أعلن الديوان الوطني للحج والعمرة عن لائحة جديدة لعام 2027 تتضمن ضوابط صارمة لوكالات السياحة والأسفار المنظمة للحج. وتشمل هذه الضوابط عقوبات رادعة قد تصل إلى السحب النهائي للترخيص والمتابعة القضائية في حالات الاحتيال والتضليل. وتفيد اللائحة بأن الوكالات التي لا تستقطب 50 بالمائة على الأقل من حصتها المخصصة للحجاج سيتم استبعادها. وقد شدد الديوان الوطني للحج والعمرة من رقابته على تأهيل وأداء الوكالات، مؤكداً على ضرورة التزام الوكالات بالمعايير الجديدة لضمان جودة الخدمات المقدمة للحجاج. ويؤدي عدم استقطاب 50 بالمائة من الحصة بعد المواعيد المحددة إلى الإقصاء من تنظيم موسم الحج التالي (1449هـ/2028م). وفي حالات الاحتيال والتضليل المثبتة، يتم السحب النهائي للترخيص وتتبعها المتابعة القضائية، مما يعكس جدية الديوان في التعامل مع أي ممارسات غير قانونية.
شروط التأهيل ومعايير الأداء للوكالات
تُلزم اللائحة الجديدة وكالات تنظيم الحج باستيفاء شروط إدارية ومهنية صارمة، تشمل تقديم الوثائق المطلوبة وإثبات الخبرة في مجال السياحة والعمرة. كما يتعين على هذه الوكالات امتلاك عدد أدنى من الموظفين الدائمين المصرح بهم قانونيًا، بالإضافة إلى تسوية جميع التزاماتها المالية مع الديوان الوطني للحج والعمرة. ويتم استبعاد الوكالات التي يمتلكها أو يديرها أشخاص صدرت بحقهم أحكام إدانة نهائية، وذلك لضمان نزاهة القائمين على تنظيم رحلات الحج.
ويجب على الوكالات التي شاركت في الموسم الماضي تحقيق ما لا يقل عن نصف درجة التقييم الإجمالية، أي 37.5 نقطة من أصل 75 نقطة، لتتمكن من تقديم طلب جديد للمشاركة في موسم الحج 2027. ويُطلب من الوكالات استقطاب حصتها الكاملة من الحجاج، حيث يؤثر عدم بلوغ 90 بالمائة من هذه الحصة سلبًا على تقييم الوكالة، مما يقلل من فرصها في المواسم اللاحقة.
وتحظر اللائحة على الوكالات المرخصة الدخول في شراكة أو تعاقد من الباطن لتنظيم الحج، بهدف ضمان المسؤولية المباشرة للوكالة عن جميع الخدمات المقدمة. كما تُمنع الوكالات من استخدام ترخيصها للتعاقد مع أي مشغل دون موافقة مسبقة من الديوان، وذلك للحفاظ على جودة الخدمة والرقابة الفعالة.
وفيما يخص الإقامة، يجب على الوكالات اختيار سكن الحجاج وفقًا لمعايير دقيقة، بما في ذلك الالتزام بالمنطقة المركزية في المدينة المنورة والقرب من المسجد الحرام في مكة المكرمة. ويجب أن تحترم أماكن الإقامة المواصفات الفنية والتنظيمية المعتمدة من السلطات السعودية لضمان راحة وسلامة الحجاج. وتُعطى الأولوية للفنادق الواقعة على الشوارع الرئيسية. وتشمل مرافق الفنادق المطلوبة صالة استقبال مناسبة، وخدمة إنترنت عالية السرعة، وخط هاتف، وخزانة، وموزع صوتي، لتلبية الاحتياجات الأساسية للحجاج.
آليات التنفيذ والمتابعة والرقابة
تفرض اللائحة الجديدة خصم النقاط وتوجيه إنذارات للوكالات التي تعيق عمل لجان المتابعة، مما يضمن سير عمل اللجان الرقابية بسلاسة. وسيتم نشر القائمة الأولية للوكالات المؤهلة على الموقع الرسمي للديوان الوطني للحج والعمرة لإتاحة الشفافية. وتُمنح الوكالات غير المؤهلة مهلة 72 ساعة لتقديم طعونها، مما يوفر فرصة للوكالات لتصحيح أوضاعها أو الاعتراض على التقييم. وتحدد القائمة النهائية التراخيص وحصص الحج بناءً على الترتيب الوطني للوكالات المؤهلة، مما يضمن العدالة في التوزيع.
