ترقب إعلان النتائج النهائية وصراع خفي على رئاسة البرلمان الجزائري

يترقب النواب المنتخبون في الجزائر الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية وعقد الجلسة الافتتاحية للمجلس الشعبي الوطني. في غضون ذلك، تستمر المحكمة الدستورية في مراجعة الطعون المقدمة المتعلقة بالنتائج الأولية للانتخابات. ويشير مراقبون إلى أن حسم منصب رئيس المجلس الشعبي الوطني سيتوقف على التوافقات الناتجة عن موازين القوى داخل التشكيلة الجديدة للبرلمان، حيث يتنافس عدد من الكيانات السياسية على النفوذ في هذه الغرفة التشريعية المهمة. وتدور حالياً مشاورات مكثفة بين الكتل الفائزة لتحديد هوية الرئيس القادم للبرلمان.

الانتظار الرسمي لإعلان النتائج النهائية

تواصل المحكمة الدستورية دراسة الطعون المقدمة المتعلقة بنتائج الانتخابات الأخيرة، وهي عملية مستمرة حالياً. ويُنتظر أن تُعلن النتائج النهائية في غضون فترة لا تتجاوز عشرة أيام من تاريخ تسليم النتائج المؤقتة من قبل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات. بعد إعلان المحكمة الدستورية للنتائج النهائية للانتخابات التشريعية، يجب أن تُعقد الجلسة الأولى للمجلس الشعبي الوطني في غضون خمسة عشر يوماً من هذا الإعلان الرسمي، وذلك وفقاً للإجراءات الدستورية والقانونية المعمول بها.

آلية انتخاب رئيس المجلس الشعبي الوطني

تُفتتح الجلسة الأولى للمجلس تحت رئاسة مكتب مؤقت يتألف من أكبر النواب سناً، ويعاونه أصغر نائبين سناً، وذلك إلى أن يتم انتخاب رئيس دائم للمجلس. وتُخصص هذه الجلسة الافتتاحية لتثبيت المجلس الجديد عبر المناداة بالأسماء على النواب المنتخبين لضمان حضورهم وتفعيل عضويتهم. بعد عملية التثبيت هذه، تبدأ إجراءات انتخاب رئيس المجلس الشعبي الوطني وفقاً للمادة 134 من الدستور والمادة 11 من القانون العضوي رقم 16-12.

يشرف المكتب المؤقت على هذه العملية، ويفتح باب الترشيحات للمنصب. وبحسب الإجراءات المتبعة، يمكن لأي نائب ترشيح نفسه لمنصب رئيس المجلس الشعبي الوطني، سواء بصفة شخصية أو من خلال حزبه السياسي الذي ينتمي إليه. كما يمكن لأعضاء المكتب المؤقت أنفسهم الترشح للرئاسة، وفي هذه الحالة يتم استبدالهم بالنائب الأكبر سناً التالي لضمان استمرارية الإشراف على العملية الانتخابية.

يتم التصويت على المرشحين لهذا المنصب عن طريق الاقتراع السري في حال وجود أكثر من مرشح واحد. وإذا لم يتمكن أي مرشح من الحصول على الأغلبية المطلقة للأصوات في الجولة الأولى من التصويت، يتم الانتقال إلى جولة ثانية. تقتصر الجولة الثانية على المرشحين اللذين حصلا على أكبر عدد من الأصوات في الجولة الأولى. وفي حال حدوث تعادل بين المرشحين في الجولة الثانية، يفوز بالمنصب المرشح الأكبر سناً. أما إذا كان هناك مرشح واحد فقط للمنصب، فيتم الانتخاب بالاقتراع العلني، ويفوز المرشح بأغلبية الأصوات. يفوز المرشح الذي يحصل على الأغلبية المطلقة للأصوات في الجولة الأولى.

الصراع السياسي على منصب رئيس البرلمان

يدور صراع خفي بين الأحزاب التي حازت على أغلبية برلمانية لتحديد هوية رئيس الغرفة السفلى للبرلمان. وتُشير دوائر سياسية إلى تداول عدة أسماء لخلافة الرئيس الحالي إبراهيم بوغالي، في ظل مشاورات مكثفة بين الكتل الفائزة. وتتنافس أحزاب رئيسية على تمثيلها في قيادة المجلس، من بينها جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي، وجبهة المستقبل، وحركتا مجتمع السلم والبناء الوطني، بالإضافة إلى النواب الأحرار، وجبهة القوى الاشتراكية، وحزب صوت الشعب. وتترقب هذه الكيانات نتائج المباحثات لتشكيل التحالفات اللازمة لضمان الفوز بمنصب رئيس المجلس، حيث يعتمد حسم المنصب على التوافقات الناتجة عن موازين القوى داخل التشكيلة الجديدة للبرلمان.

تداعيات انتخاب رئيس جديد

بعد تثبيت المجلس الشعبي الوطني وانتخاب رئيسه الجديد، تبدأ مرحلة جديدة من العمل التشريعي. ويشرف المكتب المؤقت على هذه العملية، حيث يفتح باب الترشيحات للمنصب. وتنص اللائحة الداخلية للمجلس الشعبي الوطني على ضرورة انتخاب رئيس جديد في غضون 15 يوماً من إعلان شغور المنصب بسبب الاستقالة، أو العجز، أو تضارب المصالح، أو المانع القانوني، أو الوفاة. يجتمع مكتب الرئيس، برئاسة نائب الرئيس الأكبر سناً، بعد التشاور مع رؤساء المجموعات البرلمانية، لإعداد ملف الشغور والإعلان عنه رسمياً، مما يمهد الطريق لعملية انتخابية جديدة في حال شغور المنصب لأي من هذه الأسباب.