تشديد الرقابة على الصادرات لحماية احتياطيات النقد الأجنبي

القصة الكاملة لاستنزاف “الدوفيز” تحت غطاء التصدير!
الصورة: ح.م عبر Echoroukonline

اتخذت وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات إجراءات صارمة لتشديد الرقابة على عمليات التصدير، بهدف حماية احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي. جاء ذلك بعد أن رصدت الوزارة ممارسات تستغل التسهيلات الممنوحة للمصدرين خارج قطاع المحروقات كقنوات للتحايل على ضوابط التجارة الخارجية. وقد حددت الوزارة أربع ثغرات رئيسية استُغلت في هذه الممارسات. تشمل هذه الثغرات التصدير دون إعادة عائدات مالية إلى البلاد، وتجزئة الشحنات للاستفادة من الإعفاءات، والإعلان عن أسعار لا تعكس القيمة الحقيقية للمنتجات، بالإضافة إلى تحويلات مشبوهة لأموال غير مشروعة إلى الخارج. هذه الممارسات دفعت الوزارة إلى اتخاذ تدابير فورية لضمان الامتثال للوائح التجارية وتعزيز الشفافية في المعاملات الخارجية.

آليات جديدة لضبط العمليات التصديرية

صدرت تعليمات لجمعية البنوك، بمشاركة بنك الجزائر والجمارك والجوية الجزائرية، لتعزيز الرقابة على عمليات التصدير. تهدف هذه التعليمات إلى إرساء آليات رقابية أكثر صرامة وفاعلية. وتتضمن الإجراءات الجديدة إلزام المصدرين بتقديم الفاتورة النهائية الموطنة لآخر عملية تصدير قبل الموافقة على أي عملية جديدة، وذلك اعتباراً من الأول من يوليو/تموز 2026. يضمن هذا الإجراء تتبعاً دقيقاً للعائدات المالية ويقلل من فرص التلاعب. كما تتطلب عمليات التصدير المعفاة من التوطين البنكي الحصول على ترخيص مسبق بدءاً من التاريخ ذاته، مما يضيف طبقة إضافية من الرقابة على هذه الفئة من الصادرات. يجب على المصدرين الحصول على موافقة من المصنع المنتج بشأن السعر المُعلن عند التصدير، مما يهدف إلى ضمان شفافية الأسعار المعلنة وتتبع العائدات بشكل أكثر دقة، ومكافحة ظاهرة الإعلان عن أسعار لا تعكس القيمة الحقيقية للمنتجات.

مكافحة التحايل على اللوائح التجارية

تضمنت أولى حالات التحايل التي تم رصدها منتجات طازجة وسريعة التلف، بالإضافة إلى مواد خطرة، مما استدعى تدخلاً عاجلاً من السلطات المعنية لوقف هذه الممارسات. في سياق متصل، جرى توسيع صلاحيات وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات بمرسوم تنفيذي صدر في 16 مايو/أيار 2026. يهدف هذا التوسيع إلى تمكين الوزير من اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لمواجهة التحديات التي تواجه عمليات التصدير، وتطبيق عقوبات رادعة على المخالفين. كما تخضع عملية تجزئة الشحنات التي تقل قيمتها عن 100 ألف دينار لتدقيق شديد. تستهدف هذه الرقابة الممارسات التي تستغل الثغرات في اللوائح لتجنب الإجراءات الرقابية المفروضة على الصادرات الأكبر حجماً، والتي كانت إحدى الثغرات الأربع الرئيسية التي حددتها الوزارة. وتأتي هذه الإجراءات ضمن مساعي الوزارة للحد من تحويلات الأموال غير المشروعة إلى الخارج.

متطلبات إضافية للمستوردين والمصدرين

تتطلب الإجراءات الجديدة من المستوردين تقديم قوائم مسبقة تتضمن جميع الموزعين والعملاء الذين ستوجه إليهم السلع المستوردة. يهدف هذا الإجراء إلى تعزيز الشفافية وتتبع مسار السلع المستوردة داخل البلاد، وذلك في إطار جهود وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات لضبط عمليات التجارة الخارجية. تأتي هذه المتطلبات لضمان عدم استغلال أي ثغرات محتملة في سلسلة التوريد، والحد من الممارسات التي قد تؤثر سلباً على احتياطيات النقد الأجنبي للبلاد. هذه الخطوة تعكس التوجه العام نحو رقابة شاملة تشمل جميع مراحل التجارة الخارجية لضمان الامتثال التام للقوانين واللوائح.

تداعيات الإجراءات الجديدة

تستهدف الإجراءات الجديدة لوزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، بالتعاون مع جمعية البنوك وبنك الجزائر والجوية الجزائرية، ضبط السوق بشكل أوسع وتعزيز الشفافية في جميع المعاملات. من المتوقع أن تؤثر هذه التغييرات في متطلبات التصدير والاستيراد على عدد من الجهات الفاعلة في الاقتصاد الوطني. على سبيل المثال، يواجه المصدرون الآن تحديات إضافية تتمثل في ضرورة تقديم الفاتورة النهائية الموطنة لآخر عملية تصدير، مما يعزز من الشفافية ويقلل من فرص التهرب المالي. كما أن هناك متطلبات جديدة على المستوردين لتقديم قوائم مفصلة بالموزعين والعملاء، بهدف تتبع السلع المستوردة بشكل أكثر دقة ومنع أي تلاعب محتمل. تهدف هذه الإصلاحات الشاملة إلى حماية الاقتصاد الوطني وتعزيز استقراره المالي على المدى الطويل.