفادت التقارير بفحص 97.2% من المسافرين عند نقاط الدخول والتحكم، في إطار الجهود المبذولة للحد من انتشار الفيروس عبر الحدود ونقاط العبور.
جهود احتواء الوباء والموارد الميدانية وتعزيز الاتصالات
تستمر التجارب السريرية "بارتنرز" (PARTNERS) و"إيبو-بيب" (EBO-PEP) في إيتوري، مما يساهم في تطوير علاجات ولقاحات محتملة. وسُجلت سبع عشرة حالة تعافٍ جديدة من المرضى، مما يرفع آمال الاستجابة. وتتواصل الأعمال في مراكز العلاج بـ"موسينيني" (Musienene) و"بيني" (Beni)، فيما تم تشغيل موقع علاج كبير السعة في "تشوبو" (Tshopo) لزيادة القدرة الاستيعابية للمرضى. وفي إقليم "أوت-أويلي" (Haut-Uélé)، تم نشر ثلاث سيارات إسعاف لتعزيز النقل الطبي السريع، واعتُمدت ستة قرارات لتعزيز الاستجابة للوباء وتنسيق الجهود. كما جرى إنشاء مركز حجر صحي على محور "نيانيا-وامبا" (Niania-Wamba) في "أوت-أويلي" لاحتواء الحالات المشتبه بها. وفي الإقليم ذاته، فُعّلت 33 نقطة تفتيش (PoC) وخمس نقاط دخول (PoE) لمراقبة الحركة والحد من انتشار الفيروس. ولتحسين الاتصالات وتسهيل تبادل المعلومات، نُشرت 249 مجموعة "ستارلينك" (Starlink) في "أوت-أويلي". وتشارك 36 إذاعة مجتمعية بفاعلية في حملات التوعية، بينما تم دحض 17 شائعة في "شمال كيفو" (Nord-Kivu)، مما يعزز الثقة بالمعلومات الرسمية.
الحصيلة الإجمالية للمرضى والوفيات والتعافي
سجلت جمهورية الكونغو الديمقراطية 4,053 حالة مؤكدة منذ بدء تفشي المرض، مما يعكس حجم التحدي الصحي الذي تواجهه البلاد. وبلغ عدد الوفيات 1,850، فيما تعافى 793 مريضاً بشكل كامل. ويخضع حالياً 694 مريضاً للعزل أو العلاج في المستشفيات، حيث يتلقون الرعاية اللازمة.