ويتدخل الديوان لاستكمال الحصة في حال عدم تحقيق وكالة لنسبتها المقررة قبل عشرة أيام من بدء إصدار التأشيرات، لضمان عدم ضياع أي حصة من الحجاج. ويتعين على الوكالات تغطية تكاليف الحجاج الإضافيين بالسعر الرسمي. كما يُشترط تقديم إقرار كتابي لأي خدمات إضافية يتم التعاقد عليها في البقاع المقدسة، لضمان وضوح الاتفاقيات مع الحجاج. ويُمنع منعًا باتًا على الوكالات اصطحاب الأطباء والممرضين أو جلب الأدوية خلال موسم الحج، حيث تتولى السلطات الصحية السعودية توفير الرعاية الطبية اللازمة.
ويجب على الوكالات الإعلان عن الأسعار المعتمدة حسب الفئة على البوابة الجزائرية للحج، لضمان الشفافية في التكاليف. كما يجب تسجيل الحجاج إلكترونياً، وإتمام الحجز والإسكان عبر المنصة الرقمية. ويتوجب إبلاغ الحجاج بالإجراءات الوقائية، وتوفير سجل للشكاوى والمقترحات متاح لهم. ويجب إشراك الحجاج في الأنشطة التدريبية التي ينظمها الديوان لتهيئتهم لأداء المناسك.
عقوبات صارمة ومسؤوليات الوكالات تجاه الحجاج
يؤدي تلقي وكالة ثلاث إنذارات خلال موسم واحد إلى خصم يتراوح بين نقطتين وخمس نقاط من تقييمها الإجمالي. كما ينتج عن النواقص الموثقة من قبل لجان المتابعة خصم نقطتين. ويترتب على عدم التعاون مع لجان المتابعة إنذار كتابي وخصم ثلاث نقاط من تقييم الوكالة. يؤدي تلقي إنذارين أو أكثر خلال الموسم إلى خصم يتراوح بين ثلاث إلى ثماني نقاط، مما يعكس تدرج العقوبات.
وفي حالات سوء رعاية الحجاج أو الإهمال المثبت، يمكن استبعاد الوكالات من تنظيم الحج لمدة تتراوح بين موسم واحد وثلاثة مواسم، وذلك لضمان جودة الرعاية. يؤدي التسبب في أضرار للديوان الوطني للحج والعمرة أو للمؤسسات السعودية إلى الاستبعاد النهائي والمتابعة القضائية، مما يؤكد على جدية التعامل مع أي تجاوزات.
تُلزم الوكالات بإدخال بيانات الحجاج على منصة "نسك مسار" (Nusk Masar) بما يتوافق مع البيانات المسجلة على البوابة الجزائرية للحج. ولا يمكن تسجيل أي حاج قبل اكتمال ملفه الإداري والطبي وسداد التكلفة المحددة. ويجب إبرام عقد سفر مفصل مع كل حاج، يحدد الحقوق والواجبات، والخدمات المقدمة من فنادق، وطعام، ونقل، وإرشاد ديني، وتغطية صحية، وزيارات، وتواريخ السفر بدقة. ولا يمكن تعديل المقابل المالي المتفق عليه ما لم يُنص على ذلك صراحة في العقد. يجب على الوكالات مساعدة الحجاج الذين يفقدون وثائقهم أو أموالهم. كما يتوجب وضع لافتات تعريفية خاصة بالوكالة في أماكن الإقامة لسهولة التعرف عليها.
ضمان تجربة حج آمنة وميسرة
تُلزم اللائحة الجديدة وكالات تنظيم الحج بتوفير مكتب دائم لتلقي الشكاوى والمقترحات وسجل خاص بها، لتمكين الحجاج من التعبير عن آرائهم ومشاكلهم. كما يجب على الوكالات تعليق بيانات المرافقين وأرقام هواتفهم في أماكن إقامة الحجاج لسهولة التواصل. ويُشترط أن يرتدي المرافقون والمرشدون سترات وشارات تعريفية مميزة لسهولة التعرف عليهم. ويتعين على الوكالات إصدار بطاقة تعريف لكل حاج، مع الإشارة إلى ضرورة توجيه الحجاج ومرافقتهم من قبل مرافقين مؤهلين ومرشدين دينيين معتمدين. تهدف هذه الضوابط الصارمة إلى تعزيز مستوى الخدمة والأمان للحجاج وضمان تجربة حج آمنة وميسرة لهم، بما يتوافق مع تطلعات الديوان الوطني للحج والعمرة.