استضافت غانا الأسبوع الماضي منتدىً قارياً لدعم مبادرة الاتحاد الأفريقي "إسكات البنادق". شدد المنتدى على أن المبادرة تتطلب مقاربة شاملة تتجاوز الأبعاد الأمنية الضيقة، لتشمل مختلف شرائح المجتمع وتعالج الجذور السياسية والاجتماعية والاقتصادية للنزاعات. كما أكدت التوصيات على أهمية إنشاء "منصة أصحاب المصلحة القارية" كآلية مؤسسية لضمان استدامة التعاون وتبادل الخبرات والمعرفة، وتعزيز التنسيق والمساءلة في جهود بناء السلام بالقارة. وذكر المنتدى أن "المنتدى شدد على أهمية إشراك النساء والشباب كفاعلين أساسيين في جهود منع النزاعات وبناء السلام. وشملت المقترحات الاستثمار في تدريب الوسطاء المحليين وتعزيز قدراتهم القانونية والمجتمعية، وضمان مشاركة المرأة في هياكل صنع القرار على المستويين الوطني والقاري".
دور القيادات التقليدية والدينية في بناء السلام
تعتبر القيادات الدينية والتقليدية خط الدفاع الأول في العديد من المجتمعات الأفريقية، نظرًا لقربها من المواطنين وما تحظى به من ثقة مجتمعية وشرعية. ويشمل إسهامهم العملي الاستجابة المبكرة للتوترات وتفعيل آليات الإنذار المبكر، بالإضافة إلى قيادة جهود الوساطة والمصالحة المجتمعية، وتشجيع ثقافة الحوار والاعتدال والتعايش السلمي. وأكد المشاركون أن "هذا النهج لا يقتصر على إنهاء النزاعات، بل يشمل أيضًا إعادة بناء الثقة وتهيئة الظروف التي تسمح بالحوار والتواصل بين مختلف الفاعلين الدينيين والثقافيين ضمن إطار من الاحترام المتبادل". وشدد المشاركون على أهمية مأسسة التعاون بين السلطات القضائية والقيادات التقليدية والدينية، وربط المبادرات المحلية بأطر السلام الوطنية والقارية. وأضاف المشاركون أن "ضعف التنسيق هو أحد أبرز التحديات التي قد تحد من فعالية الجهود القارية في السلام والأمن".
الدروس المستفادة من التجربة الجزائرية
تتسم تجربة الجزائر في المصالحة الوطنية بأنها عملية مجتمعية عميقة ترتكز على التسامح وإعادة بناء الثقة، متجاوزة المقاربات الأمنية البحتة لتعزيز التماسك الوطني والمصالحة المجتمعية. وفي هذا السياق، أشارت الدكتورة فيروز بيبي إلى زيارة قداسة البابا يوحنا بولس الثاني إلى الجزائر كمؤشر على التقدم الذي أحرزته البلاد في ترسيخ السلام والمصالحة الوطنية بعد سنوات من العنف. وأضافت بيبي أن نجاح هذه الزيارة وما حملته من رسائل للحوار والاحترام المتبادل لم يكن حدثًا معزولًا، بل "ثمرة مسار طويل لاستعادة الأمن، وتوطيد الثقة، وترسيخ ثقافة التعايش داخل المجتمع الجزائري".
تعزيز دور المرأة والشباب في جهود السلام
دعا المنتدى إلى تعزيز دور المرأة في جهود السلام والأمن، مشدداً على أهمية إشراك النساء والشباب بصفة فاعلين أساسيين في منع النزاعات وبناء السلام. شملت المقترحات الاستثمار في تدريب الوسطاء المحليين وتعزيز قدراتهم القانونية والمجتمعية، إلى جانب ضمان مشاركة المرأة في هياكل صنع القرار على المستويين الوطني والقاري. ووفقاً لمصادر المنتدى، "شدد المنتدى على أهمية إشراك النساء والشباب كفاعلين أساسيين في جهود منع النزاعات وبناء السلام. وشملت المقترحات الاستثمار في تدريب الوسطاء المحليين وتعزيز قدراتهم القانونية والمجتمعية، وضمان مشاركة المرأة في هياكل صنع القرار على المستويين الوطني والقاري". وتتطلب مساهمة القيادات الدينية النسائية مزيداً من الاعتراف والدعم ضمن سياسات وبرامج بناء السلام، خاصة في النزاعات ذات الأبعاد الدينية أو العرقية أو الثقافية. يمكن لتمكين القيادات الدينية النسائية وإشراكهن بشكل أكبر في جهود الوساطة والحوار والإنذار المبكر أن يمثل إضافة نوعية لجهود الاتحاد الأفريقي نحو تحقيق السلام المستدام وإسكات البنادق في القارة.
تحديات التنسيق وآفاق التعاون المستقبلي
يُشكل ضعف التنسيق بين الآليات القارية والفاعلين المحليين تحدياً رئيسياً قد يحد من فعالية جهود السلام والأمن على مستوى القارة. يُبرز هذا التحدي الحاجة إلى تطوير أطر عمل أكثر تكاملاً لضمان توافق المبادرات المحلية مع الاستراتيجيات الإقليمية والقارية. ويتطلب تجاوز هذه العقبة تعزيز قنوات الاتصال وتبادل المعلومات بين مختلف المستويات، لضمان استجابة شاملة وفعالة للنزاعات. كما أن بناء الثقة بين جميع الأطراف المعنية يُعد حجر الزاوية لتحقيق تعاون مستدام يمكن أن يدعم مبادرة "إسكات البنادق" الأفريقية ويُسهم في تحقيق سلام دائم وشامل.