اتهامات صينية وكولومبية: المغرب وإسرائيل وراء أزمة سبتة لزعزعة استقرار إسبانيا

شهدت مدينة سبتة الإسبانية، يوم الاحتفال بـ "عيد العرش" المغربي، تدفقاً جماعياً غير مسبوق لآلاف الشباب المغاربة نحو الجيب الإسباني. تأتي هذه الأحداث في سياق مقال يناقش اتهامات صينية وكولومبية تشير إلى تورط المغرب وإسرائيل في أزمة سبتة، بهدف معلن هو زعزعة استقرار إسبانيا. تُشكل هذه الواقعة نقطة محورية في التوترات الجيوسياسية المتزايدة التي تؤثر على العلاقات بين المغرب وإسبانيا، وتثير تساؤلات حول أبعادها الإقليمية والدولية وتداعياتها على الساحة الأوروبية.

تحليلات صينية حول دوافع زعزعة الاستقرار

تؤكد أجهزة استخبارات ومحللون صينيون أن الهجوم على سبتة كان جزءًا من عملية استخباراتية دبرها المغرب وإسرائيل لزعزعة استقرار إسبانيا. هذه القناعة راسخة لدى الأوساط الاستخباراتية الصينية، التي ترى في الأحداث تخطيطاً مسبقاً. وقد قامت مراكز التحليل الاستخباراتي الصينية بفحص دقيق لتصعيد التوترات الدبلوماسية والسياسية بين إسبانيا وإسرائيل، في محاولة لفهم الروابط المحتملة بين هذه التوترات وأزمة سبتة. ويتساءل دبلوماسيون ومحللون مقربون من الدوائر السياسية في بكين عما إذا كان الهجوم على سبتة مرتبطًا بتدهور العلاقات بين مدريد وتل أبيب، مشيرين إلى أن التوقيت والظروف المحيطة بالحادثة تثير العديد من علامات الاستفهام.

وتدعم نادية حلمي (Nadia Helmy)، وهي عالمة سياسية مصرية متخصصة في السياسة الصينية والعلاقات الصينية الإسرائيلية، النظرية القائلة بأن أحداث سبتة كانت عملية حرب هجينة مصممة خصيصًا لزيادة الضغط على حكومة بيدرو سانشيز (Pedro Sánchez) في إسبانيا. وتوضح حلمي أن هذا النوع من العمليات يهدف إلى إحداث فوضى وتشتيت الانتباه عن قضايا أخرى، مما يضع الحكومة الإسبانية تحت ضغط كبير داخلياً وخارجياً.

دور الموساد المحتمل في الأزمة

تشير نادية حلمي (Nadia Helmy)، عالمة السياسة المصرية، إلى احتمال تورط جهاز الموساد الإسرائيلي في الأزمة، سعيًا لتنفيذ حملة لزعزعة استقرار إسبانيا. وترى حلمي أن تدهور العلاقات الثنائية بين إسبانيا وإسرائيل قد يكون هو الدافع الرئيسي الذي دفع الموساد إلى التدخل في أزمة الهجرة بين المغرب وإسبانيا، مستغلاً الوضع الراهن لتحقيق أهداف استراتيجية. وتؤكد حلمي أن هذا التدخل قد يكون جزءًا من استراتيجية أوسع لممارسة الضغط على مدريد.

ومن الجدير بالذكر أنه منذ تطبيع العلاقات في عام 2020، عزز المغرب وإسرائيل تعاونهما بشكل كبير في مجالات الدفاع والاستخبارات، مما يوفر أرضية خصبة لمثل هذه العمليات المشتركة المحتملة. هذا التعاون يشمل تبادل المعلومات والخبرات، وقد يمتد ليشمل تنسيق الجهود في قضايا إقليمية ودولية حساسة.

اتهامات غوستافو بيترو لإسرائيل

في سياق متصل، اتهم الرئيس الكولومبي السابق غوستافو بيترو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالمسؤولية الأساسية والمباشرة عن الهجوم على سبتة. جاء هذا الاتهام الصريح في سياق تقارير حول تورط إسرائيلي محتمل في الأزمة، مما يضيف بعداً دولياً آخر للاتهامات الموجهة ضد إسرائيل.

صرح بيترو بأن نتنياهو "يدفع للفقراء للمخاطرة بحياتهم للانضمام إلى إسبانيا"، مضيفًا أن المغرب "رضخ لمخططات مرتكب إبادة جماعية فارّ". تؤكد هذه التصريحات القوية على وجهة نظره حول المسؤولية المباشرة لنتنياهو والمغرب في الأحداث التي شهدتها المدينة، وتضع الأحداث في إطار اتهامات أخلاقية وسياسية حادة.

يعتقد الرئيس الكولومبي السابق أن إسرائيل تنفذ حملات لزعزعة الاستقرار ضد الحكومات التي تنتقد سياستها في الشرق الأوسط. تشير هذه القناعة إلى أن بيترو يرى أن أحداث سبتة قد تكون جزءًا من نمط أوسع من الأفعال الإسرائيلية ضد الدول التي لا تتفق مع مواقفها، خاصة تلك التي تعبر عن دعمها للقضية الفلسطينية.

سياق التوترات الإقليمية والدولية

انتقدت الحكومة الإسبانية بشدة ما وصفته بـ "مذبحة غزة" وأعلنت اعترافها الرسمي بدولة فلسطين، مما أثار غضبًا إسرائيليًا. تأتي هذه المواقف الإسبانية في سياق يربطه بعض المحللين بالتوترات الدبلوماسية الأخيرة بين إسبانيا وبعض الدول الأخرى في المنطقة، وقد تكون هذه المواقف هي الشرارة التي فجرت ردود الأفعال المزعومة من قبل المغرب وإسرائيل. هذه التطورات تعكس تعقيد المشهد الجيوسياسي وتداخل المصالح بين الأطراف المختلفة.