أصدرت المديرية العامة للضرائب توضيحات بشأن التعديلات التي أجراها قانون المالية لعام 2026 على نظام إعفاءات رسوم التسجيل الخاصة بالترقية العقارية. جاء ذلك بموجب التعليم رقم 42 بتاريخ 19 مايو 2026، والذي يهدف إلى شرح هذه التغييرات التي دخلت حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من يناير 2026. وقد عدّل قانون المالية لعام 2026 المادة 258 مكرر 5 من قانون التسجيل من خلال المادة 41. هذه التوضيحات الصادرة عن المديرية العامة للضرائب (DGI) تأتي لتفصيل الأثر المباشر لهذه التعديلات على المستفيدين وشروط الإعفاء.
وأفادت المديرية العامة للضرائب بأن "الإعفاء يخص السكنات الموجهة للاستعمال الرئيسي والتجارية والمهنية خارج نطاق المزايا الجبائية". كما شددت المديرية على "إلزام مصالح التسجيل بالتحقق من صفة المقتني والتذكير بأن سكنات “عدل” تبقى معفاة من الحقوق". هذه الأحكام الجديدة دخلت حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من يناير 2026، مما يستوجب على جميع الأطراف المعنية الالتزام بها.
تضييق نطاق المستفيدين من الإعفاء
حتى 31 ديسمبر 2025، كان النظام يمنح إعفاءً من رسوم التسجيل ورسوم نقل الملكية للعقارات السكنية التي شُيدت في إطار الترقية العقارية. وكان هذا الإعفاء مشروطًا بأن يكون العقار مخصصًا للاستخدام السكني الرئيسي، وأن يكون مبنيًا وفقًا لتشريعات الترقية العقارية، وأن يُستخدم مرة واحدة فقط لكل شخص مستفيد. هذا النظام السابق كان يهدف إلى تشجيع الاستثمار في القطاع العقاري وتسهيل حصول المواطنين على سكن رئيسي.
لكن قانون المالية لعام 2026 استبعد المرقين العقاريين أنفسهم من الاستفادة من هذا الإعفاء. وبموجب التعديلات الجديدة، أصبح الإعفاء مخصصًا حصريًا للأفراد الذين يشترون عقارات للسكن الرئيسي ضمن عملية ترقية عقارية. هذا يعني أن الإعفاء لم يعد يشمل الكيانات القانونية، مثل الشركات والمؤسسات، التي كانت تستفيد منه في السابق. كما أن المحلات التجارية والمهنية التي تُشيد ضمن عمليات الترقية العقارية لم تعد مشمولة بهذه الإعفاءات، مما يمثل تحولاً جوهرياً في سياسة الإعفاءات الضريبية.
وطُلب من مصالح التسجيل التحقق من جميع الشروط القانونية قبل منح الإعفاء. وتتضمن هذه الشروط صفة المشتري، واستخدام العقار، والالتزام بالقانون رقم 11-04 الصادر في 17 فبراير 2011، الذي ينظم نشاط الترقية العقارية. هذا التشديد على التحقق يهدف إلى ضمان تطبيق دقيق وشفاف للإعفاءات الجديدة ومنع أي تجاوزات محتملة.
توسيع الإعفاء ليشمل التمويل الإسلامي
توسّع نطاق الإعفاء ليشمل السكنات المشيدة ضمن إطار الترقية العقارية والمُمولة عن طريق صيغ التمويل الإسلامي. وتحديداً، يغطي التعديل الجديد عمليات التمويل التي تتم بصيغتي المرابحة والإجارة المنتهية بالتمليك. ويهدف هذا التوسع إلى دمج العقارات المقتناة بهذه الآليات المالية الحديثة ضمن حزمة الإعفاءات المحددة، مما يعكس توجهاً نحو مواءمة التشريعات الضريبية مع التطورات في سوق التمويل العقاري. وقد جاء هذا التعديل ضمن إطار قانون المالية لعام 2026، الذي دخل حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من يناير 2026، ويأتي ضمن التغييرات الجوهرية على إعفاءات التسجيل العقاري التي أوضحتها المديرية العامة للضرائب. يمثل هذا التوسع خطوة مهمة نحو دعم التمويل الإسلامي في قطاع العقارات، مما يتيح شريحة أوسع من المواطنين الاستفادة من هذه الإعفاءات.
توضيح التزامات البائع والبيع عند إعادة البيع
أفادت المديرية العامة للضرائب أن السكنات التي استفادت من الإعفاء عند الشراء الأولي تظل خاضعة لرسوم نقل الملكية الكاملة بنسبة 5% عند إعادة البيع. ويشير هذا التوضيح إلى أن الإعفاء الممنوح للمشتري الأول لا يمتد ليشمل المعاملات اللاحقة للعقار نفسه، مما يضمن عدم تكرار الاستفادة من الإعفاء على نفس العقار في دورات بيع متتالية. وفي السياق ذاته، أوضحت المديرية أن البائع، وهو المرقّي العقاري، يظل ملزماً بدفع 2.5% من رسوم التسجيل. وتمثل هذه النسبة نصف معدل الـ 5% الكامل لرسوم التسجيل، مما يؤكد استمرار جزء من الالتزام الضريبي على المرقّي حتى بعد التعديلات الجديدة في قانون المالية لعام 2026. تهدف هذه الإجراءات إلى تنظيم آليات الإعفاءات وتحديد المسؤوليات المالية لكل طرف في عملية البيع والشراء العقارية، مع الحفاظ على جزء من الإيرادات الضريبية للدولة.
استثناءات خاصة للسكنات الاجتماعية والريفية
تظل سكنات وكالة عدل (AADL) معفاة من حقوق التسجيل عند تسديد كامل الأقساط وانتقال الملكية، مما يؤكد استمرار الدعم لهذه الفئة من الإسكان التي تستهدف شرائح معينة من المجتمع. كما تستفيد السكنات الاجتماعية التي تشيدها دواوين الترقية والتسيير العقاري (OPGI) من الإعفاء عند بيعها للمستأجرين الشاغلين لتلك الوحدات، بهدف دعم تملكهم لمساكنهم. ويشمل الإعفاء أيضاً السكنات الاجتماعية المدعمة والسكنات الترقوية المدعمة الموجهة للأسر ذات الدخل المتوسط، لضمان استمرارية الحوافز لهذه الفئات التي تحتاج إلى دعم حكومي لتأمين السكن. إضافة إلى ذلك، تقرر إعفاء السكنات الريفية من رسوم التسجيل، وذلك في إطار التعديلات التي تهدف إلى تبسيط الإجراءات وتخفيف الأعباء المالية على المواطنين في المناطق الريفية، وتشجيع الاستقرار والتنمية في هذه المناطق. تعكس هذه الاستثناءات التزام الحكومة بدعم الفئات الاجتماعية والاقتصادية المختلفة في مجال السكن.